توقع الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، «أن تذهب الأمور إلى إقرار قانون انتخاب جديد يُرضي كل الأطراف»، معتبراً أن «أي تأخير للانتخابات من دون أفق سياسي واضح يُعد فشلاً للعهد». وشدد على «أننا لسنا جمعية خيرية تقدم الهدايا، ولا يفكرنّ أحد أننا سنقبل بقانون انتخابي على حسابنا، لأننا لن نفرّط بالأمانة، ولن نقبل الفراغ من جديد»، مشيراً الى أنه «إذا كان الجميع جاهزاً للتضحية في موضوع قانون الإنتخاب فنحن أولهم، وإلا فلسنا جاهزين أن نقدّم من كيسنا».
قام الحريري أمس، بجولة شمالية استهلها من عكار، بلقاء في دارة الحاج تاج الدين زكريا في بلدة بزبينا، في حضور مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، منسق عام عكار خالد طه، رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبدالإله زكريا، أفراد العائلة وفاعليات بلدية واختيارية وكوادر.
ورحب لؤي زكريا في كلمة مقتضبة بالحريري، مؤكداً دور تيار «المستقبل» في الوحدة والإعتدال والإنفتاح. وقدم له مسبحة كهدية ترمز إلى الجمع والوحدة. ورد الحريري بكلمة مقتضبة شكر فيها آل زكريا على هذا «اللقاء الطيب»، ثم تطرق في دردشة مع الحضور إلى الأوضاع السياسية، متوقعاً «أن تذهب الأمور إلى إقرار قانون جديد للانتخابات يرضي كل الأطراف، لأن أي تأخير للانتخابات من دون أفق سياسي واضح يُعد فشلاً للعهد».
ومن بزبينا، انتقل الحريري إلى بلدة برج العرب، حيث جال في مستشفى زكريا، واطلع على أقسامها وتجهيزاتها، تمهيداً لافتتاحه ومباشرة العمل به بعد أشهر قليلة. وأُقيمت في باحة المستشفى، مأدبة غداء جامعة على شرفه، حضرها مفتي عكار، رئيس دائرة أوقاف عكار الشيخ مالك جديدة، أمين سر هيئة الإشراف والرقابة في تيار «المستقبل» محمد المراد، عضو المكتب السياسي طارق المرعبي، رؤساء اتحادات بلديات: وسط وساحل القيطع أحمد المير، جرد القيطع عبدالإله زكريا، نهر أسطوان عمر الحايك، سهل عكار محمد المصري والشفت أنطون عبود، رؤساء بلديات ومخاتير، وشخصيات سياسية ودينية واجتماعية وأمنية وشعبية.
وكانت كلمة للشيخ زكريا باسم آل زكريا في عكار، قال فيها: «ليس غريباً على آل الحريري الكرام هذا التفقّد للمشاريع التنموية في المنطقة. كنا بالأمس قد التقينا الرئيس سعد الحريري الذي أكد لنا اهتمامه بعكار، ونحن نقدّر عالياً القرار الأخير بإنشاء فرع للجامعة اللبنانية فيها، وطلبنا من دولته أن تشمل هذه الجامعة كل الإختصاصات المطلوبة وأن يتم تسريع افتتاحها. كما كانت لفتة كريمة أن تخصص عكار بقاضيين شرعيين وكذلك موضوع التعيينات الأمنية الأخيرة وتخصيصها بمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن سعدالله الحمد وهذه علامة خير في هذا العهد الجديد».
أضاف: «كلنا أمل في المزيد من الإهتمام بعكار في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، ولنا أمل بالأوتوستراد العربي الذي سنمشي عليه قريباً بإذن الله إضافة إلى مستشفى عسكري في هذه المنطقة التي تزخر بأبنائها في الجيش اللبناني. كما نجدد مطلبنا بوجودكم بافتتاح مطار القليعات ونأمل أن نشهد قريباً افتتاح هذا المستشفى الذي نحن في حرمه عنيت به مستشفى زكريا ليكون إضافة نوعية في تنمية عكار وتطويرها».
ومن عكار، توجه الحريري إلى طرابلس، حيث قدم التهاني في فندق «الكواليتي ان»، إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع لمناسبة تعيينه في هذا الموقع.
ثم انتقل إلى مدرسة «روضة الفيحاء»، وكان في استقباله المدير العام مصطفى المرعبي وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية، وعُقد لقاء حضره المراد، منسق عام طرابلس ناصر عدره، منسق قطاع التربية والتعليم وليد جرادي، رئيس «حركة شباب عكار» خالد العبود، رئيس «جمعية المكارم» محمد رشيد ميقاتي وفاعليات. وتداول المجتمعون في أوضاع مدينة طرابلس لاسيما التربوية منها، واختتم اللقاء بجولة في أرجاء معرض الأشغال الذي تنظمه المدرسة.
ومن طرابلس، توجه الحريري إلى المنية، المحطة الأخيرة في جولته الشمالية، حيث زار دارة رئيس بلدية بحنين مصطفى وهبي (أبو طلال)، في حضور منسق عام المنية خليل الغزاوي ومشايخ وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير وحشد من فاعليات المنطقة وأهاليها.
بعد ترحيب من أحمد الخير، استهل الحريري كلمته بالاشادة برئيس بلدية بحنين وجهوده لخدمة الناس، ثم قال: «نحن اليوم على مفترق طريق كبير في السياسة، ونقولها من هنا، من هذا البيت العزيز، وقالها الرئيس سعد الحريري قبلنا، نحن لسنا جمعية خيرية تقدم الهدايا، ولا يفكرنّ أحد أننا سنقبل بقانون انتخابي على حسابنا وحسابكم، لأننا لن نفرّط بالأمانة التي حمّلتمونا إياها، ولن نقبل أيضاً الفراغ من جديد».
أضاف: «القضية التي نحملها كبيرة جداً، وفيها ثوابت أساسية في الاعتدال والحفاظ على الدولة والمؤسسات. ونحن على مسافة أيام قليلة من ذكرى 14 آذار التي وقفنا فيها موقفاً واحداً لإخراج الجيش السوري من لبنان وتحقيق الحرية والسيادة والاستقلال».
وتوقف عند التعيينات الأمنية الجديدة، قائلاً: «إن واجب الوفاء يدفعنا الى القول شكراً للعماد جان قهوجي واللواء ابراهيم بصبوص على صبركما في السنتين الماضيتين وعلى حماية البلد، وفي المقابل نتمنى لقائد الجيش الجديد العماد جوزيف عون واللواء عماد عثمان كل التوفيق في مهامهما ونحن إلى جانبهما على الدوام».
ثم تحدث الشيخ رسلان ملص، مرحباً بالحريري، ومؤكداً أن «المنية لا تزال على العهد الذي قطعناه للرئيس سعد الحريري وهو عهد التمسك بنهج الشهيد رفيق الحريري، نهج العلم والمعرفة والإنفتاح والإعتدال للنهوض بالإنسان وبلبنان حيث عمل الشهيد ليل نهار لبناء المؤسسات وتكريم أهل العلم والمتعلمين».
بعد ذلك، زار الحريري دارة رئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر الذي شكر الرئيس الحريري على «الإنجاز العظيم بالتعيينات في إعطائنا حصتنا في المجلس الشرعي الأعلى والقضاء الشرعي وبوجود آل الحريري وصلت المنية إلى حقوقها».
ورد الحريري بكلمة قال فيها: «سوف نستمر في وضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، لإكمال مسيرة رفيق الحريري التي هي مسيرة الناس وهدفها نهضة البلد. وبمبادرة الرئيس سعد الحريري أنقذنا البلد ومع خطط الحكومة الجديدة سوف نحميه وأهله جميعاً والمناصفة فيه».
ثم استكملت الجولة في المنية بلقاء في دارة رئيس البلدية ظافر زريقة الذي رحب بالحريري، معدداً أمامه مطالب المنية، وطالباً دعمه في تنفيذها، فوعد بالتنسيق مع الرئيس الحريري في خصوصها.
ومن هناك، انتقل الحريري إلى دارة القاضي خليل الجاجية، مهنئاً إياه بالفوز قاضياً شرعياً. وكان لقاء جامعاً واستقبالاً شعبياً حاشداً، شكر فيه القاضي الجاجية الرئيس الحريري ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان على «إنصاف قضاء المنية الضنية، فلأول مرة في تاريخ هذا القضاء يكون هناك قاض شرعي من أبنائه».
وختام الجولة كان في دارة رئيس «حركة لبنان التجدد» أحمد محمود هاشم الخير، حيث رعى الحريري حفل تكريم المعلمين المحالين على التقاعد في المنية، في حضور شخصيات سياسية ودينية وتربوية واجتماعية وشعبية مختلفة.
وألقى الخير كلمة أشار فيها إلى «أننا نعيش اليوم غصتين الأولى كانت باغتيال راعي العلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان مؤمناً بالعلم في سبيل بناء الإنسان والمجتمع. أما الغصة الثانية فهي بعدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي تمثل طعنة في خاصرة التربية والتعليم ونحن مع حقوق المعلم بتوجيهات دولة الرئيس سعد الحريري».
وكانت كلمة للمتعاقدين في التعليم الرسمي ولممثل عن رابطة التعليم الأساسي وممثل عن رابطة التعليم الثانوي والأساتذة المكرمين ركزت في مجملها على «ضرورة إعطاء المعلمين حقوقهم وفي طليعتها سلسلة الرتب والرواتب»، طالبين «دعم تيار المستقبل لتحقيق هذه المطالب».
أما الحريري فقال: «من هذه الدار العزيزة على قلبنا نحتفل اليوم بعيد المعلم، وهي مناسبة تضيء على شريحة من الناس لا تُكرم فقط بل توضع على رأس كل واحد فينا، لأن المعلم هو من ينقل رسالة العلم والمحبة والإعتدال، فكل معلم هو معلم لكل شرائح الشعب اللبناني.، وكل الحقوق التي تطالبون بها لا تفيكم 1 بالمئة من جهدكم وتعبكم». وأكد «أحقية سلسلة الرتب والرواتب»، معتبراً أن «15 الشهر الجاري هو يوم الفصل الذي ستأخذون فيه حقوقكم، وقد لفتني في جلسات اللجان المشتركة اعتراض نواب كتلة الوفاء للمقاومة على زيادة 1 بالمئة على ضريبة القيمة المضافة». وسأل «لماذا هذا الاعتراض الشعبوي، والناس تعرف أن هناك«بلاط وسيراميك مقاوم»لا يدفع الجمارك؟».
وشدد على أنه «إذا كان الجميع جاهزاً للتضحية في موضوع قانون الإنتخاب فنحن أولهم، وإلا فلسنا جاهزين أن نقدّم من كيسنا»، متسائلاً «هل المطلوب اليوم ضرب وثيقة الوفاق الوطني في الوقت الذي تبحث فيه سوريا والعراق عن اتفاق طائف يخرجهما من الحروب الأهلية التي تعيشها؟». وفي الختام تم تكريم ثلة من المعلمين المحالين على التقاعد في منطقة المنية، وتقديم درع تكريمية الى الحريري عربون محبة وتقدير، حسب ما جاء في صحيفة "المستقبل".