احتفلت نقابة المحامين في بيروت و"لجنة إحياء يوم الأبجدية"، ظهر اليوم في بيت المحامي، بـ"يوم الأبجدية"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير التربية والتعليم العالي مروان حماده.
والقى الوزير حمادة كلمة رئيس الجمهورية، فقال: "يوم عجز العالم عن التواصل خارج إطار الصور والرموز المحدودة، إبتكر المعلم قدموس حروفا تحمل سمات صوتية يمكن جمعها في كلمات، فنقشها على الصخر وانطلق بها أبناء الساحل الفنيقي إلى العالم في مراكبهم، ومارسوا تجارة المعرفة مقابل الحصول على أثمن البضائع والمنتجات".
وأضاف: "نعم، من هذا الساحل الضيق في جبيل وصور وبيريت وغيرها تحول الشعب المغامر في البحر إلى معلمين ينشرون أبجدية ولغة وأداة تواصل وكتابة، تطورت وأصبحت وثائق لعقود البيع والشراء والتأريخ وبناء الحضارة. واليوم تتعثر عندنا لغة الحوار والتواصل التي أتقنها اللبنانيون وعلموها للآخرين، مما يستدعي العودة إلى الأصول التي بني على أساسها لبنان الذي يحتضن الجميع ويتسع لتطلعاتهم، فنخرج إلى مواطنينا بقانون جديد للإنتخابات لا يستثني أي مكون لبناني ولا يظلم أي فئة سياسية أو روحية أو مناطقية. فالطريق إلى ذلك تتطلب منا التنازل ولو قليلا من أجل لبنان ومن أجل ترسيخ ديمقراطية كلفت الكثير من الشهداء والتضحيات".
وتابع: "يوم الأبجدية محطة سنوية سعى الصديق الأستاذ نعمة الله ابي نصر إلى تكريسه بقانون، إذ لا يجوز أن يحتفل عدد من دول العالم بالأبجدية الفينيقية التي ولدت وانتشرت على أيدي أبناء الساحل الفينيقي فيما نحن عن هذا المجد التاريخي غافلون. حسبنا في ذلك أن نذكر أن أهم متاحف مرسيليا وهو مفخرة لكل محيطه المتوسطي يحتضن صالة مخصصة للأبجدية وللملحمة الثقافية والتجارية الفينيقية التي بلغت تلك الشواطئ".
واردف: "حسبنا أيضا أن نذكر في هذا السياق أن دولة المكسيك ترفع تمثالا ضخما لقدموس المعلم في أهم ساحاتها الوطنية وتنظم إحتفالا سنويا يحضره رئيس الجمهورية شخصيا ويكون سفير لبنان ضيف الشرف حيث يلقي كلمة ويتلقى التهاني لأن لبنان وضع أبجدية غيرت مسار الحضارة في الكون. أقول ذلك لكي أذكر نضالات المعلمين والأساتذة الذين يعتصمون في الشوارع سعيا وراء سلسلة باتت لا تشبع جائعا ولا تقي من العوز".
وقال: "وأنا أتوجه إلى المعلمين من هنا من بيت المحامين وحماة الحق لأقول لهم، بأني محامي المعلمين في المؤسسات الدستورية وإني حريص على حقوقهم ولو جاءت بأقل مما يستحقون نظرا للوضع العام للإقتصاد وانعدام النمو. ولكني أدعوهم أيضا إلى استمرار استخدام أبجدية الحوار والتواصل إلى جانب النضال المشروع، لكي نتوصل مع المخلصين إلى إحقاق الحق للجميع".
واضاف: "نحن مدعوون إلى استنفار طاقاتنا من أجل التجدد التربوي والإقتصادي والسياسي والوطني العام، فلا ننام على أمجادنا ونتوقف عن التقدم، فيما يخطو العالم خطوات سريعة في موضوع الإستخدام الرقمي لمختلف مجالات الحياة، لنتغلب على التراجع الذي أصاب مرتبتنا الإقليمية والدولية".
وأعلن اننا "في وزارة التربية والتعليم العالي منكبون على توفير عناصر وموارد تجديد مناهجنا التربوية، على الرغم من الضغط الهائل الذي يتسبب به ملف تعليم النازحين، وإننا نتواصل مع المجتمع الدولي والجهات المانحة لكي نتمكن كمجتمع متضرر من تمويل ورشة تجديد مناهجنا والمضي قدما نحو العصر التفاعلي الرقمي، وتأمين أفراد الهيئة التعليمية من بين أفضل الموارد البشرية".
وقال: "إنني أقدر عاليا الجهود المبذولة من جانب نقابة المحامين والأستاذ أبي نصر ووزارة الثقافة ومكتب الأونيسكو الإقليمي برئاسة الدكتور الهمامي ورؤساء بلديات جبيل وصور، من أجل المشاركة في هذه المناسبة الثقافية والتربوية والتاريخية التي تدعونا إلى الإعتزاز بمنجزات من سبقونا، وأدعو إلى الحفاظ على دورنا الحضاري ولغتنا العربية الأم، وإلى تكريس انفتاحنا على ثقافات العالم ولغاته وحضاراته خصوصا في مواجهة أفكار الظلام والإنغلاق وأنظمة القمع وإقتلاع الناس من مواطنهم، كما نشر ثقافة الإرهاب وتفجير معالم الحضارة وكنوز الآثار التاريخية".
وختم: "الزملاء الكرام، النقيب العزيز، الإخوة والأخات، كل يوم لنا هو يوم للأبجدية والتضامن والمحبة من أجل لبنان".
من جهته، ألقى وزير الثقافة غطاس الخوري ممثلاً رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كلمةً قال فيها: "ان عيد الابجدية، عيد يتميز عن بقية الأعياد، فهو لا ينتمي إلى طائفة أو إلى مذهب، بل يتميز أيضا عن الأعياد الوطنية، لأنه عيد للاعتزاز بعنصر من تراثنا تعدى المكان الذي ولد فيه الى كل مكان في العالم. انها الأبجدية التي أحدثت نقلة نوعية، من خلال التحرر من التقاليد والموروثات من ظلال المسمارية، فالحرف الأبجدي كان قبل الطائفة وقبل المذهب، بل وقبل نشوء الأوطان وتسييجها بالسياسة".
وأضاف: "إن بيروت التي نعرفها وكما هي اليوم، هكذا كانت أوغاريت الكنعانية في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد، منارة على الشاطىء الشرقي للبحر المتوسط، سلع تجارية ولغات وكتابات، والأمن والأمان والحرية تظلل جميع الناس".
واكد ان "عيد الأبجدية يجمع كل اللبنانيين، ويدعوهم إلى التلاقي عند تراث مشترك، لكنه لا يدعوهم ولا ندعوهم نحن إلى التوقف عنده واستذكاره فقط، بل ندعوهم إلى توظيفه واستثماره في الحاضر والمستقبل. نعم، فالحرف الذي كان مدار الكلمة والنص، والحرف الذي هاجر من بلادنا إلى العالم ليكون أساس الكتابة والتوثيق لمنجزات الإنسان وحضارته، هذا الحرف هذه الأبجدية هي إبداع كبير، ابداع خصه الله بنا، بأرضنا، كي ننطلق منه إلى العلم، إلى المعرفة، إلى تحقيق إنجازات تليق به، هذه هي الدعوة إلى عيد الأبجدية، إلى عيد يدفعنا إلى المزيد من النهضة المعرفية، فنرتقي سلالم العلم في كلاختصاصاته، ونلغي الأمية الحرفية والتكنولوجية والثقافية عند كل لبناني، لنستعيد صفة: بلد الإشعاع، بلد المعرفة، بلد الأبجدية".
وتابع: "ان مؤسساتنا التربوية كلها، والثقافية كلها، وكل المسؤولين الذي يرعون المعرفة، مدعوون إلى التخطيط لغد يليق بهذا اللبناني الذي يعتز بتراثه، فتخطط له مستقبلا زاهرا، هنا في وطنه، تيسر له العلم الحديث، والوسائل المتقدمة، ليستقر فيه، ويعمل فيه، ويبدع، فينجح هو وينجح الوطن كله معه. وليست صدفة أن نشير في هذه المناسبة الكبرى، إلى أننا ونحن نحتفل بها نؤكد بذلك على همنا باستعادة الثقة بالإنسان، بالشاب اللبناني الواعد، وبالوطن. وهو شعار أرجو أن يتبناه الجميع، ويعملوا بوحيه من أجل حاضر ومستقبل أفضل".
وختم: "وفقنا الله وإياكم في متابعة هذه المسيرة الوطنية، وألف تحية لكل عامل على حفظ تراثنا الثقافي، وتوظيفه في خطط مستقبلية، ولتكون إنجازاتنا حافزا لنا جميعا،
كي نجعل وطننا وشعبه في أعياد مستمرة، إن شاء الله".
وفي ختام كلمته، أعلن وزير الثقافة انه اصدر قرارا يسمح فيه لطلاب المدارس والجامعات بزيارة الاماكن الاثرية مجانا ودون اي بدل، وهذا بشكل دائم".