في حكومة "الفراغ" حاول ثلاثة وزراء ملء هذا الفراغ بحركة دائمة لا تهدأ، إذ لم يكن يمضي يوم إلاّ وتكون لهم إطلالة إعلامية، وكأنهم كانوا يتنافسون على إحتلال الشاشات والصدارة وأخبار مواقع التواصل الإجتماعي، وأحاديث الصالونات.
فالوزير الياس ابو صعب، الذي تذّكروه التلامذة في عزّ أيام البرد والصقيع، وهو الذي ملك قلوبهم، وأصبح محبوبهم الأول والأخير، أصبحت إطلالاته هذه الأيام نادرة. وآخر صورة له في الإعلام كانت عبر صورة سيلفي في الطائرة الرئاسية مع عدد من الصحافيين في طريقهم إلى الرياض برفقة رئيس الجمهورية. أما ما عدا ذلك فقد أصبح "الوزير المحبوب" "بيتوتي"، وهو لا يلبي الدعوات العامة باستثناء ما هو خاص، ولا يُسمع له رأي، وهو الذي كان شاغل الناس، وحاضرًا في كل شاردة وواردة.
أما "الفتى" الأغر، الوزير سجعان قزي، الذي خرج من "المونة بلا حمص"، فمختفي حسّو، ولا أحد يعرف عنه شيئاً، وهو الذي لم تكن الشاشات تتسع لفصاحته الكلامية ولبطولاته سواء في قاعة مجلس الوزراء أو من وراء مكتبه في وزارة العمل.
وعلى رغم تمّردّه على قرار حزبه بتقديم إستقالته من الحكومة فهو، وفق بعض المطلعين، يحّن إلى عتبات بيت الكتائب في الصيفي، ويراجع حساباته، بعدما "راحت سكرة الوزارة وإجت الفكرة الحزبية"، وهو يفتقد للطلات التلفزيونية، بعدما أحتلها آخرون، وفي مقدمهم وزير الإعلام الجديد، الذي طغى حضوره على من سبقه، وفي كل طلّة له يحمل جديدّا و لا يكرر نفسه.
أما وزير "المطابق وغير المطابق"، الذي شغلت أخباره كل مطعم وملحمة ودكان، فنراه يطّل في مناسبات قليلة وفق دوزنة جنبلاطية، وبما تسمح به الظروف الإنتخابية، وبما يعطي جرعة زائدة لقانون "الستين".
ومع ترك الوزير وائل ابو فاعور وزارة الصحة وحلول الوزير غسان حاصباني (القواتي) مكانه لم نعد نسمع بشيء إسمه مواصفات، وكأن ما كان غير مطابق منذ ثلاثة أشهر اصبح بسحر ساحر مطابقًا لمواصفات سلامة الغذاء والنظافة.
وهكذا يأتي وزير جديد فتطوى صفحة وتُفتح أخرى، ويصبح من كانت الساحات ملعبه "سابقًا"، وبالكاد يُسمع له صوتٌ، باستثناء بعض الذين تجري السياسة في دمهم، وأغلب هؤلاء لهم خلفيات حزبية، فيكونوا من خلال مواقعهم الحزبية حاضرين في كل المناسبات ويؤخذ برأيهم ونتاج تجربتهم في العمل الحكومي، وإن شاءت بعض الظروف بأن يبقوا في الظلّ، خشية أن تؤثر شعبيتهم ونجوميتهم على غيرهم ممن يعتبرون أن الضوء لهم وحدهم.
سألت مرّة وزيرًا سابقًا عن أسوأ ما تعرّض له، فقال أن أكون وزيرًا سابقًا، إضافة إلى الشعار المرفوع على بوابة السراي الحكومي "لو دامت لغيرك ما آلت إليك". وبهذا تتوالى الفصول وتُسدل الستائر وتغيب الوجوه، كلٌ بدوره.