شكّل "تنحيف" الحكومة من 30 وزيراً كما كان مقرّراً الى 24 وزيراً على قاعدة "محاكاة" تركيبة حكومة تصريف الأعمال الحالية التي كان شكّلها الرئيس تمام سلام العام 2014، إن لجهة العدد، أو التركيبة السياسية والمناطقية والطائفية والمذهبية، وهو ما سمح بـ "ترشيق" المطالب ولجم الشهية على الاستيزار وتوسيع رقعة التمثيل الحزبي.
وانطلاقاً من هذه الصيغة، وبعد تجاوُز العقدة الكبرى التي كانت ترتبط بحزب "القوات اللبنانية" الذي جرى التوافق على منحه حصة وازنة تعوّض عن تخليه عن حقيبة سيادية مقابل إعطائه منصب نائب رئيس الحكومة وحقيبتيْ العدل والإعلام وربما التربية إلا اذا كانت له كلمة في هوية وزير الدفاع الذي سيكون من حصة رئيس الجمهورية، فإن الطريق بات شبه سالك نحو استيلاد الحكومة الاولى لعهد عون، فيما بقيت نقطتان عالقتان كان العمل يجري على تذليلهما: الأولى ترتبط بإصرار تيار "المردة" (يتزعّمه النائب سليمان فرنجية) على التمثل بحقيبة وازنة مدعوماً من رئيس البرلمان نبيه بري و"حزب الله"، على عكس رغبة الثنائي المسيحي الرئيس ميشال عون و"القوات اللبنانية"، وسط معلومات عن استعداد الثنائي الشيعي للتخلي عمن حقيبة الأشغال لمصلحة "المردة".
والنقطة الثانية ترتبط بتمثيل الدروز والحقيبتان اللتان ستُمنحان لهم، وسط عدم حسْم اذا كان النائب وليد جنبلاط سيتخلى عن أحد المقعدين المخصصين لطائفته من ضمن تشكيلة الـ 24 للنائب طلال ارسلان، في حين برز رفع جنبلاط الصوت اعتراضاً على اقتراح منحه حقيبة الشؤون الاجتماعية بعدما كان في الحكومة الحالية ممثَّلاً بوزارتيْ الصحة (وائل ابو فاعور) والزراعة (أكرم شهيب).
وبعدما انطلق جنبلاط من واقع حرمان الطائفة الدرزية من التمثل بحقيبة سيادية حيث "ان كل فريق ينتزع ما يريد بالقوة وممنوع حتى التلميح الى وزارة سيادية التي هي ملك لكبار القوم"، قال: "بعد ان أُفرغت وزارة الشؤون الاجتماعية وأٌغرقت تُعرض علينا، وأعلم ان كلامي قد يعكر مزاج البعض في هذا النهار الجميل، لكن للضرورة أحكام". وختم: "لسنا هواة طواحين الهواء، لذا افضل عدم تحجيمنا وابقائنا في الصحة المستدامة وكوني في الايام المقبلة في مهمة سفر في مركبة لا اتصالات فيها لتفعيل التأمل التصاعدي، أعهد الى وائل ابو فاعور ومروان حمادة مهمة اعادة تصويب الامور وإعطائنا الحد الادنى من الحقوق، والسلام عليكم". علماً ان تغريدات الزعيم الدرزي قوبلت بتأييد من إرسلان وهجوم عنيف من خصمهما في البيت الدرزي الوزير السابق وئام وهاب.
وفيما تتركّز الاتصالات على معالجة هاتين النقطتين بالدرجة الاولى، بات مؤكداً ان "حزب الكتائب" سيشارك في الحكومة بوزير، في حين يبقى تمثيل "الحزب السوري القومي الاجتماعي" مرتبطاً بما اذا كان رئيس الجمهورية سيحصل على وزير شيعي من حصته اذ عندها يختار الثنائي الشيعي وزيراً مسيحياً، وسط ربْطٍ يجري ايضاً بين توزير مستشار الحريري، غطاس خوري، وبين إمكان حصول عون على وزير سني من حصته.
وفي حين حُسمت حقيبة المال لبري عبر الوزير الحالي علي حسن خليل، على ان تكون من حصة رئيس البرلمان ايضاً حقيبة الأشغال بحال لم يتم التنازل عنها لـ "المردة"، فإن "حزب الله" الذي لا يهتمّ عادة بالحقائب ونوعيتها قد يحصل على العمل وربما الزراعة التي تقتضي بعض الملفات التي تقع ضمن نطاقها تواصلاً مع الجانب السوري يمكن ان يحرج أطرافاً سياسية أخرى.
اما "التيار الوطني الحر" فسيُبقي على الخارجية (الوزير جبران باسيل) وعلى الأرجح التربية وحقيبة أخرى لم تُحسم، ليحصل الحريري على "الداخلية" (نهاد المشنوق) وعلى الأرجح "الاتصالات" وحقيبتين إضافيتين.
( الراي الكويتية)