دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى "التزام ما صدر عن إعلان الأزهر انطلاقاً من الإرادة الإسلامية المسيحية على العيش المشترك وإحقاق المواطنة ورفض التطرّف وإدانة العنف والجرائم التي ترتكب باسم الدين"، مؤكداً أنّ "دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها والجمعيات والهيئات والمراكز الإسلامية في لبنان تؤيّد كلّ ما صدر عن إعلان الأزهر الذي هو بمثابة وثيقة يتعهد الجميع بتنفيذ بنودها لأنّها تمثّل وحدة حقيقية بين كلّ الرسالات الدينية التي تدعو إلى المحبة والرحمة والتسامح والسلام".
كلام دريان جاء خلال استقباله رؤساء جمعيات وهيئات ومراكز إسلامية، حيث تمّ استعراض ما جاء في إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك.
وفد برلماني أوروبي
كما استقبل دريان وفداً برلمانياً أوروربياً من كتلة حزب "الشعب الأوروبي" برئاسة رئيس مجموعة الحوار في الكتلة خورخي هولفينيي الذي قال بعد اللقاء: "تشرّف وفد البرلمان الأوروبي المعني بالحوار بين الأديان بمقابلة سماحته، ونحن هنا اليوم لنرى ما هي التحديات التي تواجه الشعب اللبناني، وكلّنا ثقة بأنّ الأوروبيين سيتابعون ما يحصل بهذا الخصوص، لا سيّما على وجه الخصوص الحوار بين الأديان، والشعب الأوروبي والبرلمان الأوروبي يحاولون قدر المستطاع العمل على المحافظة على السلام بين الأديان".
الأحمد
واستقبل دريان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمشرف على الساحة اللبنانية الوزير عزام الأحمد يرافقه السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور وأمين سر فصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي أبو العردات، وقال الأحمد بعد اللقاء: "تشرفنا بلقاء سماحته وشرف عظيم لنا أن نزور دار الإفتاء في بيروت التي كانت باستمرار وما زالت مركز اشعاع وطني ولبناني وتحمل هموم الشعب اللبناني وهموم الأمة العربية وأيضا كل القضايا الإسلامية، والقضية الفلسطينية في مقدمتها كما كانت باستمرار، وواكبت مسيرة العمل الوطني الفلسطيني والثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها وما زالت. وضعت سماحته بصورة الأوضاع في فلسطين والتحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومقاومة مشاريعه الاستيطانية ومقاومة محاولات تهويد مقدساته الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى ومقولة الهيكل المزعوم الذي يتشدق به عتاة الصهاينة، والنضال بكل الأشكال المتاحة التي يلجأ اليها الفلسطينيون وأبناء القدس بشكل خاص لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وهوية القدس العربية الفلسطينية والنضال الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
أضاف: "أكّد لنا سماحته استمرار بذل الجهود من اجل توحيد الصف الفلسطيني أولا، وتوحيد الكلمة العربية وتوحيد الصف العربي وخصوصا في ظل التمزق كما قال سماحته الذي شهدته الامة العربية بعد فترة ما سمي بالربيع العربي والاقتتال الذي يدور في اكثر من قطر عربي بين أبناء الشعب الواحد، وضرورة التخلص من هذه الحالة حتى نعيد توحيد كلمة امتنا العربية والتفافها حول القضية الفلسطينية من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
وتابع: "كانت مناقشة أوضاع المخيمات الفلسطينية والتركيز بشكل خاص على ما يدور في عين الحلوة، وأكد سماحته ضرورة قطع الطريق على كل المحاولات الخبيثة التي تجرى لاستغلال المخيمات الفلسطينية وضرب الفلسطيني باللبناني، واللبناني بالفلسطيني من اجل تفتيت أمتنا وتفتيت الأمن والاستقرار في لبنان امتدادا للمحاولات التي تجرى لتفتيت امتنا العربية، وكما قال سماحته "لتقسيم المقسم"، وهذه عبارة سمعتها منه، واكد انه سيعمل بكل ما يمتلك من قوة ونفوذ وكلمة مسموعة لدى اللبنانيين والفلسطينيين والاعباء التي تحملها دار الإفتاء من اجل المحافظة على رعاية اللاجئين الفلسطينيين الذين هم ضيوف على الشعب اللبناني حتى يتم تحقيق العودة لهم الى بيوتهم ومدنهم وقراهم".
سئل: هل أمن المخيمات الفلسطينية هي مسؤولية لبنانية فلسطينية مشتركة؟
أجاب: "بالتأكيد، ولكن نحن كفلسطينيين تحت سيادة القانون اللبناني، وتحت سلطة السيادة اللبنانية وكما تريد، مطلوب من الفلسطينيين كما هو مطلوب من المواطنين اللبنانيين أيضا ان ينبذوا العنف وأن ينبذوا الإرهاب، وان يتصدوا لكل محاولات التخريب، واعتقد هذه وجهة نظر مشتركة، ونحن نؤكد حتى على الصعيد الرسمي كما قال الرئيس أبو مازن مراراً وتكراراً، وبصفتي مبعوث له هنا في الساحة اللبنانية، ومشرف على ساحة العمل الفلسطيني في لبنان، نحن تحت القانون اللبناني، ننفذ ما تريده السلطة اللبنانية والأجهزة الرسمية اللبنانية منا لنتحمل مسؤوليتنا كما هو مطلوب من كل مواطن لبناني وفلسطيني، المخيم جزء من الأراضي اللبنانية، السيادة اللبنانية قانون".