تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فاجعة قب الياس المأساوية.. عن جريمة "النيسكافيه" وما بعدها!

Lebanon 24
19-04-2017 | 01:39
A-
A+
فاجعة قب الياس المأساوية.. عن جريمة "النيسكافيه" وما بعدها!<br/>
فاجعة قب الياس المأساوية.. عن جريمة "النيسكافيه" وما بعدها!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ورد في صحيفة "المستقبل" أن بعض مدن وبلدات البقاع عرفت، استخداماً مفرطاً للسلاح الحربي على خلفية إشكالات فردية، عائلية، ثأرية، وثالثة مطعمة بنكهة سياسية نتج عنها سقوط جرحى وتوقيف مطلقي النار، في جب جنين، غزة، زحلة وبعلبك الهرمل. ورغم توقيف الجناة والإمساك بالأرض فوراً وبشكل سريع من قبل القوى الأمنية والجيش، فإن "لغة السلاح" أرخت بتداعياتها السلبية على أجواء المنطقة بشكل عام، والمجتمعات القريبة أو المجاورة لمسرح الأحداث الظرفية. ولغة السلاح غير الشرعي، ليست منفصلة عن "حوارات" بالرصاص تتكرر في أرجاء البقاع بشكل شبه يومي. فسجلات وتقارير قوى الأمن الداخلي حافلة على هذا الصعيد، وفيها الكثير من التفاصيل عن نوعية الأسلحة المصنّفة فردية، جرى استخدامها في هذا الإشكال أو ذاك، والمتوسطة في بعض الحالات، حيث تتصدر التقارير الأمنية الرسمية معلومات عن أنواع من الاسلحة تصنف متوسطة استخدمت هي الأخرى في ساحات الإشكالات "الفردية"، مثل قاذفات الـ"ب 7" أو "ماغ" والقنابل اليدوية وغيرها. ويطرح هذا الفلتان الذي ينسحب على مناسبات الأفراح والأتراح أيضاً، بحسب أوساط اجتماعية وأهلية، أسئلة كثيرة تبدأ من أسباب الانتشار الكثيف للأسلحة بين أيدي المواطنين ومصادره، ولا تنتهي عند "ثقافة" متفلتة من ضوابط إدارية ورسمية وحتى أخلاقية واجتماعية آخذة بالانتشار، بعضها صار له أساس متين نتيجة تراكمات ترجع الى مراحل الحروب الكبيرة والصغيرة في هذا البلد المحكوم بتوازنات السير على حبل فوق واد سحيق، والبعض الآخر محكوم بما خلفته وما زالت تداعيات كثيرة لجغرافيا سياسية في منطقة ملتهبة منذ أواسط القرن الماضي. وتضيف هذه الأوساط الى ما سبق من مسببات، وجود "حوافز" مباشرة لها علاقة بالتركيبة العائلية والعشائرية لشريحة واسعة من ناس البقاع وارتباط اقتناء السلاح المنزلي بسلطة كبير العائلة أو العشيرة معطوفاً على مسرحيات الفخر بامتشاق السلاح و"المرجلة". فزمن اشتباك الأيدي، إذا ما وقع "المشكل"، ولى الى غير رجعة. ومثله رفع الجرن والمحدلة، إذا ما وقع التحدي، كل ذلك صار من الماضي في زمن يستسهل الفرد وحتى الجماعة تشكيل وحدات مقاتلة ومجموعات حربية لأتفه الأسباب وأحياناً يغلفون أفعالهم بعناوين ويافطات لا تقبل سوى بالتحرير من "المياه الى المياه"، فينتهي شعارهم عند سرقة سيارة أو سطو مسلح، وفي حالات كثيرة ضد جيران في عقار أو شقة. أما كيفية الحصول على السلاح، فهذا أمر سهل جداً، في سهل بلغته كميات كبيرة وصلت مباشرة أو بالواسطة الى بيوتاته خلال حقبات سابقة كانت فيها الدولة تعاني إشكالية البقاء في ظل الحروب الداخلية وامتداداتها الإقليمية. وتؤكد المصادر أنه رغم الوقائع ومسار استعادة الدولة لبعض هيبتها منذ اتفاق الطائف الى اليوم، فإن ظاهرة اقتناء الأسلحة وانتشارها بقيا في وتيرة تصاعدية بلغت ذروتها إبان العقد الماضي، نتيجة قيام جهات حزبية باختلاق مسميات حق يُراد بها باطل دافعة بكميات كبيرة من الأسلحة استخدمت في إثارة القلائل وهز الاستقرار الوطني على حساب سلطة الدولة والقانون، وما زالت حتى اليوم تواصل النهج عينه. وتعطي أمثلة كثيرة عن كيفية تحول هذا السلاح المارق