لم يألف "ريمون.ك" الوقوف أمام مجموعة من الضبّاط، ولم تطأ قدماه يوماً هذه "القاعة الغريبة". كلّ شيء بالنسبة لذاك الرجل الستيني يبدو جديداً في المحكمة العسكرية. يلتفت يميناً وشمالاً قبل أن يثبّت رأسه إلى الأمام لينصت إلى رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله وهو يتلو على مسامعه التهمة المسندة إليه وهي "نقل سلاح حربي من دون ترخيص".
سرعان ما يُجيب "ريمون" : " أنا ما بحمل سلاح ولا بعمري حملت سلاح أنا إستاذ موسيقى ومؤلّف موسيقي، أنشد وأرتّل". ويشرح أنّ المسدّس الذي ضبط بحوزته كان قد نسيه عنده ابن عمّه الذي كان يقضي السهرة في منزله، وأنّه في اليوم التالي أخذ المسدس بكيس بغية إيصاله إلى صاحبه، ليتم توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية بعد ضبط المسدس في سيّارته و اقتياده للتحقيق.
ويضيف المستجوب "أنا ما الي بالسلاح يا سيدنا.. أنا بستوحي وبألّف أناشيد ومعزوفات"، عندها مازحه العميد قائلاً:" يعني لازم تستوحي شي من وحي الحضور"، وقبل أن يُكمل كلامه بدأ "ريمون" يرتّل بصوته الجميل أنشودة "رحماك يا ربي.. أخطأتُ أخطأتُ.." فعلا التصفيق داخل القاعة وعلى وقعه طلب "المتهم" لنفسه البراءة فكان له ما أراد.