تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"ليش يا Papu؟" سأل "الختيار".. والصحافي يجيب بوثائقي: Kalimera من بيروت..

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
09-03-2017 | 07:17
A-
A+
"ليش يا Papu؟" سأل "الختيار".. والصحافي يجيب بوثائقي: Kalimera من بيروت..
"ليش يا Papu؟" سأل "الختيار".. والصحافي يجيب بوثائقي: Kalimera من بيروت.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أول فيلم وثائقي لبناني عن الجالية اليونانية التي لجأت إلى لبنان في بداية القرن التاسع عشر أُنجز، وسوف يتمّ إطلاقه في 23 آذار الحالي ليوضع في متناول الجميع. "Kalimera من بيروت" (أي صباح الخير من بيروت) هو العنوان الذي اختاره المعدّ جورج عيد، محاكياً من خلاله لبنانيته وأصوله اليونانية، ومضمون هذا العمل وأهدافه طبعاً. يؤكد عيد، وهو مراسل ونائب رئيس تحرير أخبار الـmtv، أن "القصّة بدأت منذ 16 عاماً"، أي بعد رحيل جده اليوناني (والد والدته) عن الحياة، ومحاولته الوفاء بالوعد الذي قطعه أمامه. لكن ما نشره الحفيد منذ نحو عام (18 أيار 2016) على موقع فيسبوك قد يكشف حقيقة أخرى، ربما لا تزال غائبة عن صاحبها. ثمة محطات في الحياة تمرّ مثل الحلم، بهدوء وسرعة، لكنها تترك بصمة، أو رسالة، أو إشارة، مُرفقاً صورة لجدّه "الملهم الأول"، يقول عيد في ذاك المنشور: "من 26 سنة وبيوم 26 بنفس هالشهر خلقلي خي. كنت طفل عمري خمس سنين وقتها وقد ما كنت متحمس شوف خيي الصغير طلبت من جدي يلي ما كان يرفضلي طلب انو ياخدني معو عالمستشفى مشي. وافق ولكن بما انو مخيلتي كانت واسعة من اولتها قررت نفذ قصة خبرتني ياها خالتي وهي عن صبي زغير اخد رغيف خبز وصار يكب فتافيت الخبز من اول ما انطلق من البيت تا يعرف يلاقي طريق العودة. المستشفى كانت بعيدة شي 500 متر بس بالنسبة لفشخاتي الصغار وفهمات ابن الخمس سنين كان المشوار مغامرة. غفلت جدي بالمستشفى وقررت ارجع وحدي وبس استفقدني الختيار برم الدني والمستشفى متل المجنون. وما هدي الا ما رجع لقاني بالبيت وبتذكر لونو كيف كان شاحب وقت مسكني وسألني بانفعال وطيبي "ليش يا papu ( معنى كلمة جدي باليوناني)؟؟ النظرة مش ممكن تفارق ذاكرتي من 21 سنة. بوقتها بدل القصاص طلعلنا بوسي ومشوار على الدكان ومن وقتها ما عدت استرجي زعلو لجدي يلي بحياتو ما زعلني. اليوم الصبح بعد 21 سنة انا وطالع من محاضرة بالجامعة تذكرت قديش مشتقلو.ضيعتو ورحت نبش عليه فلقيت اسمو على بلاطة عمرها 16 سنة بنص بيروت وحولها شموع...هالمرة صليت وانا سألتو : "ليش يا papu...؟" ما حدا رد! ولأول مرة بكون زعلني بلا ما يقصد... الله يرحم قلبك الكبير يلي انطفأ من 16 سنة يا ختيار..وعفكرة من وقت ما انت فليت انا كبرت كتير وبدل الخبز صرت عم كب سنين .. عم كب سنة ورا سنة على الطريق يلي شي نهار اكيد بتودي لعندك". ما معنى أن يفكر الصغير برمي فتات الخبز ليرسم طريق العودة إلى "المنزل"؟ وما معنى أن تحصل هذه "الحادثة" مع جدّه اليوناني؟ ولماذا طبع "الختيار" قبلة على خدّ حفيده الذي وجد طريق العودة بدل أن يغضب منه؟ أسئلة كثيرة، لكنّ الإجابة واحدة وواضحة. على الصغير أن يكبر، فيجدد الوعد، فيحمل بطاقة بريدية تقوده إلى بيت في اليونان تركه أهله عنوة. على هذا الصبيّ المشاكس أن يكبر، فيحلم وينفذ، فيجيب على سؤال طرحه Papu...فيلقي تحية على تاريخ، ومعاناة، ونجاحات، وحقائق وذكريات. ومن بيروت...Kalimera. ليس بمقدور عيد إخفاء حقيقة مفادها ان "القصة" بدأت منذ أن ولد. كان جدّه اليوناني "أعزّ أصدقائه". يرافقه في كلّ مكان. يستمع إلى قصصه، حتى في الملجأ إلى حدّ أن صار للحرب وجه جميل! حفرت في ذاكرة الصغير قصة لجوء عائلة جدّه إلى لبنان عام 1922 بسبب الحرب التي ضربت منطقة ازمير التي كانت تحت السيطرة اليونانية. آلاف اليونانيين اضطروا إلى ترك أرزاقهم وأراضيهم في تلك الحقبة بحثاً عن حياة وأمان. حالهم حال الشعب الأرمني والسريان الأتراك الذين ركبوا البحر فابتلع منهم، اجتازوا مسافات كثيرة سيراً على الأقدام فمات منهم، وانتشروا في عدد من الدول ومن ضمنها لبنان. يقول عيد في حديث لموقع "لبنان24" انه كان "شديد التعلّق بجدّه اليوناني الذي ما تعلّم اللغة العربية بشكل جيّد طيلة حياته ". من هنا، يُحسن عيد القراءة والكتابة باليونانية التي تعلمّها أيضاً في مرحلة الطفولة في مدرسة تابعة للسفارة. "بس حكياتي على قدي"، يقول فيما القلب ونبرة الصوت تتقنان اللغة! ويتابع:"منذ 16 عاماً، رحل جدي الذي عاش طيلة عمره في لبنان عن هذه الحياة، وكنت قد قطعت وعداً عليه بأنني لن أنسى أبداً كلّ ما أخبرني عنه". لم يكن عيد يُدرك آنذاك كيف سيتمكن من الوفاء بوعده، وبأي طريقة وأي توقيت. الحرب التي ضربت لبنان في السبعينات، كانت قد أتلفت بعض الوثائق التي كانت بحوزة جده والتي تعدّ بمثابة الرابط الوحيد بينه وبين عائلته "المجهولة" في اليونان. حاولت عائلة عيد البحث عن الجذور في السنوات الماضية لكنها لم تفلح. كان أمام عيد بعض الصور القديمة وبطاقة بريدية كانت قد أرسلتها خالة الجدّ إليه في الخمسينات. حملها وراح بها إلى اليونان، وتحديداً إلى جزيرة ساموس، وبدأت رحلة البحث عن العائلة. لم يكن عيد يعتقد بأنه سينجح في هذه "المهمة"، بيد أنه فعل! استطاع التعرّف إلى ابناء العائلة من الجيل الجديد وبدأ التواصل. أهمّ من ذلك ربما، أن تحقيق الوعد هو الذي بدأ أيضاً. كانت تلك الرحلة النقطة المفصلية التي دفعت بعيد إلى الانكباب على إعداد وثائقي يتحدث عن الجالية اليونانية في لبنان، من الألف إلى الياء... يشرح عيد أنه لن يكون شخصياً غائباً عن الفيلم كونه انطلق من قصية شخصية، ليتوّسع منها إلى مختلف الجوانب لمحاكاة "قصة يونانيي لبنان". أكثر من هدف وأكثر من نقطة سعى عيد إلى تسليط الضوء عليها في عمله. "ليس من باب الصدفة أن نقرأ في كتاب التاريخ أن لبنان كان ملجأ للأقليات والمضطهدين. أردت أن أبرز هذه الحقيقة التي نكاد ننساها، وهي أن أرضنا اللبنانية كانت أرض الفرص في فترة ما قبل الحرب". قضية اللجوء اساسية في الفيلم الوثائقي، إذ يتطرق العمل إلى معاناة اليوناينين اثر تشريدهم من أراضيهم وصولاً إلى اندماجهم في المجتمع اللبناني ومساهماتهم القيّمة في مختلف القطاعات بحيث استطاعوا أن يؤسسوا أعمالهم وحياتهم من جديد. ويؤكد عيد أنّ ثمة وجه مقارنة مع أزمة اللجوء الحالية يلمحها الفيلم، وهو بذلك تمكّن من تسليط الضوء على أكثر من جانب، بما فيه الثقافة اليونانية. مفاجآت كثيرة يحملها الوثائقي، اذ وبحسب عيد، سوف تُنشر للمرة الأولى صور وفيديوات ووثائق تبيّن جزءاً من تاريخ شبه مفقود، سواء عن لبنان أو عن اليونان. ويطلّ السفير اليوناني في لبنان ثيودور باساس أيضاً كضيف شرف، متحدثاً في الفيلم. وفي هذا الإطار، يكشف عيد أن أكثر من 16 صحيفة يونانية، ومن ضمنها كبريات الصحف، تحدثت عن الفيلم الوثائقي، وكان التفاعل ايجابياً جداً، حتى أنّ الجانب اليوناني أقرّ بأنه استطاع من خلال الفليم التعرّف على ما عاشته الجالية في ذلك الزمن. الوثائقي (34 دقيقة) من إنتاج عيد وتمويله، وقد قام بإخراجه المخرج رواد جرمانوس، وهو مترجم إلى اللغة اليونانية. وبرعاية وزير الثقافة اللبناني والسفير اليوناني، سيعرض "kalimera من بيروت" لأول مرة في 23 آذار في جامعة سيدة اللويزة عند الساعة السابعة والنصف مساءً، وسيتولى الإعلامي وليد عبود تعريفه وتقديمه. ويشارك في الحفل النادي اليوناني في لبنان عبر فرقته الفولكلورية. وكشف عيد أن الوثائقي قد يعرض في اليونان في أحد المهرجانات الثقافية، كما أنه تلقى اتصالات من استراليا من جانب مهرجان الفليم اللبناني للمشاركة على أن تتبلور الصورة في المستقبل القريب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك