تعقد بعد ظهر اليوم الثلاثاء، في الرياض قمة لبنانية - سعودية تجمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على أن تسبقها جلسة محادثات موسعة بين الجانبين اللبناني والسعودي.
وكان عون استهلّ نشاطه في اليوم الثاني من الزيارة التي يقوم بها إلى المملكة العربية السعودية، بلقاء مع أعضاء الوفد الرسمي لوضع اللمسات الأخيرة على المواضيع التي سيتم بحثها بين الجانبين اللبناني والسعودي في مختلف محطات الزيارة.
وزير الثقافة والإعلام
والتقى عون في مقر الإقامة قبل الظهر، وزير الثقافة والإعلام عادل بن زيد الطريفي في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول والسفير اللبناني لدى المملكة عبد الستار عيسى عن الجانب اللّبناني، وعن الوفد السعودي: الوزير المرافق إبراهيم العساف ووفد من وزارة الثقافة والإعلام والقائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد البخاري.
وتم خلال اللقاء عرض الآفاق الإعلامية وسبل التعاون في هذا المجال.
الوزير القصبي
كما استقبل عون وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي في حضور رفول والسفير عيسى عن الجانب اللبناني، والوزير المرافق إبراهيم العساف وكبار المسؤولين في وزارة التجارة والاستثمار السعودية، والقائم بالأعمال البخاري عن الجانب السعودي.
وبعد اللقاء، لفت القصبي إلى أنّ "لبنان جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، واستقراره وأمنه هما استقرار للمنطقة، وقربه من المملكة السعودية ليس بالمسافة فقط، بل روحاً وحضارة وينظر السعوديون إلى لبنان بنظرة خاصة، وكثير من العوائل السعودية ينشدون الراحة والترفيه المسؤول في لبنان".
واعتبر أن "هذا البلد جمع الجمال الطبيعي والجغرافي وهناك مميزات تشجع السياحة، ولا شك أن الاستقرار في لبنان سيشجّع السياحة وعودتها. ونأمل أن يعزز أمن السائح السعودي لأن الأمن هو الجاذب الأول للسياحة، وأن يتمتع لبنان باستقرار دائم".
سئل: هل ذللت العقبات امام السياح والاستثمار السعودي في لبنان؟
أجاب: "لا نقول بوجود عقبات، إنما فرص. وهناك توجيهات من خادم الحرمين الشريفين لتعزيز التواصل ومعرفة الفرص المتاحة حالياً وتسخيرها ضمن رؤية 2030، فهناك صناعة الخدمات الواعدة وتطوير المملكة كمركز لوجستي والاستفادة من الخبرات في لبنان ضمن شراكة نوعية، وقد وعدت فخامة الرئيس بالتنسيق لتحديد هذه الفرص الاستثمارية والتي نأمل ان نعد خططا تنفيذية واضحة لها لتقديمها للمستثمرين".
سئل: ماذا سمعتم من رئيس الجمهورية تجاه المملكة؟
أجاب: "إن المملكة ولبنان دولتان شقيقتان، وسمعت من فخامته حرصه التام على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، كما حث على استمرار التواصل مع المسؤولين السعوديين، لأنه من خلال هذا التواصل نذيب العوائق والتحديات. ونتمنى للبنان وشعبه كل النجاح والاستقرار".
نشاط الوفد الوزاري المرافق
وكان الوزراء من أعضاء الوفد عقدوا قبل الظهر سلسلة لقاءات مع نظرائهم السعوديين، استهلها وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة بلقاء وزير التعليم السعودي أحمد العيسى.
وقال حمادة: "تشرفت بلقاء العيسى، وبالروح التي تسود العلاقات التاريخية بين البلدين، وبحثنا في مواضيع غاية في الأهمية وتندرج في رؤية مشتركة لتحول 2030 الذي أطلقته السعودية والذي يوازيه في لبنان نظرة الى ما يواجه شباب هذه الامة العربية وشباب دولنا والاطفال من تحديات كبيرة. وكان معالي الوزير كثير الاهتمام بانجازات لبنان وتحدياته في وطأة ما يحيط به وبنا جميعا من مشاكل في عالمنا العربي. وان المملكة هي مملكة الخير والصمود. واتفقنا على توسيع التفاهم في الموضوع التعليمي والتربوي ورأيت كل تجاوب في هذا المجال، وارساء الاسس منذ الآن لوضع اتفاقية تبادل وتعاون بين البلدين وهي ليست موجودة حتى الآن، متمنيا على معاليه ان يكون هو الموقع عليها في بيروت لتكون بذلك اطلالة المملكة في هذا الجانب الثقافي والتربوي، اطلالة الدعم في مجال يهم كل مستقبل الامة العربية".
