تراجعت نسبة القراءة بشكل دراماتيكي، خصوصاً عند الجيل الجديد وذلك لاسباب عدة، اهمها ما احدثه التطور التكنولوجي من تغييب لدور الكتاب.
خيرٌ جليسٍ في الأنامِ… كتابٌ.
لعقود خلت، كان الكتاب يحتل رفوف المكتبات وزوايا بيوتنا، نصطحبه اينما كنا. كان الرفيق الدائم والصديق الذي يلازمنا في كل وقت.
أما اليوم، ومع تسارع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الإجتماعي وسهولة الإتصالات والوصول بسرعة الى كل معلومة نحتاجها، تراجع الكتاب والصحافة المقروءة، وانكفأ امام سيطرة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
وهذا التراجع الذي يعم العالم، كان للبنان منه "حصّة الأسد."
هنا، يمكننا القول إن غياب المكتبات العامة وغياب الإستراتيجية الواضحة لإعادة القيمة للكتاب، والامكانات المتواضعة لدى البلديات لتفعيل دور المكتبات ومواكبة متطلبات القراء، سواء الصغار منهم أو الكبار، من ابرز الاسباب لهذه النتيجة المأساوية.
فلا الأهل ولا المدرسة يلزمون الاولاد على القراءة، ويوجهونهم الى المطالعة وتخصيص الوقت للكتاب.
في حديث مع كريستيان صعب، مدير عام شركة AGB STAT IPSOS المتخصصة في إحصاء نسبة مشاهدة التليفزيون عبر جهاز "البيبل ميتر "، people meter أشار إلى أن لبنان يعد من أقل نسبة قراء للصحف مقارنة مع قراء الصحافة في الدول العربية.
فقرّاء الصحف اللبنانية يبلغ 25.2٪ لدى البالغين من العمر 15عاماً وما فوق، وفقا لمسح القراء الوطني في 2016- 2017، الذي أجرته شركة ايبسوس كونيكت، مع انخفاض بنسبة 34٪ مقارنة مع نفس المسح الذي أجري في عام 2012 (حيث كانت نسبة القراء 38٪)، كما هو الحال مع الانخفاض العالمي في الأرقام المطبوعة، وخاصة مع زيادة انتشار الإنترنت .... في حين أن قراء الصحف في الدول العربية أعلى من قراء الصحف اللبنانيين، حيث توزعوا كالتالي:
- المملكة العربية السعودية 58.4%
- مصر 38.7٪
- في الإمارات العربية المتحدة (تشمل السكان المحليين والعرب) 60.7%
-أعلى نسبة في الكويت (تشمل السكان المحليين والعرب) 80.5% على أساس دراسة العام 2016.
وقال صعب: "مع توسع منصات وسائل الإعلام الرقمية الاجتماعية، ازدادت نسبة قراءة الصحف على الانترنت من 16% (عام 2012 ) إلى 45% (عام 2016) في البلدان العربية وفقا لدراسة مسح تكنولوجيا المعلومات والإتصالات (ICT) بينما ارتفع عدد القراء عبر الإنترنت في لبنان من 13.5% في عام 2012 إلى 57.5% في عام 2016، أي بزيادة تفوق 327% خلال 5 سنوات.
كما واشار صعب، "بالنسبة لقراء الصحف اللبنانية البالغين فوق ال 15 سنة ، فإنهم ينقسمون إلى 70% من الذكور مقابل 30% من الإناث بينما 53% من القراء يبلغون من العمر 45 عاما وما فوق، ويسجل ان 47% من إجمالي القراء مقيمين في محافظة جبل لبنان".
ختم صعب منوهاً: "في حين أن هذا التوزيع يتغير على القراء للمجلات الشهرية مع 56.5% الإناث مقابل 43.5% من الذكور".
أما توزع الأعمار لقراء المطبوعات الشهرية يكون على الشكل التالي : 24.6% تتراوح أعمارهم بين 15-24، 17.9% ، ما بين 25-34 ،17.5% بين 35-44 و 40٪ عند عمر ال45+ مع الأغلبية الذين يعيشون في جبل لبنان (35.8٪) والشمال (36.2٪).
بعد عرض هذه الارقام الصادمة، يقتضي تحفيز الجيل الجديد على القراءة، وغرس مفاهيم ثقافة المطالعة فيه، لأن البرامج التلفزيونية "السخيفة والتافهة"، لا تنمي اي حسّ ثقافي لدى المشاهد، وهي تغزو المنازل وغرف النوم وعقول الشباب، وضحية هذه الظاهرة هو الكتاب.
في تقرير أصدرته مؤسسة الفكر العربي أظهر أن متوسط معدل قراءة الفرد الأوروبي يبلغ نحو 200 ساعة سنويا، بينما لا يتعدى في العالم العربي 6 دقائق.
وحسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( يونسكو)، لا يتجاوز متوسط معدل القراءة الحرة للطفل العربي بضع دقائق في السنة، مقابل 12 ألف دقيقة في العالم الغربي.
يبقى السؤال الذي يجب طرحه عالياً: كيف سيكون مستوى الثقافة والمطالعة عند اللبنانيين في المستقبل؟ وماذا ستفعل مؤسسات الدولة والمؤسسات الاهلية والتربوية لتنشيط القراءة واعادة الإعتبار للكتاب؟
والى متى سنبقى شعباً لا يقرأ؟
لأنه حتماً.. سيكون مصيرنا الجهل الذي سيأخذنا الى المجهول!