أكّد نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان، خلال تمثيله رئيس حزب "القوات" سمير جعجع في العشاء السنوي الذي أقامته مصلحة المهندسين في الحزب أنّ "اللقاء مع المهندسين يأتي في ظروف صعبة يمرّ فيها لبنان، والبعض لا يريد أن يراها، ولكن انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية سنتكلم فيها بوضوح وشفافية".
وقال: "نمرّ في ظروف صعبة اقتصادياً وسياسياً واجماعياً، والموجودون معنا مهندسون، والمهندس معروف بعقلانيته وبتحليله المنطقي للأمور بعيداً عن كلّ غوغائية وشعبية في ظروف تتطلب قراءة بعقلنا ومنطقنا، لا تقوقعاً بخطابات عبر واتساب".
أضاف: "المطلوب منكم في المجتمع أن تكونوا تنويريين، والحقّ يكون في وجه الغوغائية، وحتى العلم يكون في وجه الهوجائية، لأنّ العلم يوصل إلى مكان والهوجائية إلى مكان آخر، ويجب أن نعترف أولاً أنّ الناس بأكثريتهم ينظرون إلى السياسة وإلى الطوائف السياسية على أنّها عنوان للفساد وللهدر وللصفقات، لكي تغتني على حساب جيوبهم، وفي هذا المجال الخطابات لا تكفي ولا يمكن إقناع الناس بعدم صحة هذا الأمر، وتصليحه لا يمكن أن يحصل بخطاب ولا بموقف من هنا أو هناك، بل بتدابير تقنع الناس بأنّنا بدأنا جدياً بقمع الهدر والفساد والانطلاق في بناء الدولة".
وتابع: "المشكلة الكبيرة اليوم أن أكثرية الطبقة السياسية والأحزاب تتعب الدولة والنقابات وكلّ شيء، وتريد أن تكون كلّ الأمور خاضعة لمحاصصة. نحن أجرينا تفاهماً مع "التيار الوطني الحر"، ولا يعتقدنّ أحد أنّ ما قمنا به هو لزيادة الحصص، نحن كنّا نشتكي كمكوّن وطني من غياب الدولة ومن أنّ الدولة مقسمة إلى حصص، وإذا كنّا نريد دخول الدولة لزيادة حصّة جديدة أقول لكم عندها أنّنا كـ"قوات لبنانية" لسنا معنيين بهذه المحاصصة، نحن أتينا لإعادة الدولة، لأن الدولة تعطي كلّ الناس حصّتها والقانون يوزّع الحصص على الناس، وليس الناس هم من يعطون الحصص للتابعين لهم، يجب أن نكون صادقين، نحن نراهن على العهد الجديد وعلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون وعلى الرئيس سعد الحريري، إنّما هذا الرهان يتطلب منّا أن لا نغيّر، فالرهان هو على نهج وليس على أشخاص، ونحن نراهن على إعادة الدولة وجعل كلّ المواطنين سواسية أمام القانون في هذه الدولة".
وأضاف: "لدينا تخوف لأنّه حتى اليوم الذي نراه في مجلس الوزراء أحياناً في التعيينات وفي مقاربة الأمور ولا نقدر أن نعيّن أشخاصاً إلا بطريقة تعيين معتمدة تقضي بوصول أصحاب الكفاءة ولا يمكن تعيين أشخاص عبر توزيع السيرة الذاتية التي تخصّهم على الوزارء قبل ربع ساعة من الجلسة لأنّ تسوية ما تمّت ويجب أن يسير بها كلّ الوزراء، لا تنتظروا غداً من قاضٍ تابع لمذهبه وحزبه وهو يعرف أنّه من دون مذهبه وحزبه لا يقدر أن يصل إلى موقع أن يحكم بالعدل والعدالة، ولا تنتظروا غداً من رئيس تفتيش مركزي أو رئيس مناقصات أو في أي موقع ان يطبق القانون كما هو إذا وصل إلى هذا الموقع لا بجهده ولا بكفاءته بل بإنتمائه الحزبي أو المذهبي، والأخطر من هذا كله أنّ أكثرية الطبقة السياسية ليست واعية أين أصبح الناس، الإنذار الأول كان في الانتخابات البلدية ولم يأخذه أحد بعين الاعتبار، والإنذار الثاني أتى في وقت التظاهرات على النفايات التي أفشلتها غوغائية البعض، وجميعنا كنا مقتنعين بالنزول إلى الشارع لكي تنتهي المهزلة. عندما نتحمّل كسياسيين هذه المسؤولية في 3 أمور أساسية في السياسة والاقتصاد والمحاسبة، نسلك طريقا مختلفاً، وإما هذا البلد يتجه بسرعة نحو المهوار".
وتابع: "في السياسة، لا يجب أن يكون هناك تفاهمات على حساب القانون والدستور، ولا يكفي أن يتفّق فريقان سياسيان أو 3 افرقاء لتمرير ما يعجبهم، ولا يجوز أن يكون هناك حكومة تجمع كلّ المجلس النيابي لأن هذه الحكومة لا يوجد عندها من يحاسبها، ولا يجوز أن نبني اقتصاداً وهناك حزب يضع اللبنانيين في جو من الخوف من أن يكون هناك غداً أو بعده حرب، لن نتمكن من المحاسبة وبناء اقتصاد وبناء مؤسسات إلا إذا فهم "حزب الله" أنّه جزء من الدولة وقراراه بيد الدولة، وإلا سيبقى اللبنانيون جميعهم باقتصادهم وحياتهم ومستقبل أولادهم رهينة لقرار يأخذه هو وجميعنا ندفع الثمن".
وأضاف: "في الاقتصاد لا يمكن بعد اليوم إقامة موازنات مثل الموازنة المطروحة التي تشبه دفتر الدكنجي بدون رؤية اقتصادية مستقبلية، وبدون رؤية ترينا أين نذهب بالدين العام والرواتب والكهرباء، ونأتي ونقول ان اسمها موازنة؟ لا يمكن ان نتصرف وكأن بالبلد بألف خير ونوظف كل اسبوع مئات المتعاقدين ونحن نتجه نحو كارثة اقتصادية، ولا يمكننا ان نوظف والدولة لم تنظم وزاراتها ولم تضع جداولها، ولا يمكننا ان نضع ضرائب على الناس قبل ان نقول اننا اوقفنا السرقة في الجمارك واوقفنا الهدر، وضعت كل مناقصات الدولة بدائرة المناقصات واتينا بقوانين شفافة للمناقصات التي تحصل في كل الادارات تخضع لنفس القوانين ولنفس الشفافية، انتم كمهندسين تعلمون ان من بينكم هناك 40 او 50 مهندسا فقط يمكنهم ان يأخذوا مناقصات في لبنان، وهؤلاء الخمسين يقسمون بين بعضهم، يشترك عدد قليل منهم، يفوز ويوزع على البقية، واذا اكملنا هكذا سنتجه نحو المهوار. ولا يمكن ان نكمل التفتيش عن وضع ضرائب والسلة مفخوتة، وطالما هي مفخوتة لا يجب وضع ضريبة ليرة واحدة على المواطنين، تفضلوا الى سد السلة اولا ومن بعدها تفرض الضرائب".
واعتبر أنّ "الحكومة والمجلس النيابي وكلّ السياسيين يريدون فعل أشياء لمنح الناس اشارات اننا خرجنا من المسار القديم ودخلنا في مسار جديد، ماذا يفعلون؟ فلينزل الوزراء الى المرفأ لان هناك مليارات الدولارات تهرب من المرفأ والمطار. ماذا يفعلون؟ فلتكن كل المناقصات شفافة مثل كل دول العالم، كما ان هناك تهرب ضريبي في لبنان قيمته بين 3,5 و 4 مليار دولار سنويا، واكيد من يتهرب من الضريبة ليس الفقراء، وهنا دور الشعب، لاننا اذا لم نلعب هذا الدور فعندها سينهار السقف علينا جميعا، وانا اقول لكم: لا يوجد وقت كثير لينهار اذا لم نغير المسار".
وقال: "في موضوع المحاسبة، الباب هو القضاء. يجب أن يكون لدينا قضاء مستقل. لدينا قضاة جيدون وجديون، لكن القضاء بمجمله لا يقوم بدوره كما يجب ان يكون، قسم لا يريد ان يزعل منه من عينه، وقسم فاسد، ويكفي ان نرى جدول سفرهم الى الخارج، فبعضهم يسافر ما بين 10 و15 مرة في العام وهم في موقع المسؤولية. نريد المحاسبة ولكن لا نريد المحاسبة على طريقة الشارع والفوضى والغوغائية، نريد المحاسبة من خلال المؤسسات والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة والقضاء، ونتمنى التوصل الى قانون انتخاب لكي يحاسب الشعب النواب، لكي يصبح النواب مجبرين على محاسبة الحكومة والقيام بدورهم، لان الشعب عندما لا يحاسب النواب فلا تتأملوا ان يقوم النواب بدورهم، وحتى اليوم قوانين الانتخاب لم تسمح للناس بمحاسبة النواب".
وختم عدوان: "لديكم انتخابات في نقابة المهندسين، أتمنى على الاحزاب اختيار الافضل، لان النقابات مهمة جدا، وأحيي رئيس مصلحة المهندسين في القوات نزيه متى كما أحيي المرشح المهندس نبيل ابو جودة عن مقعد نقيب، لانهم اعطوا الاولوية للدور النقابي، ونحن كقوات لا نريد في المواقع التي نحن فيها وخصوصا النقابات، تحويلها الى مكان للمصالح الحزبية، نحن لم ندخل وزارة الصحّة لتحويلها الى وزارة خدمات لـ"القوات اللبنانية"، ولا وزارة الشؤون لتحويلها لوزارة خدمات لـ"القوات"، واذا كان هناك اي ممارسة خاطئة نكون كقوات فشلنا. اما ان نقدم الصحة لكل اللبنانيين باختلاف اطيافهم او نكون فشلنا وعلينا ان نعترف بفشلنا، وهذا الامر ينطبق على النقابة فنحن نريد تأمين مصلحة المهندسين".