الى شوكة في وجه الدولة عبر استخدامه من قبل عصابات سرقة السيارات والاتجار بالممنوعات والخطف لقاء فدية وغيرها، في مواجهة الجيش والقوى الأمنية خلال تنفيذها لمهامها الوطنية في مكافحة هذه الظواهر الخارجة عن القانون، ما دفع أصحاب الوصاية السياسية والأمنية المسؤولة عن تسريب الأسلحة بكميات كبيرة وسعيها الدؤوب لعسكرة المجتمع، الى "الانحناء" ظرفياً أمام إصرار الدولة والاعتراض الشعبي، وهو موقف لا يعوّل عليه إذا لم يُستكمل بجدية بعيداً من أوهام مشروعها الكبير. وتجد الأوساط في ما تقوم به القوى الأمنية على مستوى تطويق وإنهاء الإشكالات الفردية أو العائلية المسلحة، عمل هام ومجدٍ رغم الظروف الصعبة التي تعمل وسطها القوى الأمنية والجيش، وتعتبر أن الردع والمكافحة هامان جداً، ويصبحان أكثر أهمية إذا ما تزامنا مع وضع برامج توعية هادفة تتولاها إدارات رسمية وجمعيات أهلية وشعبية معنية برفع مستوى حصانة المجتمع وثقافته تجاه آفة لم تجلب سوى الألم والحرقة لأفراد أو عائلات وحتى عشائر. وتُطالب بتعزيز ثقافة الدولة المدنية في الأوساط الأهلية والشعبية على ما عداها من "سلطات" آنية. فمسألة الأحتكام الى القانون والقضاء ليسا بالأمر الصعب إذا ما تزامن رفع مستوى الوعي عند الناس بهذا الخصوص مع التشدد في القبضة الأمنية الرسمية على شرايين فلتان السلاح غير الشرعي ومصادره. وبانتظار تحقيق مطالب وأمنيات السواد الأعظم من البقاعيين التواقين الى الاستقرار والأمن والأمان وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية، بانتظار ذلك، ستبقى فاتورة السلاح المتفلت من عقاله فردياً كان أم لمجموعات وجماعات كبر رأسها وتعاظمت موبقاتها، ستبقى مكلفة جداً اجتماعياً، أخلاقياً، اقتصادياً، معنوياً، وربما كيانياً. تطويق ذيول "جريمة قب الياس" أجمعت فعاليات قب الياس بمكوناتها كافة، على ضرورة تطويق ذيول الجريمة البشعة التي أودت بأحد ابنائها طلال حميد العوض ورفيقه خليل القطان من بلدة بوارج المجاورة على يد مارك يمين (23عاما) الذي أطلق رصاص مسدسه فجر أمس الأول على المغدورين أمام "فان" مجهز لاعداد المشروبات الساخنة. ونجحت الاتصالات التي جرت على مستويات رفيعة في المدينة والجوار من السيطرة على ردود الفعل التي كان يمكن ان تصدر عن ذوي الضحيتين واقاربهم في اعقاب الجريمة المروعة، وذلك بسبب اسراع عائلة القاتل الى تسليمه للسلطات المعنية من جهة، وسهر ورعاية رئيس المجلس البلدي لمدينة قب الياس – وادي الدلم النقابي جهاد المعلم وإمام البلدة القاضي عبد الرحمن شرقية معطوفة على دور موفق لفعاليات المدينة الاقتصادية والإجتماعية مسيحية واسلامية، حيث سارت الأمور باتجاه الاحتكام الى القضاء والمؤسسات الرسمية المعنية لاتخاذ الحكم العادل بشأن جريمة كادت في لحظة الذروة أن تتحول الى فتنة ملعونة لا يرضاها عاقل. قب الياس وبوارج اللتان شيعتا المغدورين الى مثواهما الأخير في ظل مشاركة أهلية واسعة, ما زالت تعيش أجواء حزينة وغاضبة، سيما وان الجريمة ليس لها اسباب أو خلفيات اجتماعية أو سياسية أو طائفية، بل حصلت بحسب جميع الروايات في لحظتها ونتيجة تهور القاتل الذي توقف لابتياع فنجان "نسكافيه" الذي لم ترق له طريقة إعداده، فبدأ بكيل الشتائم ومن ثم شهر مسدسا حربيا وبدأ باطلاق النار مباشرة على القطان وعوض فارداهما وفرّ باتجاه البلدة الى حين عرفت عائلته بالأمر فسارعت الى تسليمه للقضاء، بعدما اصدرت بيانا استنكرت فيه الجريمه واعلنت تبرؤها من افعاله. (المستقبل)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك