تحت عنوان ما الهدف من توتير طرابلس بإشاعات أمنيّة؟، كتبت دموع الأسمر في صحيفة "الديار": حتى الساعة لم تهدأ حالة التوتر التي اصابت سكان مدينة طرابلس منذ ليل الخميس نتيجة توافر معلومات عن وصول شاحنة مفخخة الى مدينة طرابلس، الامر الذي رفع من حالة الاستنفار لدى كافة الاجهزة الامنية امام المراكز الامنية والعسكرية خصوصا امام سراي طرابلس حيث تم قطع طريق البوليفار باتجاه واحد الطريق المؤدية الى السراي الامر الذي زاد من ارتفاع منسوب القلق والخوف لدى الطرابلسيين الذين اعتبروا ان هذه الاجراءات لا تبشر بالخير بمعنى ان مصادر الاجهزة الامنية ابدت حرصا على امن وسلامة المواطنين.
وراح المواطنون يتداولون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن المعطيات التي توفرت للاجهزة الامنية لاعلان شبه حالة طوارئ في المدينة وتداول البعض خبر تسريب وثيقة امنية عممت على كافة الحواجز تفيد التحضير للقيام بعمل ارهابي من قبل شاحنة وطلب الى جميع القطعات الامنية اتخاذ الحيطة والحذر وتعميم نوع الشاحنة على جميع الحواجز والدوريات، واخرون اعتبروا ان الكشف عن استهداف طرابلس كان من خلال اعترافات انتحاري الكوستا، وغيرها من الاستنتاجات التي نشرت البلبلة والخوف والخشية من اي عمل ارهابي يطال مدينة طرابلس من شأنه ان يدفع الابرياء من دمهم ثمنا لذلك.
كما تركت هذه الاجواء انطباعا متشائما عند المواطنين الذين التزم معظمهم بيوتهم القصوى الا للضرورة مما ادى الى تراجع الحركة في شوارع المدينة اضافة الى اقفال عدد من المؤسسات والمحلات التجارية في وقت باكر طالبة من الموظفين البقاء في منزلهم خوفا من وقوع ما لا يحمد عقباه، ايضا المدارس التي تفتح يوم ارتأت ان يكون يوم امس عطلة حرصا على امن الطلاب خصوصا الاطفال منهم. كما لاحظ المراقبون ان الاقبال الى المساجد لم تكن كعادتها رغم الاجراءات المشددة التي نفذها الجيش اللبناني في محيط المساجد حيث قطع الطرق المؤدية الى المساجد ومنع السيارات من ركن سياراتها بالقرب منها.
كما الغيت عدة نشاطات اجتماعية وثقافية كانت اقرت سابقا على ان يحدد مواعيدها في اوقات اخرى كذلك الغي الاعتصام الذي كان مقررا امام المسجد المنصوري الكبير احتجاجا على تعديلات قانون الايجار الاخيرة حيث اعتبر منظمو هذا النشاط انه تم تأجيل هذا الاعتصام لان غايتهم الدفاع عن حقوق المستأجرين على ان يحدد موعد اخر للاعتصام.
كذلك اثير الرعب في قلوب اهالي البداوي بعد انتشار خبر عن وجود حزام ناسف قرب مجمع المدارس الامر الذي دفع بالقوى الامنية والجيش اللبناني الى فرض طوق امني ثم كشف الخبير العسكري على الحزام فوجده غير محشو باي نوع من المتفجرات لكن هذا الخبر لم يضفي جو الاطمئنان على المدينة وضواحيها بل بالعكس ازداد التوتر والقلق بين الناس ظهر ذلك من حركة المقاهي والمطاعم الخفيفة وحركة السير غير المعتاد.
هذه الاجواء التي سادت طرابلس لم تنتج عما سرب من وجود شاحنة مفخخة او العثور على حزام ظنه البعض محشو بالمتفجرات بل ان القلق والخوف الذي شاع هو ناتج عن ما يكشف من خلايا ارهابية واعترافات المتورطين بمخططات تدميرية تستهدف الامنين. وحسب ما كشفته اوساط متابعة ان منظمات ارهابية وضعت الساحة اللبنانية على خارطتها الارهابية والدليل على ذلك انه يكاد لا يمر يوم دون ان تكشف الاجهزة الامنية عن خلايا نائمة، في ظل استمرار نشر الفكر التكفيري وفي غياب اي خطة رسمية دينية تواجه ذاك الفكر الظلامي لتستعيد زمام المبادرة بدءا من المساجد وصولا الى بعض المناطق التي يسرب اليها الفكر التكفيري.
يوم امس بدا المواطنون ان اعصابهم متوترة رغم الثقة المطلقة باجراءات الجيش والاجهزة الامنية لكن ما ينشر من اخبار وارتكابات في الدول المجاورة يرفع منسوب القلق والخوف لان المنظمات الارهابية لا تقيم وزنا للقيم الدينية والانسانية ولا يهمها ان يذهب ضحية اعمالها ابرياء وامنون، كل همها اشاعة الدمار ونشر الدم في كل المناطق. وفي كافة الاحوال ان المواطن هو خفير ونشر هذه الشائعات جعل من كل مواطن متابع ومراقب لضمان امن وسلامة امن المدينة.
( دموع الأسمر- الديار)