أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن "لا خيار الا بإجراء الانتخابات النيابية التي بها يكتمل المسار الدستوري وتتعزز بها الديمقراطية في لبنان"، كاشفاً أن "رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء قالا للوزراء في جلسة اليوم، أن القانون الانتخابي الجديد سيبصر النور قبل نهاية شباط".
وخلال لقاءٍ موسع يمثل بعثات دول الاتحاد الأوروبي في لبنان، ضمَّ سفراء وممثلي 19 دولة أوروبية برئاسة الإتحاد في لبنان كريستينا لاسن، شدَّد المشنوق على أنَّ "هناك مسار من الانتظام الدستوري بدأ في البلاد مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وهو لا يمكن أن يكتمل إلا بعد انتخاب مجلس نواب جديد، بحيث تصبح المؤسسات الدستورية كاملة وجاهزة لمعالجة المشكلات والتحديات التي تواجه لبنان".
وعن إمكانية حصول تمديد تقني للانتخابات، قال المشنوق: "ذلك مرتبط بمضمون القانون الجديد والتغييرات التي سيحدثها على صعيد آلية الانتخاب".
ورداً على سؤال عن التخوف من فراغ في حال عدم اقرار هيئة الاشراف على الانتخابات ودعوة الهيئات الناخبة قبل 21 شباط، قال: "حسب القانون فإن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران على أن آخر مهلة لإجراء الانتخابات هي الاحد 18 حزيران، والمهلة الاخيرة لدعوة الهيئات الناخبة تكون في 18 آذار. ومن هنا لا داعي للكلام عن فراغ مؤسساتي".
وطمأن المشنوق إلى أن "الوضع الامني تحت السيطرة ولا مخاوف أمنية على إجراء الانتخابات، وقد أثبتت الاجهزة الأمنية قدرتها خلال تجربة الإنتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة".
من جهته، أبدى الوفد الديبلوماسي الأوروبي "استعداد حكومات بلادهم لتقديم المساعدة التقنية واللوجستية للحكومة اللبنانية في إطار العملية الانتخابية خصوصاً في حال تم التوصل الى آليات جديدة للاقتراع".
كذلك، أثار الوفد الأوروبي "موضوع النازحين السوريين في لبنان، وجرى التطرق الى تحضيرات مؤتمر بروكسل في اول اسبوع في شهر نيسان المقبل".
وفي نهاية اللقاء، وزعت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي بياناً جاء فيه: "ان سفراء الاتحاد الاوروبي اجتمعوا مع الوزير المشنوق للبحث في التحضيرات والاجراءات المتخذة للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، وشدد السفراء على "انه بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن اجراء الانتخابات النيابية في موعدها هو خطوة جديدة نحو تعزيز العمل في المؤسسات الديمقراطية في لبنان".
أضاف: "وسلط سفراء دول الاتحاد الاوروبي الضوء على الانتخابات البلدية التي جرت في لبنان والتي كانت ناجحة، واظهرت مدى تعلق اللبنانيين بحقهم في العملية الانتخابية كناخبين ومرشحين. وذكرت بأن لبنان بإمكانه اجراء انتخابات سلمية وديمقراطية ضمن الاطر الشرعية المعتمدة".
وتابع: "ان الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي يتابعون باهتمام محادثات ونقاشات كل الاطراف اللبنانية المعنية، مع ايمانهم بالاهمية القصوى لقضايا الاصلاح للقانون الانتخابي الحالي بطريقة تشاركية وتوافقية. ونحن نفهم ان التوافق على قانون انتخابات جديد يمكن ان يؤدي الى تأجيل تقني للانتخابات، ونتطلع ان يكون هذا التأجيل تقنيا وقصير الامد".
وذكر ان "الاتحاد الاوروبي يبقى المانح الاكبر والاساس في حقل الاصلاحات الانتخابية ويوفر الدعم الى الحكومة لتطبيق الاصلاحات والى المجتمع المدني للدفاع عن اطار انتخابي افضل. ان قانونا انتخابيا جديدا او معدلا سيوفر فرصة جيدة لادخال اصلاحات على المسار الانتخابي مثل الاوراق المطبوعة سلفا وكوتا النساء كما جاء في اقتراحات بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات في العام 2009".
وختم البيان: "ان الاتحاد الاوروبي يشدد على رغبته الاستمرار في دعم لبنان في هذا المجال، ويتضمن هذا الدعم ارسال بعثة لمراقبة الانتخابات كما صرحت المفوضة العليا للاتحاد فديريكا موديريني خلال زيارتها الى لبنان في كانون الثاني الماضي".
وكان وزير الداخلية استقبل نائب وزير الخارجية الايطالي لشؤون التعاون الدولي فنسنزو امندولا يرافقه سفير ايطاليا في لبنان ماسيمو ماروتي. وقد أثنى الوزير الايطالي على التسوية السياسية التي حصلت في لبنان والتي أدت الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ووصفها ب"الايجابية جدا"، معتبرا انها "مثال يحتذى في المنطقة".
وأكد "أهمية العلاقات الايطالية اللبنانية المشتركة"، مجددا التزام بلاده بـ"دعم لبنان في قضايا ذات اهتمام مشترك خصوصا المتعلقة بدول حوض البحر المتوسط في موضوع الهجرة والتحديات الامنية والارهابية، فضلا عن دعم البلديات والمجتمعات المضيفة للنازحين على صعيد الخدمات والبنية التحتية".
وفي حديثٍ لقناة الـ"OTV"، أكد المشنوق، حرصه على "الحفاظ على مقام رئاسة الجمهورية ولأن تبقى فوق كل الصراعات لانها الضمانة الاخيرة للاستقرار الذي نعيشه"، وأشار الى انه "من الخطأ وضعه في موقع المواجهة مع الرئيس ميشال عون".
وسئل: دعيتم رئيس الجمهورية الى مراجعة مواقفه بشأن قانون الانتخاب، وان كلام اليوم هو انقلاب على اتفاق الطائف وعلى التسوية وعلى الاستقرار السياسي، وكأنكم تغمزون من قناة رئيس الجمهورية؟
أجاب: "اتمنى ان يقرأ كلامي بدقة، انا قلت هذا الكلام من باب الحرص على مقام رئاسة الجمهورية وعلى الرئيس عون شخصيا، لانه تربطني به علاقة شخصية قديمة، ويربطني به حرص على نجاحه في رئاسة الجمهورية، لا يجب ترجمة كلامي وكأنني في موقع المواجهة. انا قلت كلاما عن بداية جو دولي يولد، لا يعني انه هذا هو رأيي، بل هذه وقائع يجب ان نراها ونعالجها. اولا نحن الى جانب فخامة الرئيس ولست مواجها له، لا يجب ان يضعني احد في هذا المكان، ان الرئيس عون هو جزء من توافق تام وليس جزء من اي خلاف بين اللبنانيين، ويبدو ان تطور الحوار حول موضوع الانتخابات من الواضح انه يأخذ منحى سلبيا، فأنا لا اريد للرئيس ان تصيبه اي من شظايا هذا الحوار، ذلك من باب الحرص على المقام اولا وعلى الرئيس شخصيا ثانيا".
سئل: عندما قلت ان على الثنائي المسيحي اليوم ان يغير موقفه من قانون الانتخاب لانه لا مكان للعقل الالغائي في لبنان؟
أجاب: "انا لا اقصد بالعقل الالغائي الثنائي المسيحي، انا اقصد قوى سياسية اخرى ولن اسميها الآن، وهي تناقش وحاضرة على الطاولة، ما اقوله ان مقام رئاسة الجمهورية هو فوق كل الخلافات، وفوق كل الصراعات وفوق كل اللبنانيين، هذه هي القاعدة التي انطلقت منها لا اكثر ولا اقل، لان الحرص على رئاسة الجمهورية هو الضمانة الاخيرة لهذا الاستقرار الذي نعيشه".
سئل: تحدثتم عن اجواء دولية يجب ان نتعامل معها بواقعية، ما هي هذه الاجواء؟
أجاب: هناك مسؤولون دوليون زاروا لبنان وعبروا عن تخوفهم من حدة السجال السياسي حول قانون الانتخابات وقالوا ان هذاالامر يعتبرونه انقلابا على الاستقرار، وهناك من يجيب الرئيس ويختلف معه. اعود واكرر انني اريد للرئيس كل الخير وحريص على الرئيس وعلى مقام الرئاسة وان يكون فوق الصراعات لانه رئيس كل اللبنانيين وكل مشاريعهم وكل افكارهم الخطأ منها والصواب".
سئل: هناك دعوة الهيئات الناخبة تقنيا في موضوع الانتخابات ماذا ستفعلون؟
أجاب: "نحن في وزارة الداخلية مكلفون بتطبيق القانون، وانا لا اتدخل في أي خلاف سياسي ولا في أي خيار سياسي، تطبيق القانون يقول ان دعوة الهيئات الناخبة يجب ان تصدر قبل 90 يوما من موعد الانتخابات".
سئل: هناك كلام للعماد عون انه لن يتم دعوة الهيئات الناخبة والدخول بهذه الآلية على قانون الستين لانه لن يقبل احد بقانون الستين ونرفض التمديد ولا يهول احد بالفراغ؟
أجاب: " لست بموقع اصدار الاحكام، لكن اقول انا بموقع المحب والمؤيد والمناصر والراغب بالتفاهم والمقاتل من اجل حفظ مقام الرئاسة، ما تفضلتي به هو الاشتباك وليس نقاط للتفاهم، وانا لا اريد للرئيس ان يكون جزءا من الاشتباك. وان كان هناك من اشتباك يجب ان يتولاه آخرون والموجودون كثر وهو ليس مضطرا لاي اشتباك".