ما بين 14 آذار 2017 و14 آذار 2005 مشهدية مختلفة، شكلًا ومضمونًا. بالأمس قيل أنهم قاربوا المليونية. واليوم يقال أنهم يتسابقون لربح المليون.
بالأمس وحدّت صفوفهم قضية واحدة فكان خروج غير متوقع للجيش السوري. واليوم تشتت الصفوف وبات كل فريق يغني على ليلاه، ولكل منهم مشروعه الخاص.
بالأمس كان الوجود السوري لا يتخطى الآفًا من الجنود. واليوم لامس هذا الوجود عتبة المليونية.
بالأمس رفعوا شعارًا واحدًا جمعهم في ساحة الشهداء. واليوم فرقتهم كثرة الشعارات.
بالأمس نادوا بالحرية والسيادة والإستقلال. واليوم اصبح هذا النداء مجرد شعار لا يتناسب مع الواقع.
بالأمس خاضوا الإنتخابات النيابية في كل المناطق فكانت لهم أكثرية نيابية. واليوم يعجزون عن إقرار قانون موحدّ للإنتخابات.
بالأمس تاقوا إلى قلب موازين القوى. واليوم اصبحوا أسرى مواقفهم وتحالفات لم توصل أحدهم إلى الرئاسة الأولى.
بالأمس تجّمعوا في الساحات. واليوم فرقّتهم الساحات.
بالأمس تصّوروا أنهم قادرون على إحداث الفرق. واليوم أصبح هذا الفرق سمة من سماتهم تشرذمهم.
بالأمس جلسوا على كراسي غير متحركة. واليوم أصبحت تلك الكراسي متحركة وهدفًا بحدّ ذاته.
بالأمس راهنوا على المتغييرات الإقليمية، كما غيرهم. واليوم تغيًرت الرهانات.
14 آذار 2017 يوم كسائر الأيام الرتيبة في روزنامة الإستحقاقات المؤجلة، في وطن تطوف شوارعه بمجرد "شتوة آذارية، ويسجن المواطنون في سياراتهم لساعات طويلة، وفي وطن فيه أكثر من سلسلة غير مترابطة، وموازنة غير متوازنة، بين المصاريف والإيرادات، وتتساوى فيه زيادة الضرائب مع الهدر والفساد، وفي وطن مكهّرب من دون كهرباء.
لـ 14 آذار هذه السنة لون باهت لا يجمع الألوان، كما كانت عليه الحال بالأمس، بين أبيضٍ وأحمرٍ وأزرقٍ.
وحدهم الحالمون والشهداء الذين آمنوا بـ"ثورة الأرز"، التي تشبه كل الألوان، باقون اليوم كما بالأمس.