في منزلها الكائن في تلة الخياط زرناها، فإذا بحشدٍ إعلامي لافت محلي وأجنبي يملأ المكان، ولاسيّما أنها المرأة الوحيدة في الحكومة الثلاثينية. الأضواء التي سُلطت دفعة واحدة على سيدة أكاديمية محجّبة آتية من عالم الطب إلى الحياة السياسية عكست شخصيتها الراقية المثقفة والطموحة. لم تحبذ مناداتها بمعالي الوزيرة. فلقب الدكتورة الأحب إلى قلبها "سعيت واجتهدت لأناله فيما لقب وزيرة حصلت عليه وسأعمل لكي استحقه".
اسم الدكتورة عناية عز الدين لم يكن وارداً في أيّ من الصيغ الحكومية المتداولة، وقبل يوم واحد علمت هي نفسها بأمر توزيرها، لكنها لم تشأ إخبار ابنتيها بتول وسارة "تعلمين نحن في لبنان، وقد يطرأ أيّ تعديل في اللحظات الأخيرة، كما أنّ الأجواء كانت توحي بأنّ عملية التأليف دونها عقبات"، ولحظة إعلان التشكيلة الحكومية كانت بتول خارج لبنان، فاستدعت الأم ابنتها سارة ليستمعا سوياً إلى التشكيلة الحكومية عندما كانت تعلن من بعبدا، وأخذ الأمروقتاً لإقناعها بذلك، ولحظة إعلان اسم عنايا عز الدين وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية، كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة إلى سارة التي راحت تنظر إلى التلفاز تارة وإلى أمّها تارة أخرى غير مصدقة ما تسمع.
عز الدين ليست فقط الوزيرة الوحيدة في الحكومة، بل المرأة المحجّبة الأولى التى تنال منصب وزيرة في لبنان، كما أنّها أول طبيبة محجّبة يتم قبولها في كلية الطب في الجامعة الأميركية، وعن ذلك تقول لـ "لبنان 24": "الحجاب ليس عائقاً، ولا أحب كثيراً أن أتوقف عند هذه النقطة لأن الحجاب إلتزام ديني. وفي أي حال المرأة المحجّبة كأي امرأة أخرى قادرة على تنمية قدراتها ومعارفها، وبذلك نقدم للعالم صورة إيجابية عن الإسلام في وقت يتم تقديم العديد من الصور السيئة ".
وعما إذا كانت ترى وجوب تبديل المواقع بينها وبين الوزير جان أوغاسبيان الذي سُلم وزارة دولة لشؤون المرأة ما أثار حملة انتقادات واسعة تقول: "لا، بل كنت أفضل لو اسندوا هذه الحقيبة إلى امرأة ثانية فيكون لي زميلة في الحكومة، لأنّ المرأة ليس بالضرورة تُعنى فقط بشؤون المرأة، بل قادرة على إبراز كفاءتها في العديد من القطاعات".
المرأة والأم في الوقت نفسه هل ستكون أقل إنتاجاً في العمل السياسي من الرجل، انطلاقاً من تشعب مهماتها؟
"المرأة قادرة على تقسيم مهامها، ورأينا في المسارح الإكاديمية تفوق المرأة بالعدد وبالنوعية أحياناً على الرجل على رغم مسؤولياتها تجاه عائلاتها، لا موقف سلبياً لي من الرجل ولكن حان الوقت لتغيير هذه العقلية، ولتبدأ المرأة بتربية أولادها ولاسيّما الذكور منهم على هذه العقلية".
لن تَعد عز الدين بالكثير في وزارة محكومة بعمرها القصير، ولكنها ستدعم مطلب الكوتا النسائية "نحن كحركة "أمل" نصّر على الكوتا النسائية من ضمن قانون انتخاب عصري وجديد قائم على النسبية والدائرة الموسعة. البعض يقول كيف تقبلون بالكوتا ويجب أن تكون الحظوظ متساوية بين الرجل والمرأة، ونحن نقول فلنبدأ بالكوتا لتكون مدخلاً ونعمل لاحقاً على تحصيل حصة أكبر".