أكَّد وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري، ممثلاً رئيس الحكومة سعد الحريري في احتفالٍ بـ"اليوم العالمي لحقوق المستهلك"، على "أهمية العمل الدائم للحفاظ على هذه الحقوق وصونها عبر شعارنا الدائم "معا لحماية المستهلك".
وقال: "هذا الاحتفال الذي يرعاه دولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعدالحريري، يرتدي في نظرنا أهمية مضاعفة، لسببين: أولا لما لهذا اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة من أهمية قصوى بالنسبة إلى حقوق المستهلك، وخصوصا حقه في السلامة والاختيار والحصول على المعلومات الصحيحة، وحقه بأن يكون صوته مسموعا عندما يمارس حقه المشروع في الاعتراض. أما السبب الثاني، فهو أن موضوع اليوم العالمي لهذا العام يركز على حماية المستهلك في العالم الرقمي، وخصوصا لناحية دور الجهات المعنية في بناء عالم رقمي يمكن المستهلكين الثقة به. وهنا يأتي دور وزارة الاقتصاد والتجارة مع باقي الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين العام والخاص لأداء دور أكبر في حماية المستهلك في التجارة الالكترونية عبر الانترنت".
وأضاف: "لا شك في أن الإنترنت أثر بشكل كبير على أنشطة القطاعات الاقتصادية وأحدث الكثير من التغييرات في المفاهيم الاقتصادية، وساهم في تحويل العالم إلى سوق واحدة، بشكل جديد ومتطور وعابر للحدود. لقد أصبح في إمكان مستخدمي الانترنت اقتناء حاجاتهم من السلع والخدمات من دون هدر الكثير من الوقت، فقد تغيرت طبيعة الحياة الاقتصادية للمستهلكين ونمطها.
ولكن المستهلك يصبح عبر الإنترنت أكثر عرضة للتلاعب أو الغش، وبالتالي، علينا اتخاذ التدابير لحمايته من الأخطار المتنوعة للتسوق الإلكتروني، سواء بسبب جهله في خفايا العالم الافتراضي أو بسبب عمليات القرصنة والخداع".
وتابع: "ينص الفصل العاشر من قانون حماية المستهلك في لبنان على حماية المستهلك في التجارة من بعد. لذلك كان لا بد لوزارةالاقتصاد والتجارة، وهي أحد المعنيين الرئيسين في هذا الموضوع، من اغتنام هذا اليوم العالمي لإطلاق خطة عمل واضحة، تسمح لنا بالوصول الى غايتنا الاستراتيجية، الا وهي حماية المستهلك في التجارة الالكترونية".
وقال: "تركز خطة العمل هذه على ثلاثة محاور رئيسة هي: أولا، المحور التشريعي، عبر السعي الى اصدار قانون المعاملات الالكترونية الذي يوفر مظلة قانونية لحماية المستهلك عبر الانترنت. هذا القانون الذي أعدته الوزارة منذ اعوام عدة وأرسل الى المجلس النيابي، لا يزال قيد البحث في اللجان النيابية. إننا نشدد على ضرورة اصدار هذا القانون في أسرع وقت، لأن هيساهم في إحداث ثورة كبيرة تسمح في فتح مجالات اقتصادية جديدة تنعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني، كما حدث في باقي دول العالم، بحيث أصبحت التجارة الالكترونية تشكل ما يقارب الخمسين في المئة من مجمل عمليات الشراء".
وأردف: "أما المحور الثاني فهو المحور التثقيفي والتعليمي والإرشادي للمستهلك الذي يقوم على زيادة وعي المستهلك حول حقوقه وواجباته، وخصوص لناحية التأكد من المنتج، والبائع، وجودة عملية الشراء والدفع، ومراعاة مواعيد التسليم، ومواصفات البضائع المعروضة على الانترنت. وهنا ستركز حملات التوعيةالعديدة التي تقوم بها وزارة الاقتصاد والتجارة داخل الجامعات والمدارس على توعية الطلاب على اخطار التجارة الالكترونية والاجراءات الوقائية الواجب اتخاذها لتلافي هذه الأخطار.
وأخيراً، المحور الرقابي الذي يجب أن يضمن قدر الإمكان سلامةالسلع والخدمات المعروضة على شبكة الانترنت ومطابقتها للمواصفات القياسية العالمية، على أن تقوم الأجهزة الحكومية كافة بهذا الدور، كل ضمن اختصاصه. وأنوه هنا بدور مديرية حماية المستهلك، بالتعاون مع الشريك الرئيسي لنا في هذا الموضوع ألا وهو مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الملكيةالفكرية في قوى الأمن الداخلي، الذي نتوجه اليه بالشكر لتعاونه الدائم في متابعة العديد من شكاوى المستهلكين المتعلقة بالتجارةالالكترونية. وأشيد بمؤسسات المجتمع المدني المتمثلة بالجامعات والجمعيات المعنية في حماية المستهلك، والتي للأسف عددها قليل جدا في لبنان على الرغم من أهمية الدور المنوط بها".
