أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواصلة العمل على حلحلة عقد تأليف الحكومة، لافتا في المقابل الى انه لن يتساهل في العمل لتأمين حقوق الناس وتطبيق العدالة ومنع الفساد وقيام المؤسسات والوزارات بدورها كاملاً.
وأشار الى "أن الأجواء الشعبية ممتازة، وكذلك الاجواء الدولية والعربية، ولا سيما مع كل دول الخليج"، مشدداً على أن "مهمتنا كانت إعادة الاستقرار والوفاق، أما الآن فإن الاهتمام ينصب على اعادة بناء الدولة".
مواقف عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفودا سياسية وروحية واجتماعية، نقل إليه أعضاؤها التهاني لمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية، وكانت جولات افق تناولت التطورات السياسية الراهنة.
وفي هذا السياق، استقبل عون رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي على رأس وفد من الطائفة العلوية جاء مهنئا بانتخابه. والقى الشيخ عاصي كلمة هنأ فيها رئيس الجمهورية، معتبرا ان الله كرمه لأنه "جاء من رحم المعاناة والمشقة والصراع والنضال والنفي والتشريد". وقال: "عندما سمعت خطابه لشعبه يقول فيه يا شعب لبنان العظيم ايقنت ان العظمة مشتركة ما بين الرئيس والمرؤوس"، معتبرا انه "عندما يكون الرئيس مع كل الطوائف والجيش والشعب تمتد عظمته على مساحة الوطن لبنان لا سيما وان الرئيس عون وقع تفاهما مع سماحة السيد حسن نصر الله ويجب ان يحتذي كل مسؤول وسياسي وكل طائفة بهذا المثال الرائع".
وإذ أعرب عن ثقته بأن عون "سيكون من رعيل القادة العظماء"، فإنه طالبه بحقوق الطائفة الاسلامية العلوية، متمنياً اهتمامه بملف العسكريين المخطوفين وملف طرابلس التبانة وجبل محسن والموقوفين الاسلاميين.
ورد عون مرحبا بالوفد، ومؤكدا انه تابع الوضع الذي مرت فيه طرابلس، وكان متألما له، وتمنى "أن تعود النفوس الى طبيعتها بعدما عادت الاحوال الى استقرارها".
وأكد تبنيه مطالب الشيخ عاصي منذ العام 2009 لدى تأليف أول حكومة بعد الانتخابات والتي حالت الصعوبات دون تحقيقها، معربا عن الامل في أن يتم تعديل الظروف الحالية مع دراسة قانون الانتخاب الجديد كي لا تكون منة بل حق يعطى لاصحابه.
وبعد اللقاء تحدث الشيخ عاصي باسم المجلس فقال: "جئنا الى القصر الجمهوري لتهنئة نفوسنا، وتهنئة فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، حفظه الله، على انتخابه. وتداولنا في خلال اللقاء شؤون الطائفة الاسلامية العلوية التي حرمت من حقوقها. ونريد من فخامته أن يعطي هذه الطائفة، بل كل الطوائف وكل المظلومين حقوقهم. وكما قال: "يا شعب لبنان العظيم"، فالعظمة مشتركة ما بين الرئيس والمرؤوس. ونأمل من الله أن يزدهر هذا الوطن بفخامته وان ننسى الجراح والكآبة التي عمت هذا الوطن الطيب، المنكوب والمجروح. ونسأل الله أن يمد بعمر رئيس الجمهورية ست سنوات هنا في القصر الجمهوري بإذن الله، وبطول العمر من بعد ذلك لأننا نأمل به الخلاص من الآلام ومن غبن الحقوق".
سئل: هل طالبتم بحصة وزارية خلال لقائكم فخامة الرئيس؟
أجاب: "كلا. نحن ننتظر قانون الانتخاب الجديد الذي يعطينا حقا في عهد فخامة الرئيس عون. أما أن نأتي بوزير من أجل أن يرضى بحقيبة فارغة او ممتلئة، فنحن لا نبحث عن الطبقية، بل عن ضرورات المجلس والبيت الاسلامي العلوي من أجل لبنان، وعندئذ نطالب بحقوقنا أسوة بالطوائف الاخرى".
واستقبل عون وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس الذي نقل تهاني اعضاء الرابطة بانتخاب العماد عون رئيسا "كمقدمة لإعادة احياء مؤسساتنا الدستورية".
وقال قليموس: "إن اللبنانيين يتوقون الى اعادة بناء دولة الحق والمساواة وتجديد النخب السياسية من خلال اعتماد مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي عرضته الرابطة المارونية". أضاف: "إن اللبنانيين يتطلعون في عهد الرئيس عون الى أن يجعل من النزاهة والكفاءة معيارا لاختيار من يتولى المسؤولية العامة، وأن يعيد ولاء الموظفين للدولة وحدها بعيدا عن الاستزلام والتبعية للقوى السياسية، وأن يدعم استقلالية القضاء بحيث يطبق القانون على الجميع دون تمييز او مراعاة، وأن يعيد لأجهزة الرقابة هيبتها ودورها في انزال العقوبات بالفاسدين والمفسدين، وأن يعتمد المداورة في المراكز الادارية الاساسية وأن يساعد على إعادة تأهيل الموظفين في القطاع العام، وأن يخلق البيئة الادارية والقانونية والتشريعية التي تحفز عودة آلاف الشباب اللبنانيين الذي يتبوأون في الخارج اعلى المراكز في المجالات الادارية والمالية والتقنية وغيرها، وبذلك يساعد هذه الثروة البشرية العائدة على تأسيس شركات ومؤسسات عصرية وحديثة توظف الاجيال الشابة، وأن يسعى لتحقيق اللامركزية الادارية والمالية الموسعة، وأن يعمل على تحقيق التنمية المتوازنة والتوزيع العادل والمقبول للثروة الوطنية بحيث تختصر الفوارق بين الشرائح الاجتماعية وتترسخ قيم التضامن والعدالة الاجتماعية".
