منذ أكثر من سنة واللبنانيون يسمعون المعزوفة نفسها "لن نشارك في أي جلسة تشريعية لا يكون قانون الإنتخاب في قائمة جدول أعمالها"، كررت كل من كتلتي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" هذا الموقف كلما لاحت في الأفق مشاريع واقتراحات قوانين ضرورية تستوجب عقد جلسة تشريعية.
في المرة الأولى كسرت هاتان الكتلتان موقفهما، وشارك نوابها في الجلسة التشريعية التي عقدت في تشرين الثاني الماضي أي قبل حوالي السنة، من دون أن يشتمل جدول الأعمال على قانون الإنتخاب، وبرروا الأمر بأن قانون استعادة الجنسية وُضع على جدول الأعمال، وهو بغاية الأهمية بالنسبة للمكون المسيحي.
واليوم تكرر المشهد ، نائبا القوات جورج عدوان وانطوان زهرا أكدا عشية الجلسة من على المنبر النيابي مقاطعة التشريع في حال عدم إدراج قانون الإنتخاب على الجدول، هذا في العلن أمّا في الكواليس فكان الكل يشارك في طبخة على الطريقة اللبنانية، يتمّ وضع قانون الإنتخاب على الجدول بصفة العجلة التي تتطلب تصويتاً على صفة العجلة فتسقط ويُعاد القانون إلى اللجان المختصة، أو يتمّ وضع القانون بشكل صوري فقط على الجدول، بينما يُطير النصاب قبل البدء بمناقشته، وهذا فعلاً ما حصل، فقبل أن يصل النقاش إلى القانون ورقمه 23 على الجدول، كان عدوان خارج القاعة، أمّا زهرا فهمّ لمغادرة الجلسة عند البدء بتلاوة محضر انتهاء الجلسة، وعندما كاد يصل إلى الباب قال ممازحاً بقي قانون الإنتخاب أنا وزميلي عاصم قانصو نتمسك بمناقشته، (كون زهرا وقانصو قدما اقتراحين حول قانون الإنتخاب) ليعود ويستدرك "النصاب مفقود".
خارج القاعة سألنا عدوان لماذا لم تطالبوا بمناقشة قانون الإنتخاب فأجاب مستغرباً "أيعقل أن نتمسك بمناقشة قانون الإنتخاب ونحن على عتبة التوصل إلى تفاهم حول الجلسة الرئاسية، فلو تمسكنا به قد نطيّر الجلسة الرئاسية". أما كنعان فأجاب قائلاً "هل أصلاً كان القانون على الجدول؟"، وذلك في إشارة إلى أنّ الجدول الذي وُزع على الصحافيين لم يكن يتضمن القانون، وقيل لنا أنّ الجدول الذي وُزع على النواب يتضمن القانون في البندين الأخيرين 23 و24.
من جهة ثانية، كتلتا التغيير والإصلاح والقوات التي طالما رفضت التشريع الفضفاض بغياب الرئيس، اكتفت بتسجيل تحفظها على التشريع الواسع الذي يتخطى القوانين المالية الملحة، وشاركت بالجلسة كي لا تفتعل مشكلاً إضافياً مع الرئيس بري وهي التي تعمل على تطيب خاطره في الرئاسة.
ومن كل ذلك نستنتج أن الحجج التي أعطاها هذا الفريق لمقاطعة التشريع طيلة فترة الفراغ الرئاسي لا تستند إلى مقاربات دستورية، وأن الدستور في بلد الأرز يُستحضر هنا ويُنسف هناك، وكله غب الطلب.