أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الانتشار اللبناني في الخارج يشكل رأسمالا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا كبيراً أدركت الدولة حجمه وتعمل على توظيفه والافادة منه في سبيل تشكيل قوة ضغط لبنانية مؤثرة وفاعلة في الدول ومراكز القرار في البلدان المضيفة لدعم القضايا اللبنانية والعربية.
وقال الرئيس عون خلال استقباله وزيرة خارجية مدغشقر اللبنانية الاصل السيدة بياتريس عطالله (تتحدر من بلدة بطمه في قضاء الشوف) أن وزارة الخارجية والمغتربين نظمت مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية بهدف اظهار ما يمثله الانتشار اللبناني من ثروة في القيم والتفاعل الحضاري التي تبرز صورة لبنان الحقيقية كأرض تلاق وحوار، ونموذج لعالم اليوم والغد خصوصاً أن الكثيرين من المتحدرين من اصل لبناني تبؤوا مراكزاً عليا في مختلف اقطار العالم.
ونوّه الرئيس عون بمشاركة الوزيرة عطالله في مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية، مقدّراً خصوصاً تعلقها بأصولها اللبنانية، مؤكداً على الرغبة في تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان ومدغشقر وتطويرها في المجالات كافة.
وكانت الوزيرة عطالله، التي رافقها وفد من وزارة خارجية مدغشقر والقنصل الفخري في لبنان مارسيل ابي شديد، قد نقلت في مستهل اللقاء الى الرئيس عون تحيات رئيس مدغشقر هيري راجاوناريمامبيانينا Hery Rajaonarimampianina ورغبته في رفع مستوى العلاقة في لبنان ومدغشقر التي ترأس حالياً القمة الفرانكوفونية. وعرضت السيدة عطالله لمسيرة والدها الاغترابية مشيرة الى انها تتحدر من بلدة بطمه الشوفية وان والدها زرع في العائلة حب لبنان الذي كان يحدّث اولاده عنه في كل مناسبة. ونوّهت بتنظيم وزارة الخارجية والمغتربين لمؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية نظراً لما يحققه من نتائج ايجابية على صعيد استمرار التواصل بين المتحدرين من اصل لبنان ووطنهم الام. وركّزت الوزيرة عطالله على دور لبنان في المنظمة الفرانكوفونية لاسيما وانها تترأس مجلس وزراء خارجية الدول الفرانكوفون.
وبعد اللقاء تحدثت الوزيرة عطالله الى الاعلاميين فقالت:" تشرّفت بلقاء فخامة الرئيس صباح اليوم، ونقلت اليه لمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية، تهاني نظيره، رئيس بلادي، بصفته رئيساً لمدغشقر ولقمة الدول الناطقة بالفرنسية في آن معا. وهو شدد على اهمية لبنان ومكانته. وقد تحدّثنا عن علاقاتنا الثنائية، واني اوّد المساهمة في تطويرها، كونها نامية الى حدٍّ ما. ولهذه الغاية، أطلعت فخامة الرئيس على اتفاق انشاء علاقات دبلوماسية بين البلدين، والذي سأوقّعه مع نظيري معالي وزير خارجية لبنان. وهي علاقات كانت موجودة اصلا حيث لنا قنصل فخري منذ اكثر من 30 سنة في لبنان."
اضافت: "لقد تحدثت مع فخامة الرئيس عن علاقاتنا المتعددة مع الدول الناطقة باللغة الفرنسية، بصفتنا عضوين في المنظمة الفرانكوفونية. ونحن نتطلع الى دعم الحكومة اللبنانية من اجل ترسيخ ونشر قيم الفرانكوفونية خصوصاً خلال فترة رئاسة مدغشقر لها، والى تطبيق توصيات "اعلان تاناناريف"، الذي سلّمت نسخة عنه الى فخامة الرئيس."
وختمت بالقول: "اود الذهاب الى بطمه، في الشوف، للتعرف اليها ورؤية ارز لبنان الذي يمثّل قيمة ورمزا للبنان. وانا هنا للمشاركة ايضا في مؤتمر الطاقة الاغترابية في الايام المقبلة."
الى ذلك شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت مواضيع وزارية وسياسية وانمائية واقتصادية.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف واطلع منه على الاوضاع الامنية في البلاد، وعلى عمل المؤسسات التابعة لوزارة الدفاع. كما تطرق البحث الى اهمية الزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش العماد جوزف عون للولايات المتحدة الاميركية على رأس وفد عسكري للبحث في سبل التعاون بين الجيشين اللبناني والاميركي. وشدد الوزير الصراف على انفتاح المؤسسة العسكرية على الدول التي تساهم في الحرب ضد الارهاب.
واستقبل الرئيس عون الوزير السابق شكيب قرطباوي واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع السياسية الراهنة.
واستقبل رئيس الجمهورية، راعي ابرشية بعلبك –الهرمل للروم الكاثوليك المطران الياس رحال، ورئيس بلدية رأس بعلبك العميد المتقاعد دريد رحال على رأس وفد من البلدية. ونقل المطران رحال الى رئيس الجمهورية محبة ابناء ابرشية بعلبك –الهرمل والآمال التي يعلقونها على عهده، متمنياً الاسراع في تطبيق الخطة الامنية الموضوعة لمنطقة البقاع الشمالي لوضع حد للتجاوزات التي تحصل لاسيما جرائم القتل والسلب والسرقة.
وألقى رئيس البلدية العميد المتقاعد رحال كلمة اكد فيها ثبات اهالي رأس بعلبك في بلدتهم واراضيهم، مقدّراً الاجراءات التي يتخذها الجيش والقوى الامنية في سبيل المحافظة على الامن والطمأنينة في البلدة وجوارها.
وشكر رئيس البلدية الرئيس عون على ما حققته وزارة الطاقة والمياه بتوجيه من رئيس الجمهورية في مجال انشاء خزان لمياه الشفة وتقديم لمبات على الطاقة الشمسية ومولد كهربائي، داعياً الى الاهتمام بالمشروع الاخضر في البلدة وتأهيل الطرق اليها، ودفع صندوق المهجرين للتعويضات المحددة لأهالي المنطقة في رأس بعلبك والقاع والفاكهة.
ووجّه العميد رحال دعوة الى الرئيس عون باسم الاهالي لزيارة رأس بعلبك والبلدات البقاعية المجاورة، معلناً عن قرار المجلس البلدي اقامة محميّة طبيعية تحمل اسم الرئيس عون وتمتد على مساحة مئة الف متر مربع على جبل مار توما حيث المعبد الاثري للقديس توما.
وردّ الرئيس عون مرحباً بالوفد مؤكداً ان مطالب ابناء رأس بعلبك هي موضع عنايته وقد أوعز الى الادارات المعنية الاهتمام بها، مشدداً على العناية التي يوليها لكل المناطق اللبنانية تحقيقاً للانماء المتوازن الذي التزمه في خطاب القسم. وأكد الرئيس عون على أن المشاريع الانمائية والاعمارية ستنفّذ من الآن وصاعداً وفق مخطط توجيهي يلحظ حاجات المناطق اللبنانية كافة بعدالة ومساواة ويؤمّن حقوقها.
واستقبل الرئيس عون وفد المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز موفداً من شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، ضمّ السادة: رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، ورئيس اللجنة الادارية رامي الريّس وأمين سر المجلس نزار براضعي، رئيس بلدية عماطور وليد ابو شقرا وعضو البلدية وليد الداهوك.
وقد وجّه الوفد للرئيس عون دعوة لحضور احتفال "ذكرى الوفاء" لشيخ عقل الطائفة الراحل الشيخ محمد ابو شقرا الذي يقام يوم السبت 20 ايار الجاري في قصر الاونيسكو، بدعوة من مشيخة العقل والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز.
وفي قصر بعبدا، مجلس الادارة الجديد لشركة كازينو لبنان برئاسة السيد رولان خوري لمناسبة مباشرة اعضاء المجلس مهامهم الجديدة. وقد شدد الرئيس عون على ضرورة المحافظة على هذا المرفق السياحي الكبير وتفعيله من خلال تنفيذ مشاريع تعود بالفائدة وتحافظ عليه كمعلم سياحي مهم كان ويجب ان يعود مقصداً للسيّاح العرب والاجانب.
وركز الرئيس عون على اعتماد الشفافية واحترام القوانين والانظمة المرعية وضبط التجاوزات.