وأضاف: "إذ يؤكد المسيحيون تمسكهم بالحياة المشتركة بالرغم من تواني الشريك ولا مبالاته، فإنهم يتطلعون الى تطبيق إتفاق الطائف نصا وروحا بما يعيد الشراكة الوطنية الفعلية والمتوازنة".
وتابع: "إن ما يحلم به اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً وفي مقدمهم جيل الشباب، هو هذا اللبنان المتميز في محيطه، المنفتح على القوى الحية في العالم العربي، المؤمن بالعدالة والحرية والمساواة ولذلك فإنهم يناشدونك ويقفون معك في التصدي للقوى العاملة على إضعاف الدولة وإستغلالها".
ورد عون مرحبا بأعضاء الوفد، ومؤكدا العمل لتحقيق الكثير من المطالب التي أوردها المجلس التنفيذي للرابطة، لافتا الى مواصلة العمل على حلحلة عقد تأليف الحكومة.
وأشار رئيس الجمهورية أمام وفد الرابطة الى أنه لن يتساهل في العمل لتأمين حقوق الناس وتطبيق العدالة ومنع الفساد وقيام المؤسسات والوزارات بدورها كاملا.
وطمأن الى "أن الأجواء الشعبية ممتازة وكذلك هي الاجواء الدولية والعربية، ولا سيما مع كل دول الخليج"، مؤكداً أن "مهمتنا كانت إعادة الاستقرار والوفاق، اما الآن فإن الاهتمام ينصب على اعادة بناء الدولة".
وبعد اللقاء، قال قليموس: "لقد أحببنا جميعنا كأعضاء رابطة أن نكون موجودين في قصر بعبدا اليوم لنستفيد من متعة اللقاء مع فخامته، خصوصا أن هذه الجلسة تميزت بكلام صادر من القلب والعقل. وقد تداولنا الهموم التي يعانيها الشعب اللبناني بشكل عام وتحملها الرابطة المارونية من خلال موقعها، الذي لا يحمل فقط هم الطائفة المارونية، بل هم جميع اللبنانيين إنطلاقا من الدور الوطني الذي تمارسه".
أضاف: "لذلك كان الكلام عن كل الهموم التي تعترض مسيرة تأليف الحكومة، وقد أبلغنا فخامة الرئيس أنه لا يألو جهدا كي تصل عملية التأليف الى خواتيمها، وإن كان من الطبيعي وجود بعض العقبات.
وقد أكدنا أن تأليف الحكومة لا يمكن أن يتم إلا تحت سقف مبادئ، وهي محاربة الفساد، وإعادة التوازن الى الشراكة الوطنية والى الدور الصحيح لكل مقومات الكيان اللبناني. وإن الدور الذي يقوم به فخامة الرئيس هو دور شامل وللجميع، ولا يعني فئة معينة سياسيا او طائفيا او مذهبيا. لذلك نحن مرتاحون جدا للقاء وللهدوء التام الذي يتميز به فخامة الرئيس في ما يتعلق بعملية تأليف الحكومة".
سئل: هل طرحتم في خلال اللقاء موضوع قانون الانتخابات؟
أجاب: "طبعا. لقد أبلغنا فخامة الرئيس ومن ضمن الكتاب الذي قدمناه له، أننا نتمنى ان يكون هناك تجديد للنخب السياسية في البلد من خلال مشروع قانون الانتخاب الذي وضعته الرابطة المارونية والذي سبق وأن أطلقناه في خلال مؤتمر صحافي".
سئل: هل لمستم أجواء ايجابية في ما يخص مسار عملية تأليف الحكومة؟
أجاب: "لقد اطلعنا فخامته على هموم واقعية، لا إيجابية ولا سلبية. ولكن لديه من الصبر ومن قدرة الاستيعاب ما يمكنه من الوصول الى الخواتيم السعيدة في هذا المجال".
والتقى عون وفد "هيئة التنسيق الوطنية من اجل النسبية" برئاسة المنسق العام الوزير السابق عصام نعمان الذي هنأ الرئيس على انتخابه وقدم مذكرة باسم الهيئة تضمنت المطالبة بإجراء انتخابات عامة من خلال اقرار قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل قبل موعد الانتخابات المرتقبة.
كما التقى عون وفد حركة الناصريين المستقلين "المرابطون" برئاسة العميد مصطفى حمدان الذي نقل الى رئيس الجمهورية التهاني، مؤكدا أن مواقفه "هي ضمان للبنانيين وأهل المشرق وللحرية والكرامة والعدالة وتكافؤ الفرص".
واستقبل رئيس الجمهورية وفدا من "حزب الخضر اللبناني" برئاسة رئيسة الحزب ندى زعرور وضم نائب رئيس الحزب نديم نادر، والمسؤول السياسي فادي ابي علام وأعضاء المكتب السياسي نافيا فهد، الدكتور فادي الشاعر، المحامي فرنسوا الياس والمحامي ليون سمرجيان.
ومن زوار بعبدا، ممثلة رئيس الجمهورية لدى المنظمة الفرانكوفونية الدكتورة فاديا كيوان التي اطلعت الرئيس عون على عمل المنظمة والمواضيع التي تهم لبنان.