وأضاف: "تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة حاليا مع فريق عمل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) لتطوير قدرات الوزارة في الرقابة على التجارة الالكترونية. ونسعى الى توفير التجهيزات والمعدات اللازمة لإنشاء مكتب مؤهل للرقابة على التجارة الالكترونية داخل وزارة الاقتصاد والتجارة، مع توظيف كادر بشري مؤهل للقيام بهذه المهمة، اضافة الى تدريب الكادر البشر يالمتوافر حاليا داخل الوزارة لرفع قدراته بهدف تفعيل العمل الرقابي لحماية المستهلك عبر الانترنت".
وتابع: "لا شك في أن موضوع حماية المستهلك هو موضوع واسع وشائك جدا، ويتطلب الكثير من العمل والجهود، ولكنه موضوع اساي أيضا ولا يمكن التساهل به لأنه ينعكس مباشرةً على حياة اللبنانيين ومصالحهم. ولقد اطلعنا منذ قليل من المديرة العامة للاقتصاد والتجارة على الانجازات العديدة التي نجحت وزارة الاقتصاد والتجارة في تحقيقها وفقا للبنود المنصوص عليها في الخطة الاستراتيجية لمديرية حماية المستهلك على الصعد كافة:
- زيادة الوعي والارشاد للمستهلكين والتجار عبر القاء محاضرات عديدة للتوعية في المدارس والجامعات،
- تفعيل الرقابة عبر زيادة عدد دوريات المراقبين اليومية على الأسواق وفاعليتها،
- تحديث التشريعات عبر اقرار قانون سلامة الغذاء واستكمالالمراسيم التطبيقية لقانون حماية المستهلك،
- التدريب ورفع الأداء عبر وضع خطة سنوية لسد الحاجات التدريبية للمراقبين.
- اعداد الدراسات والأبحاث وخصوصا بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية.
وهنا لا بد من التنويه بالعمل الكبير الذي قام به كل موظفي مديرية حماية المستهلك ما سمح الى حد كبير باستعادة ثقةالمستهلك بأجهزة الرقابة. ولكننا نعد بأن هذه الانجازات ستتضاعف خلال هذا العام، لكي نصل الى مرحلة يستعيد فيها المواطن ثقته الكاملة بالدولة، وهو الشعار الذي أطلقه دولة الرئيس سعد الحريري منذ اليوم الأول".
وشكر خوري "دولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري على رعايته هذا الحفل واستضافتنا اليوم داخل السراي، ودولته داعم دائم لجميع الخطوات الاصلاحية التي تصب في اطار الحفاظ على حقوق اللبنانيين جميعا. ونشكر ايضا كل الشركاء الذين يعاونون وزارة الاقتصاد والتجارة على حماية المستهلك وتنفيذ هذه الخطةالاستراتيجية، وخصوصا وزارة الاعلام ووسائل الاعلام كافة التي تساهم في توعية المستهلكين عبر عرض الاعلانات التي تحضرها الوزارة والاضاءة على هذا الموضوع".
وخص خوري بالشكر "المعهد الوطني للإدارة الذي سنوقع معه خلال هذا الاحتفال اتفاق تعاون، وخصوصا رئيس مجلس الادارة البروفسور جورج لبكي والمدير العام الدكتور جمال الزعيم المنجد. ونتوجه بالشكر ايضا الى الجامعة الاسلامية في لبنان بشخص رئيستها البروفسورة دينا المولى التي سنوقع معها أيضا اتفاق تعاون بهدف القيام بدراسات وأبحاث تعنى بكل المواضيع المتعلقة بعمل الوزارة، بما في ذلك اقتراح السبل المناسبة لحماية المستهلك عبر الانترنت".
وشكر كذلك "جمعية حماية العلامات التجارية، الشريك الاستراتيجي الدائم لوزارة الاقتصاد والتجارة، التي تساهم هذه السنة في تقديم سيارة جديدة الى الوزارة تساعد على نقلالعينات بشكل مبرد من المرفأ الى المختبرات لفحصها. كما أنها ترعى المسابقة بين طلاب الجامعات حول أفضل اعلان مصور للتوعية على حقوق المستهلك التي تنظمها وزارة الاقتصاد والتجارة".
