نفت مصادر نيابية في كتلة "المستقبل" لـ"اللواء" أن يكون جو اجتماع الكتلة، أمس، مشحوناً بعدما تبلغ النواب من الرئيس سعد الحريري خياره بتأييد ترشيح العماد ميشال عون، لكنها لفتت إلى أن الجو كان متوتراً وبمعظمه سلبياً تجاه خيار الحريري الذي استمع إلى آراء عدد من النواب لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، الذين عارضوا هذا الخيار، قبل أن يترك الاجتماع للقاء الوزير خليل، من دون أن يعود إلى اجتماع الكتلة مجدداً.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس الحريري عرض في بداية الاجتماع المبررات التي جعلته يُقرّر السير في خيار تأيد ترشيح عون، وهي نفسها التي سبق أن ألمح إليها في اجتماعات سابقة، بالنسبة إلى ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي والمخاطر التي تحيط بالبلد إذا ما استمر هذا الفراغ، لافتاً النظر إلى أنه سبق أن جرّب كل الخيارات المتاحة بهدف ملء الفراغ، ومنها ترشيح النائب سليمان فرنجية، إلا أن هذه الخيارات اصطدمت بعوامل وعراقيل دفعته إلى هذا الخيار الأخير الذي اعتبره بأنه بات الخيار المتاح والذي يعطي فرصة لإنهاء الفراغ، مؤكداً أن البلد لم يعد يحتمل أي تأخير، واصفاً عون بأنه الأوفر حظاً للوصول إلى رئاسة الجمهورية، إضافة إلى أنه الأقوى بين المسيحيين.
وتضيف المعلومات، أنه أعقب إعلان الحريري حسم أمره من عون، نقاش من قبل الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من النواب لم يتجاوز عددهم الخمسة الذين عارضوا خيار عون انطلاقاً من أن التجارب السابقة معه غير مشجعة، فضلاً عن أنه متقلّب في مواقفه سواء من الطائف وغيره، وأن لا ثقة لهم به.
وأشار هؤلاء إلى أنهم سبق أن وافقوا على خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية على مضض، لكن هناك فرقاً كبيراً بين الرجلين، رغم أنهما من فريق واحد، وأن خصومة فرنجية واضحة، وليس من دم على يديه، في حين أن عون متقلب.
وطلب هؤلاء من الحريري أن يكشف عن الضمانات والتفاهمات التي أشار إليها في سياق تأكيد اقتناعه بخيار عون، إلا أنه لم يجب على السؤال.
ونفى النواب أن تكون لديهم معلومات حول كيفية إعلان الرئيس الحريري تأييده لعون وموعد هذا الإعلان، على الرغم من أن بعضهم كان سمع من الرئيس برّي أن هذا الإعلان سيتم في خلال زيارة سيقوم بها عون "لبيت الوسط"اليوم.
إلا أن أحد نواب الكتلة وهو من الشمال (خضر حبيب) لفت نظر الرئيس الحريري إلى أن اليوم ستصادف ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن، ثم تبعه النائب أحمد فتفت الذي توجه إلى الحريري قائلاً: "بما أننا محكومون بالإعدام لدينا طلب أخير وهو أن تعفينا من هذا الأمر غداً (اليوم)".
واستبعدت مصادر الكتلة أن يصدر عن الكتلة أي بيان بخصوص ترشيح عون، لكنها قالت أن للحديث بقية مع الرئيس الحريري من خلال لقاءات منفردة سيعقدها مع نواب الكتلة، بقصد إقناعهم بوجهة نظره، إلا أن المصادر لفتت إلى أن معارضة خيار عون كبيرة جداً داخل الكتلة.
وكان الرئيس الحريري ترك اجتماع الكتلة للقاء الوزير خليل الذي حمل له رسالة عتاب نارية من الرئيس برّي أبلغه فيها أن كتلة التنمية والتحرير غير معنية بتشكيل الحكومة الجديدة، ولا تريد المشاركة فيها، وأن الرئيس برّي غير مستعد لتقديم أي تسهيلات لتشكيل الحكومة لأنه قرّر الانتقال إلى صفوف المعارضة.