سئل: من المعروف أن الفقر والأمية هما من الأسباب الرئيسية لتفشي الفكر الارهابي. هل هناك من خطوات عملية تربوية تحديداً من أجل المشاركة في مكافحة هذا الإرهاب الفكري؟
أجاب العيسى: "أود أولاً أن أرحب بمعالي الوزير في السعودية، كما أرحب بالوفد اللبناني الذي يرأسه فخامة الرئيس ميشال عون. لا شكّ أن هذا اللقاء الثنائي هو فرصة لتبادل الحديث حول قضايا تربوية تهم البلدين كما ان العلاقات اللبنانية- السعودية تاريخية وهناك علاقات في مجال التربية والتعليم لدعم جهود لبنان في استقبال النازحين السوريين وغير ذلك من المجالات".
وتابع: "لا شك أن مجال التربية والتعليم يعتبر خط دفاع أساسي في مواجهة فكر التطرف والإرهاب، وهناك جهود كبيرة في السعودية لتوعية الشباب والطلاب حول خطورة الانجراف في فكر التطرف، والحمد لله اننا لقينا استجابة كبيرة في الميدان التربوي والتعليمي، ونتطلع الى بذل المزيد من الجهود في هذا الجانب".
ووعد العيسى بأن "تستمر العلاقات والتعاون والتبادل بين الطرفين في المستقبل".
كما التقى وزير المال علي حسن خليل نظيره السعودي محمد الجدعان الذي صرح بعد اللقاء، فقال: "أنا سعيد جدا بلقاء أخي وزميلي وزير المالية وأعتقد أن اللقاء هو لقاء أخوة، والتعاون مستمر. وزيارتي اليوم لفخامة الرئيس وصاحب المعالي مهمة بالنسبة للمملكة وأتطلع إلى مزيد من التعاون. تباحثنا في الشأن الاقتصادي والمالي ومجالات تطوير العلاقات وإن شاء الله تكون الأخبار جيدة بإذن الله في المستقبل".
سئل: هل هناك مشاريع جديدة استثمارية في لبنان؟
أجاب: "أنا أعتقد أن المسائل الاستثمارية التفصيلية نسأل عنها وزير التجارة والقطاع الخاص لكن بشكل عام ستوفر الحكومتان الامكانات للقطاع الخاص بما يتعلق بالاستثمار".
سئل: هل سيتم إلغاء الازدواج الضريبي؟
أجاب: "أنا تكلمت مع معالي الوزير اليوم لمحاولة التسريع في إنهاء الاتفاقية وإن شاء الله خلال الأشهر المقبلة ينتهي التفاوض وتوقع الاتفاقية ولا أعتقد بوجود أي إشكالات فيها. معالي الوزير وأنا مستعدان وطلبنا من الزملاء الاسراع في انجاز التفاصيل".
أما الخليل، فقال: "سعدت جداً اليوم بلقاء معالي الوزير الذي أبدى كل استعداد لتعزيز العلاقات واعادة إطلاقها بروح جديدة تعكس العلاقات التاريخية والاخوية بين المملكة العربية السعودية ولبنان. كانت فرصة مهمة لكلينا لتبادل الاهتمامات المشتركة لا سيما منها ما يتعلق باتفاقية منع الازدواج الضريبي والقضايا التي تهم البلدين. ما شعرت به هو اهتمام واستعداد سعوديين كبيرين لدعم لبنان كما كان في خلال كل المراحل الماضية".
كما بحث وزير الإعلام ملحم رياشي مع وزير الثقافة والإعلام السعودي عادل الطريفي العلاقات الثنائية بين لبنان والسعودية من مختلف جوانبها، وجرى التركيز على الوضع الإعلامي وسبل النهوض به على مختلف الصعد.
وأشار الرياشي إلى أن "اللقاء كان ممتازاً بكل المعايير، وهذا أقل ما يقال فيه، وهو كان مجالاً لبحث الظروف التي كانت عالقة سابقاً بين المملكة ولبنان التي تتجه إلى حلّ جذري وإعادة الربط والوصل كما يجب أن تكون عليه بين بلدين شقيقين، وكذلك في المستوى الإعلامي لصالح العلاقات بين وزارتي الإعلام السعودية واللبنانية وتعزيزها وفق بروتوكولات سوف ترى النور قريباً جداً".
من جهته رحّب الطريفي بالرياشي، واصفاً الزيارة بأنها "أكثر من رائعة بمرافقة فخامة الرئيس ميشال عون". وقال الطريفي: "المملكة تحتفي اليوم بزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية المهمة والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات مع لبنان وهي علاقات تاريخية بالفعل".
وأكّد الطريفي على وجود "حرص من القيادة في كلا البلدين على رفع مستوى العلاقات إلى مستوى كبير للغاية في عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية وغيرها من المسائل، وأيضاً زيادة نسبة التوافق بين لبنان والسعودية في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية التي تهمّ البلدين".
أضاف: "لا شكّ أن لدى لبنان مشكلات حدودية كثيرة للغاية ويتحمل جزءاً كبيراً من اللاجئين من عدد من الدول العربية، وقد شهد مرحلة من الفراغ الرئاسي ربما أثرت على علاقاته بدول العالم وبالدول العربية، ولكن كان اختيار الشعب اللبناني لعون نقطة بداية ناجحة. والمملكة سعيدة بتشكيل الحكومة الجديدة وبالأسماء التي تم اختيارها، وهي أسماء صديقة معروفة ومعروف عنها حبها للبنان ولرعاية وتنمية العلاقات بين لبنان والسعودية، وبينه وبين دول الخليج والعالم العربي".
وأكّد أن "هناك فرصاً كثيرة جداً لتعزيز هذه العلاقات وبمجرد الاجتماع قبل قليل، وجدنا أن الفرص التي لم تتح لنا خلال العقد الماضي ما زالت حاضرة ونحن سائرون بشكل حثيث لتحقيقها".
وقال: "إن أهمية لبنان كبيرة للغاية ويجب أن يعود الأمن والاستقرار والإنماء إليه، وأعتقد أن الزيارات التي يقوم بها فخامة الرئيس ميشال عون إلى الدول الخليجية والعربية هي رسالة مطمئنة للجميع وتوثيق عرى التواصل بين الأطراف، وأعتقد أنه مع نهاية هذا اليوم سوف يكون هناك تقدم ملحوظ في هذه العلاقات، وتكون سنة 2017 سنة خير على العلاقات الثنائية".
وعن سؤاله ما إذا كان يمكن القول إن غمامة الصيف قد مرّت والعقبات قد ذلّلت بين المملكة ولبنان؟
قال: "إن شاء الله ليست هناك غمامة صيف وزيارة عون ليست فقط لتجاوز مصاعب، بل هي في الحقيقة لتقوية العلاقات وتمتينها بين المملكة العربية السعودية ولبنان".
سئل: هل يمكن أن تعيد هذه القنوات او تساهم في إعادة فتح مكتب "العربية" في بيروت؟
أجاب: "نحن كنّا تحدثنا في المجال الإعلامي مع معالي الوزير عن دعم كل وسائل الإعلام ذات الالتزام المهني الكبير، وأن يكون لها دور محوري وتعاود نشاطها الإعلامي"، لافتاً إلى أن "لبنان كان تاريخياً البلد الأول في صناعة الإعلام في العالم العربي، ومنه صدرت الصحف وصدرت إلى بلدان العالم العربي كافة، وتعلم الكثير من أساتذة الإعلام في مدارسه وجامعاته. وأعتقد أنه بقيادة الرئيس ميشال عون سيزدهر الاعلام وما سمعته من معالي الوزير يضع آمالاً كبيرة جداً على توسيع العلاقات في المجال الإعلامي وعلى تحقيق ما اتفقنا عليه وهو التركيز على الصناعة الإعلامية. قد نتحدث أحياناً عن مؤسسات معينة وصحف، ولكننا ننسى أننا متأخرون في المنطقة في الصناعة الإعلامية نفسها".
وفي الإطار نفسه، إلتقى وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي. وتحدّث خوري بعد اللقاء، فقال: "كان الاجتماع ودياً واكثر من إيجابي. الوزير القصبي لديه معرفة وحب للبنان كما حبنا للسعودية. تحدّثنا بأمور تجارية تتعلق بصناعة الترفيه ولبنان هو من البلدان التي تتمتع بالخبرة الكافية في هذا المجال وكان هناك طلب للتعاون معنا في هذا السياق. وتحدثنا ايضا عن الخدمات، فلبنان معروف بالخدمات التي يصدرها للدول العربية، وكان للوزير القصبي ملاحظة مفادها ان لبنان يتمتع بروح عربية وبخدمات اوروبية. كما تناولنا موضوع تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالتجارة بين البلدين بهدف تعزيزها. وتم التطرق الى التعاون المالي والمصرفي، بعد ان اثبت لبنان انه يتمتع بقطاع مصرفي واعد وقدرته على مواجهة التحديات، وسنضع اطرا للتعاون في هذا السياق".
أضاف: "كما أن هناك مسائل عالقة بين السعودية ولبنان في مواضيع التجارة والصناعة منها الصادرات من لبنان الى المملكة ووجوب عدم اخضاعها لتعرفة جمركية، ووضع اطر لتبادل المعلومات في مسألة اتفاقيات لبنان و"الغافتا" والتي كانت تحصل بصعوبة، وقد وضعنا اطرا لتخطي هذه الصعوبات. وأبدى الوزير القصبي تجاوبا في هذا المجال، ويمكن القول ان الامور العالقة تم حلها، وهو امر مهم في جلسة مدتها قصيرة.
وتم الاتفاق ايضا على انشاء لجنة مشتركة بين وزارتي الاقتصاد في البلدين لمتابعة الامور التي تم التطرق إليها، وكل ما يطرأ في المستقبل، فمعاليه شخصية براغماتية ويتصرف باحترافية عالية وراغب في الوصول الى نتيجة ايجابية، ونأمل ان يتم التواصل بشكل اسبوعي بين الوزارتين".
سئل عما اذا وعد الوزير القصبي بعودة الاستثمار إلى لبنان، فأجاب: "الجو إيجابي، وقال الوزير السعودي إن القطاعين العام والخاص في المملكة لديهما النية للعودة إلى لبنان. وقد وجّهت له دعوة شخصية لزيارة لبنان وعد بتلبيتها خلال فصل الصيف".