من جهتها، ألقت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية عناية عزالدين كلمة قالت فيها: "نلتقي اليوم في رحاب اليوم العالمي لحقوق المستهلك وهو احد الايام المهمة التي اعلنتها الامم المتحد.ة وقد أعلنت المنظمة الدولية أن موضوع هذا اليوم لسنة 2017 سيكون "حقوق المستهلك في العصر الرقمي".وهذا العنوان كما بات معلوما في غاية الاهمية. فبحسب ارقام الامم المتحدة، هناك أكثر من 3 مليارات شخص أو ما يعادل 40 في المئة من سكان العالم يستخدمون الأنترنت، مقارنة مع 1 في المئة فقط في عام 1995، وكل التوقعات تشير إلى أن هذا الرقم سيستمر في الارتفاع ما يعني المزيد من التحديات والمتطلبات للمستهلكين لهذه الخدمات".
وأضافت: "نحن في لبنان جزء من هذا العالم والارقام والوقائع تشبه، الى حد بعيد، ما هو حاصل على المستوى العالمي من حيث تزايد اعداد المستخدمين ومجالات الاستخدام ايضا. (هناك رقم في لبنان يتحدث عن ان نسبة مستخدي الانترنت ارتفع من 57 % عام 2013 الى 81%، وهذا الرقم بالفعل كبير ومعبر. واتمنى من الجهات المعنية ان تؤكده لنا لان في حال صحته ودقته يكون له دلالات كبيرة على مستوى سوق الانترنت. من هنا اهمية مواكبة هذا الواقع بالتشريعات والقوانين الضرورية واللازمة .ووزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية من اوائل الاجهزة الرسمية في لبنان التي اولت هذا الموضوع اهمية على اكثر من مستوى".
وتابعت: "الا ان مشروع الحكومة الالكترونية يبقى الاهم على هذا الصعيد. فالحكومة الالكترونية تعنى بتطبيق التكنولوجيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الادارات والتبادل الالكتروني للمعلومات بين الادارات. ونحن اليوم انتقلنا الى مفهوم الحكومة الرقمية (Digital Government)، الذي يتميز عن مفهوم الحكومة الالكترونية (E-Government) بالعمل على الشق الاجتماعي المتعلق بالشفافية والمساءلة وتوفير حق الوصول الى المعلومات واشراك المواطن في القرارات المتعلقة بالاطر القانونية والتشريعية والسياسات العامة".
واشارت الى ان "احد الاهداف الاساسية للحكومة الرقمية هو الاقتصاد الرقمي (Digital Economy). ولهذا الاقتصاد شقه الاجتماعي الذي يعنى به المشرع لتوفير عدالة افادة الجميع وحماية حقوق المستهلك عند استعمال الانترنت لشراء المنتجات الرقمية كالموسيقى او الكتب الالكترونية التي يتم تحميلها عبر الانترنت، أو المنتجات غير الرقمية أي السلع التي يتم شراؤها عبر الانترنت ويتم تسليمها بالطرق التقليدية.
وعليه فإن حماية المستهلك عبر الانترنت يبدأ عبر تحديد المخاطر التي يمكن ان تنجم عن استعمال التجارة الالكترونية (E-Commerce)، ويمكن تعداد البعض منها:
- الحفاظ على البيانات الشخصية وخصوصية المستهلك.
-الحماية من مواقع التجارة الالكترونية التي تطلب معلومات شخصية من المستهلك مقابل الحصول على منتج مجاني مثل الدراسات، الاحصاءات، الكتب، أو غيرها.
- الحماية عند الموافقة الالكترونية على الحقوق والواجبات التي يصادق عليها المستهلك وبأغلب الاحيان بدون حتى قراءتها.
- الحماية من المواقع التي توفر التجارة الالكترونية بين المستهلكين انفسهم من حيث ضمان هوية المتعاملين وضمان الحصول على الخدمة او المنتج من مستهلك الى آخر.
- حماية المستهلك عند الدفع الالكتروني من عمليات الاختلاس بعد شراء الخدمة او المنتج عبر الانترنت
- حماية المستهلك من شراء منتجات ممنوعة في الاسواق عبر الانترنت
- حماية المستهلك من محاولات الغش والتزوير(Phishing) عبر البريد الالكتروني والمواقع الالكترونية المزيفة التي تنتحل شخصيات مصارف وشركات بطاقة ائتمان بغية الحصول على كلمات مرور المستهلك التي تؤدي بعد ذلك الى الاستيلاء على حسابات واموال المستهلك وبياناته الشخصية وابتزازه ماديا(Ransomware)".
