رحّب مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحّة غسّان حاصباني الذي زاره في دارته في طرابلس في إطار الجولة التي يقوم بها على المدينة. وقال الشعّار: "سرّني أن يكون في طرابلس وبهذه السرعة الفائقة وهو في رئاسة مرفق هام لأنّ الصحّة في حياة البشر لا يخفى على أحد أنّها العمود الفقري لأنّ العقل السليم في الجسم السليم، وطرابلس والشمال بصورة خاصة فيها من عدد السكان وفيها من الكوارث التي عصفت بها واستعصت المدينة على أن تجرّ إلى أيّة مرحلة من مراحل الفتنة الداخلية والخارجية".
أضاف: "هذا الشمال يحتاج إلى عناية بالغة وخاصة، وبمحبّة وتقدير كبيرين لشخصكم ولهذه الحكومة العتيدة التي أنتظر منها الكثير والتي أعتبر بأنّها بداية فرج للوطن، وأنا أدرك تماماً الحيثيات والمقدّمات التي ولدت هذه الحكومة وكانت ثمرة لها. هذه الحكومة تكون ناجحة في الإطار السياسي والوطني عندما يشعر أبناء الوطن وطرابلس والشمال بصورة خاصة أنّ العين ساهرة عليهم، ودولتكم تمثلون وزارة الصحة، والصحّة عندنا في الشمال رغم الكفاءات العلمية اللافتة بتخصصات كبيرة جدا، عندنا الأطباء والطبيبات ورغم وجود المستشفيات لكن الدعم المالي أقل من الوسط ولا أريد أن أبالغ وأقول أنّه أقل من القليل، ولكن عندما تكون مخصصات طرابلس وعكّار أقل من 70 مليار ليرة في السنة ونحن في عدد السكان ربما نمثل ثلث الوطن أو أكثر، أنا بصراحة أعتبر أن المسؤولية كبيرة".
وتابع: "أشعر من خلال كلامكم ولطفكم واهتمامكم حرصكم على تأمين شيء ما للشمال ولا، أبالغ إذا ذكرت أنّ طرابلس والشمال تحتاج بالدرجة الأولى إلى رفع سقوف الدعم الصحي إليها، كما وعدنا معاليه وأنا أدرك أنه جاد في أن ترتفع سقوف الدعم وبالحد الأدنى إلى 150 مليار ليرة إن لم أقل إلى 200 مليار، والله يؤلمني عدد المراجعين على مدار الساعة، الشكوى كبيرة واليد قصيرة وأنا أشعر بأمل كبير ولا أجاملكم بأنه من خلال وجودكم في هذه المسؤولية أن طرابلس ستتنفس الصعداء".
وقال: "هناك بعض الوزراء لا أستطيع أن أغض النظر عن إهتمامهم، الوزير محمد خليفة، الوزير وائل أبو فاعور وقبلهم الوزير سليمان بك فرنجية، لكن نحن لم نصل إلى الحدّ المعقول الذي يساوينا ببقية المحافظات. أضف إلى ذلك الكوارث التي مرت بطرابلس، كثرة الفقر والبطالة والحاجة، كل هذا يدفع إلى زيادة أعباء الحكومة، ولكن الفارق في المخصصات بيننا وبين المحافظات كبير".
أضاف: "باسم طرابلس وقادتها ومسؤوليها في مقدتهم معالي الوزير سمير الجسر صاحب الضمير الحي والفاعليات الطبية والصحية، فأنت يا معالي الوزير أمام مجموعة ضخمة جداً من أصحاب الكفاءات يعتمد عليهم في إنشاء مستشفى حكومي في طرابلس والشمال، وأنا آمل أن يجد هذا الصوت مكانه في عقلكم وقلبكم ومشاعركم لأن الصحة تحتاج إلى مشاعر إنسانية وشعور بالآخر. وفقك الله وسدد خطاك، ومرحباً بك في طرابلس، وأنا أنتظر خلال شهرين بالحد الأكثر أن أجد ثماراً".
وختم: "نحن نحتاج إلى بعض المشاريع وقد اتصلت بحوالي 12 مسؤولاً أو صاحب مستشفى في الشمال وفوجئت أنّه ليس عندنا في طرابلس مركز لعلاج سرطان الثدي، يوجد مركز على ما أظن في مستشفى الشمال في زغرتا، ولا يوجد مركز لعلاج سرطان البروستات ومركز لحديثي الولادة. وأنا أتمنى عليكم أن تقوموا بزيارة إلى دور العجزة والمستوصفات في المناطق الداخلية وسأكون برفقتكم يا معالي الوزير وأصحاب السعادة النقباء والأطباء في هذه الزيارة، فهذه المستوصفات وهذه الدور تحتاج إلى مساعدات وإلى قلب رحيم ونريد أن نشهد المواطنين أنهم يعيشون في وطن ومع حكومة تسهر عليهم".
حاصباني
في كان حاصباني قال في مستهلّ اللقاء: "أشكر سماحة المفتي على استقباله لنا اليوم في هذه الدار الكريمة، وأودّ أن أوجّه له أطيب التمنّيات بطول العمر وبوجودنا إلى جانب أهل هذه المدينة ويسرّني أن أكون بين أهلي وأحبائي في هذه المدينة التي أقول عنها دائما انها تمثل نموذجا لهذا الوطن، نموذج التعايش والتعددية الثقافية والفكرية والدينية والإقتصادية والإجتماعية، ومن واجبنا أن نكون إلى جانب أهل طرابلس وأن نأتي شخصيا للاستماع إلى معاناتهم وتحدياتهم وانجازاتهم أيضاً".
أضاف: "إنّي فخور جداً أن أرى انجازات ممتازة في القطاع الصحي، طبعا حاجات هذه المدينة والمنطقة كبيرة وتحدياتها كبيرة أيضا بحجم سكانها وفي القطاع الصحي خاصة وهو العمود الفقري للاستقرار الإجتماعي، فقد لمست إنجازات كبيرة وتحديات كبيرة أمامنا فنحن إلى جانب القطاع الصحي في طرابلس الذي هو إلى جانب أهلنا في طرابلس والشمال ومنه تنطلق عملية الإستقرار الإجتماعي وتحديث وتطوير مستوى العيش، لأن الانسان عندما يكون بصحة جيدة يستطيع بناء وطن بصحة جيدة".
وتوجّه إلى الشعار بالقول: "نحن إلى جانبكم ونأمل أن تكون هذه الزيارة بداية لاستمرار التعاون والتفاتة خاصة إلى أهل طرابلس والشمال لننهض بالقطاع الصحي بالتعاون مع فاعليات المنطقة والقيمين والساهرين على تطور هذه المدينة واستقرارها ونموها لأنها جزء كبير من استقرار هذا الوطن وازدهاره".