في زمن أصبح "الآدمي" عملة نادرة، واصبح من يتمتع بأخلاق حميدة "دقّة" قديمة، ولم يعد له مكان في عالم "الشاطر بشطارته"، و"الكذب ملح الرجال"، و"عيب على يللي بيصدق"، كان الحاج "ابو احمد" يصرّ على أن يبقى ذاك الآدمي، الذي لا يطلب شيئًا لنفسه، بل كان يسعى دائمًا إلى تعميم "الطيبة" والروح الإيجابية، حتى في أحلك الظروف وأصعبها، فكان نورًا في ظلام، بدلًا من أن يلعن الظلام.
هكذا عرفه من كان قريبًا منه، وهكذا سمع عنه من لم يكن يعرفه حقّ المعرفة، وأطلع من خلال ما دوّنه في كتابه "وجدانيات" من تجارب وخبرات، تركها للأجيال الطالعة، نبراسًا في الصدق والشفافية، وبالأخص لجيل من الإعلاميين الذين يستسهلون الوصول إلى وهمّ القمة، وكسبًا سريعًا لشهرة زائفة، سرعان ما تتهاوى أحلامهم عند الإمتحان العسير.
الحاج واجد دوماني واحدٌ من قلائل خبروا النجاحات، سواء في عمله الدبلوماسي أو الإعلامي، وبقي مثالًا للتواضع المشبع علمًا وثقافة وأيمان بربّه وبوطنه، وكان متفائلًا بالمستقبل إلى حدود الطوباوية، التي لم يكن يترك لليأس أن يتسلل إلى نفسه، فظل حتى النفس الأخير يجاهد ويكافح، غير مستسلم للواقع المرير الذي مرّ به الوطن، ولا يزال.
الحاج "ابو أحمد" غاب ولكنه باقٍ في الذاكرة وفي قلوب محبيه وعارفيه، وهو الذي سعى إلى أن يترك بصمات الأمل، حتى في غيابه.
عزاؤنا أن ما بدأ به الحاج "ابو احمد" مستمر من خلال أولاده، وبالأخص السيدة الفاضلة مي ميقاتي، في ما تقوم به من أعمال خير، وما تسعى للقيام به من مشاريع إنسانية وإنمائية وإجتماعية، بدعم ومباركة من الرئيس نجيب ميقاتي.
تعازينا الحارة إلى السيدة الفاضلة مي وإلى الرئيس ميقاتي وإلى جميع الأهل والاصدقاء، مع إيماننا العميق بأن روح الحاج "ابو أحمد" باقية في هذا البيت المعطاء، وهو حيث هو ينظر بعين الرضى إلى من يتابع من بعده مشوار زرع الأمل بين الناس.