وتابعت: "هذه الوقائع والتطورات التي اصبحت في صلب حياة الناس وجزءا من سلوكهم الاقتصادي والاستهلاكي دفع الحكومات في مختلف بلدان العالم الى توفير الاطار القانوني والتنظيمي ووضع السياسات اللازمة بهدف: تطوير الاقتصاد الرقمي وتفعيله، توفير الاستثمارات في البنى التحتية ذات الجودة العالية والمتوافرة بأسعار تنافسية لتشجيع التجارة الإلكترونية، اعتماد المكننة الشاملة في الادارات، وتوفير المعاملات الالكترونية مع حماية البيانات الشخصية (وطبعا الحكومة اللبنانية معنية بهذا الامر الى درجة كبيرة وخصوصا في ظل الارقام التي بدأنا بها حديثنا حول النسبة المرتفعة لاستخدام الانترنت في لبنان.
وفي هذا الخصوص، فإننا نعمل جاهدين في وزارة التنمية الادارية، مع جميع المعنيين، على توفير الاطر القانونية والتنظيمية للحكومة الرقمية والأمن السيبراني، وتوفير البنى التحتية الاساسية والمحمية للادارات، تنفيذ المشاريع المتعلقة بمكننة الادارات، وتنفيذ المشاريع المتعلقة بالتبادل البيني بين الادارات. وعليه فإننا نود الاشارة الى اننا نعمل حاليا مع جميع المعنيين ومع جهات محلية ودولية لوضع استراتيجية للتحول الى الحكومة الرقمية سيكون الاقتصاد الرقمي احد اولوياتها".
واشارت الى ان "إقرار قانون المعاملات الالكترونية وحماية البيانات الشخصية اصبح حاجة وطنية ملحة لتكملة الإطارالقانوني للحكومة الرقمية والإقتصاد الرقمي بعد اقرار قانون اعتماد الرقم الموحد للمواطن والمراسيم التطبيقية المتعلقة به، واقرار منظومة التبادل البيني المتعلق بتسجيل الكيانات التجارية. ونأمل العمل على تنفيذ توصيات اللجنة الأمنية الوطنية التي تعنى بأمور الأمن السيبراني وأمن المواقع الحكومية الالكترونية. ونعمل حاليا مع وزارة الاتصالات على اعداد آلية لاستكمال العمل على البنى التحتية للحكومة الرقمية والتي تساهم في تسهيل تنفيذ مشاريع تبادل المعلومات الكترونيا بين الادارات مع المحافظة على سرية المعلومات".
وتابعت: "إن الوصول الى حكومة رقمية واقتصاد رقمي يلقى المسؤولية على الجميع، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بتضافر جهود الجميع، كلٍب حسب موقعهو صلاحياته، من حيث الاطار القانوني، البنى التحتية، حماية الامن السيبراني وصولا الى المكننة الشاملة لكل ادارات الدولة. ونحن في وزارة التنمية الادارية لن نألو جهدا للوصول الى هذا الهدف".
وختمت: "اسمحوا لي ان اشير الى ان المستهلك الذي نجتمع اليوم بهدف حمايته، هو اولا انسان وثانيا مواطن وحمايته على هذين الصعيدين هي المقدمة الضرورية لحمايته كمستهلك. ونحن في أمس الحاجة في لبنان الى بذل الجهود من اجل حماية حقوق الانسان والمواطن، وهذا الامر لا يتحقق الا عبر تعزيز مفهوم الدولة ودورها ووظيفتها واعادة الهيبة اليها، ومفتاح هذا الامر هو قانون انتخاب يعزز الانتماء الوطني ويضمن عدالة التمثيل وصحته. ونتمنى ان نصل الى هذا الهدف قريبا لأنه المقدمة الضرورية لكل الحقوق".
وبدوره، القى الوزير الجراح كلمة أشار فيها الى ان "العالم الرقمي مختلف عما نعيشه اليوم، بل يأخذنا الى عالم مختلف تماما تكنولجيا الى الانترنت وغيره من الوسائل الحديثة".
وقال: "نحن في وزارة الاتصالات نسعى الى توفير البنى التحتية الملائمة لهذا العالم الجديد، ونحاول ان نكون جاهزين لاستقبال العالم الجديد وخصوصا ان لدينا الكفايات البشرية العالية من اللبنانيين. وقد فوجئت بهذا الكم من الشباب اللبنانيين الذين يتمتعون بكل الكفاية والجدارة في المجال المتطور. ولدينا امكانات هائلة ترفع الرأس. لذلك اؤكد التعاون مع وزارة الاقتصاد لانجاح خطواتها في هذا المجال الرقمي الحديث".