تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل الحل باستيراد مليون حمار؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
10-03-2017 | 06:24
A-
A+
هل الحل باستيراد مليون حمار؟
هل الحل باستيراد مليون حمار؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رحلة بالطائرة من بيروت إلى فرانكفورت في المانيا، تستغرق أربع ساعات، وهي المدّة نفسها الذي يتطلبها الانتقال من مرجعيون إلى العاصمة، على سبيل المثال لا الحصر! مقارنة بسيطة لتحسس المؤكد: أزمة السير في بلدنا ما عادت تُحتمل، وهي في تفاقم مستمرّ ومتواصل وخبيث، وأحدٌ لا يتحرّك... نعود بالذاكرة إلى الماضي القريب. منذ عامين فقط، كانت "الرحلة" من إحدى القرى الحدودية الجنوبية نحو بيروت تستغرق ساعتين، بعد ظهر الأحد. ومن المتن إلى جبيل، مسافة ساعة من الوقت، في الأوقات العادية أي التاسعة من صباح السبت مثلاً! ومن طرابلس إلى العاصمة، ثلاث ساعات أو أكثر مساء نهاية "ويك أند" صيفيّ! آنذاك، كان يُسمّى هذا الواقع "مأساة". فهل من توصيف يليق بالحال التي وصلنا إليها اليوم، بحيث تضاعفت المدّة، بل بالأحرى، ما عاد من توقيت يخلّص الشعب المسكين من مشانق الطرقات؟! مثل "توم أند جيري"، باتت علاقة المواطنين بالازدحامات المرورية. عبثاً يحاولون ابتداع طرق لتجنّب "عقوبة" السجن في السيارات. ما عاد ينفع الخروج من المنزل باكراً "قبل ما تبلش العجقة"، ولا يفي تقصّد تمديد الزيارة عند الأصدقاء حتى منتصف الليل و"انقصاف عمرهم" في محاولة للعودة "بس تفكّ العجقة". يا عالم يا ناس، "العجقة" صارت بدوام كامل، ولا حاجة لتغيير جملة "زحمة سير خانقة" على شاشة الـ LED المرفوعة عند جسر نهر الكلب، والتي لم نعرف حتى الساعة جدواها وفائدتها! والآتي أعظم وأفظع! الدولة في "كوما"، ولا تصحو إلا لحفر الطرقات عشوائياً ومفاقمة الزحمة. واللبنانيون في المقابل، مصابون بـ hyperactivity تدفعهم إلى تخطي الإشارات الحمراء، القيادة بعكس السير أو بسرعة جنونية مرفقة بـ "زمامير" وشتائم، وطبعاً إلى محاولة "فشّ الخلق" من خلال التحدث على "الواتساب" وإنهاء المرحلة 1201 من Candy crush. الدولة تُمعن في إهمال قطاع السير، وكأن وضع خطة سليمة للنقل العام يحتاج إلى متخصصين من ذوي الخبرة لأكثر من عشر سنوات في الـ Nasa! والدولة تُفرط في إطلاق الوعود ورسم الأحلام، فيما كلّ ما يرد على لسان المعنيين ليس إلا Paroles Paroles على رأي داليدا. بالمناسبة... على حدّ علمنا، يُفترض أن يبدأ مشروع توسيع أوتوستراد جونيه في حزيران المقبل، "ماكسيموم" نهاية العام 2017! وعلى رغم الاعتراض الكبير على المشروع بحدّ ذاته كون إضافة مسلك أو مسلكين لن تحلّ أزمة السير هناك بحسب عدد من الخبراء، لكن ألا يجدر بنا السؤال عن موعد انطلاق الأعمال، أقلّه كي نتحضّر نفسياً للمشهد السوريالي القادم والتزوّد ببعض المهدئات من الصيدلية؟ أكثر من ذلك، ألا يحق لنا مساءلة المعنيين أو استيضاحهم حول افتتاح عدد من المؤسسات الجديدة الملاصقة لذلك "الأوتوستراد" علماً أنّ المشروع لا يمكن أن يبدأ إلا بعد سلسلة من الاستملاكات؟! أيضاً وأيضاً، الدولة في حال تساهل غير مبررة مع المواطنين المخالفين للقوانين والأخلاقيات. أبعد من قصّة "الواتساب الراعي الرسمي لعجقة السير في لبنان"، كيف يُسمح لوالدة أن تترك طفلتها تمدّ رأسها خارجاً، من سقف السيارة أو النافذة، كسلحفاة وقحة؟! وكيف تعجّ شوارعنا بسيارات من دون لوحات؟ ولماذا لا يتمّ توقيف الشاحنات التي تلعب X O مع العربات والمشاة؟! وكيف وكيف وكيف...ولا إجابات سوى..."يللي استحوا ماتوا"! وفيما لا تزال السيارات تتدفق بالآلاف سنوياً من الخارج إلى لبنان، وفيما لا مشاريع لتطوير الطرقات ولا من يحزنون، والقطار ما زال صورة في الذاكرة ولحق به النقل العام المشترك، والباصات والسرفيسات "فاتحة على حسابها"، والترقيع ماشي والبلد واقف...يبدو الحلّ الوحيد والمفيد والسليم هو في إعلان الدولة إجراء مناقصة لاستيراد "شي مليون حمار" من الخارج، علّ هذه الحيوانات الذكية والمخلصة تكون خلاصنا، كما كانت في زمن لبنان الجميل. ناقصنا حمير بعد؟! لا بأس، "حمار عن حمار بيفرق"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك