الرسول هو من يحمل رسالةً من السماء إلى الأرض ليوصلها إلى الناس، ويرشدهم إلى طريق الخير وطريق الله. أمّا "رسول" شحادة، الطفل السوري
الذي فُقد ليل أمس والذي عُثر عليه جثّة هامدة أمام مرفأ الصيادين في منطقة العبدة العكّارية حيث قضى غرقاً، فهو الذي قلب القاعدة، وأصبح رسولاً من الأرض إلى السماء.
والد "رسول" أبلغ مخفر العبدة أنّ طفله فقد من أمام خيمته. والخيمة موجودة أصلاً على مجرى "نهر البارد" في خراج بلدة المحمّرة – في عكّار، فلنا أن نتخيّل حياة "رسول"، الذي لم يكفِه أنّه عاش بعيداً عن موطنه الأصلي وترابه بسبب حربٍ لم تبقِ ولم تذر، ولم يكفِه أنّه يعيش طفولة "اللاطفولة". فالخيمة منزله ومأواه، وطفولته ضائعة في متاهات اللجوء، والبرد القارس رداؤه اليومي، حتّى ضربه البحر الضربة القاضية: أخذ منه روحه، وأعاد جسده إلى الشاطئ، في صورة تذكّرنا بصورة الطفل السوري الآخر إيلان الذي قضى غرقاً على شواطئ تركيا في رحلة لجوء أخرى عبر البحر.
"رسول" رحل كما إيلان، تاركاً هذا العالم، مغادراً حياته المليئة بالسواد وصار ملاكاً أبيضَ في السماء، رسول ليس ضحيّة غدر البحر وأمواجه، وليس ضحيّة العواصف والرياح، وليس ضحيّة الغرق، بل هو ضحيّة هذا الشرق المعذّب والكئيب، "رسول" ضحيّة هذا العالم الذي بلغ فيه الفجور حداً لا يطاق، ليكون رسولاً من الأرض إلى السماء علّه يخبرهم هناك عما نعيشه هنا، فتنقلب الآية ويكون الملاك الصغير رسولاً من أهل الأرض إلى أهل السماء.