أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ "المجال لا يزال مفتوحاً حتى 19 حزيران المقبل للإتفاق على قانون انتخابي جديد وإقراره"، مشدّداً التزامه "العمل لضمان حقوق كلّ الطوائف في لبنان بعدالة ومساواة". واعتبر أنّ "اعتماد النسبية مع بعض الضوابط من شأنه أن يؤمّن صحة التمثيل".
كلام عون جاء خلال استقبال وفد رابطة خريجي الإعلام في لبنان برئاسة الدكتور عامر مشموشي الذي ألقى كلمة في مستهل اللقاء قال فيها: "تلاحظون فخامة الرئيس ونلاحظ معكم أنّه ما إن انتخبتم رئيساً للبلاد حتى تجدّد الأمل عند كلّ الشعب اللبناني بمستقبل واعد تبنونه مدماكاً وراء مدماك على أساس ثابت لا يقوّضه أعداء التغيير والإصلاح. ونحن حريصون أن ينجح عهدكم في تحقيق طموحات هذا الشعب في التغيير والإصلاح، وأن يعود لبنان الدولة النموذج في هذا الشرق، وأن يكون كما وصفه الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني وطن الرسالة".
وأشار مشموشي في كلمته إلى "الصعوبات التي يعاني منها القطاع الإعلامي مطالباً بأن يشمل الإصلاح والتغيير هذا القطاع الهام على أن يبدأ أولاً بحماية وتحصين أبناء هذه المهنة الشريفة والإيعاز للحكومة بإصدار قانون لإسعاف وتقاعد الإعلاميين المسجّلين في الجدول النقابي، وثانياً دعم الصحافة المكتوبة والحؤول دون توقّفها عن الصدور"، لافتاً إلى "اهتمام وزير الإعلام ملحم الرياشي بهذا الملف وثقتنا أكبر بفخامتكم لأخذ المذكرة التي نرفعها إليكم بعين الإهتمام".
وردّ عون مرحبًا بالوفد، متحدثاً عن الأزمة التي يعانيها القطاع الإعلامي والمترافقة مع التطور التكنولوجي القائم. فلفت إلى أنّ "هذه الأزمة مطروحة في مجلس الوزراء وهو يعمل على تذليل بعض الصعوبات القائمة". وإذ أوضح أنّ "الإعلام الأفضل هو المكتوب لما يحمل من فكر وتحليل، يليه الإعلام الإذاعي، ثمّ المرئي"، فإنّه لفت إلى أنّ "ما يرافق الواقع الإعلامي حالياً يتطلب التأقلم معه في مرحلة انتقالية".
وأضاف عون: "سنعمل على التغيير والإصلاح ومحاربة الفساد وقد بدأنا المسيرة في عدد من القطاعات، وأفضل دليل على ذلك ما تحقّق في مناقصة السوق الحرة والتحقيق الجاري في "كازينو لبنان"، بالإضافة إلى قطاع الإتصالات، وإلغاء مناقصة الميكانيك". وقال: "لا نعاقب المتورطين بكيدية بل بناء على وثائق ومستندات ليتم إحالتهم الى القضاء"، مضيفاً: "إنّ طريق الإصلاح طويلة، فإصلاح اهتراء 27 عاماً لا يمكن أن يتمّ في 7 أشهر في ظلّ عجز مالي كبير راكمته السنوات السابقة. إنّ الإصلاح سيطاول كلّ القطاعات وقد عملنا على تحصين القضاء وإبعاده عن الضغوط".
وتابع عون: "أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه البلد منذ كنت في المؤسسة العسكرية، وما قاتلت من أجله عسكرياً للمحافظة على الأرض والوطن، أقاتل من أجله اليوم في السياسة".
ورداً على سؤال، شدّد عون على "ضرورة إنجاز قانون انتخابي قبل المهلة الأخيرة في 19 حزيران المقبل"، لافتاً إلى "القوانين الانتخابية الثلاثة التي طرحها تكتل "التغيير والإصلاح" في السابق ورفضت"، معتبراً أنّه "يتمّ إلباس بعض القوانين أحياناً ما ليس فيها". وقال إنّ "مختلف الطوائف يعيشون مع بعضهم البعض وينتخبون على أساس طائفي، فإذا جرت الانتخابات على أساس القانون "الأرثوذكسي" مثلاً يتساوى المواطنون كما تتمثّل الأقليات والأكثريات، فيما قانون "الستين" هو الأظلم. وإنّي أتساءل في ظلّ سعي البعض إعطاء المشروع "التأهيلي" طابعاً طائفياً أين الطائفية فيه؟ فالتأهيل ليس انتخاباً بل انتقاء، وهو ما يجري مثلاً في أميركا وفرنسا، وكذلك الأمر في إيران وغيرها من الدول. نحن لسنا طائفيين وهو ما نشأنا عليه. نعمل لضمان حقوق كل المكوّنات في لبنان". وتساءل عون: "لماذا إشعار المواطنين بحرمان معين وبعدم تساويهم بالعدالة، لماذا ينتخب اللبنانيون مثلاً نائبين في البترون وفي المتن 8 نواب وفي الدائرة الثالثة لبيروت 10 نواب وكذلك في الهرمل، في حين أنّ صوتاً واحداً يؤمّن فوز 8 نواب في المتن؟ وماذا عن بقية أصوات الـ49% من الناخبين؟ إنّ النسبية بالطبع أصح، إلّا أنّ توزّع السكان لا يعطي العدالة الكافية". وتحدث عن الناخبين المسيحيين، فقال إنّ "انتشارهم السكاني في غالبية الأقضية اللبنانية ينتج خللاً بالنسبة إليهم حتّى وفق القانون "النسبي". أما بموجب المشروع "التأهيلي" فهم سيتمتعون بقدرة تمثيلية أكبر داخل طائفتهم، لاسيّما وأنّ الإنتخاب في لبنان يتمّ اليوم على أساس طائفي".
ولفت عون إلى أنّ "المجال لا يزال مفتوحاً حتى 19 حزيران المقبل للإتفاق على قانون انتخابي جديد وإقراره".
ورداً على سؤال عن سلسلة الرتب والرواتب وتثبيت المتعاقدين، قال عون إنّ "التثبيت غير مطروح راهناً، أما السلسلة فهي في عهدة مجلس النواب كما هو الحال بالنسبة إلى مشروع موازنة 2017".
وفد مؤسسة "أديان"
وكان عون استقبل أيضاً وفداً من مؤسّسة "أديان" برئاسة الأب البروفسور فادي ضو مع أعضاء "اللجنة الوطنية للتربية الدينية على المواطنة الحاضنة للتنوع الثقافي" الذين شكروا عون على رعايته حفل اطلاق الدليل التربوي عن "دور المسيحية والاسلام في تعزيز المواطنة والعيش معاً"، الذي يقام يوم السبت المقبل في فندق "هيلتون حبتور" بالشراكة مع "مجلس كنائس الشرق الأوسط" و"دار الفتوى" و"المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" و"المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز".
وأوضح الأب ضو أنّ "الدليل بجزأين يشكل مورداً رائداً وفريداً في التربية على القيم المشتركة، ويتوجه مضمونه إلى مختلف الفئات العمرية، ويشمل موارد للخطباء والوعاظ والتربويين حول ثماني قيم مشتركة هي: الكرامة الإنسانية، قبول الآخر، الأمانة، احترام القوانين والعهود، العدل، التكافل والتضامن، العفو والغفران، الخير العام".
وأكّد أنّ "لهذا الإنجاز أهمية كبيرة، تدل على دور لبنان الريادي ليس في إرثه الوطني للعيش معاً وحسب، بل وفي قدرته على تعزيز ثقافة العيش المشترك وحماية أبنائه من آفتي التطرف والإنعزال، عبر تطوير أدوات تربوية تهيّئ الأجيال الشابة لحمل هذه القيم والمحافظة عليها، وقد لاقى هذا المشروع الريادي أصداء إيجابية تخطّت حدود لبنان وصولاً إلى الأزهر الشريف والفاتيكان".
ونوّه عون بعمل مؤسّسة "أديان" والدليل الذي تمّ إعداده، مؤكداً "العمل على جعل لبنان مركزاً دولياً لحوار الحضارات والأديان"، وأنّه باشر اتصالاته لهذه الغاية منذ زيارته للفاتيكان ولقائه البابا فرنسيس، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
"الإتحاد من أجل لبنان"
واستقبل عون وفداً من "الإتحاد من أجل لبنان" برئاسة أمينه العام مسعود الأشقر الذي عرض له مواقف الإتحاد من المواضيع الراهنة، لاسيّما قانون الإنتخابات النيابية و"ضرورة رفع الظلم الذي لحق بكثير من اللبنانيين على مرّ السنوات، خصوصاً أولئك الذين ضحّوا واستشهدوا في سبيل سيادة لبنان وحريته وكرامته واستقلاله". واعتبر الأشقر أنّ "الآمال التي علّقها اللبنانيون على عهد الرئيس عون كبيرة وهم على ثقة بأّن المستقبل سيكون أفضل في كلّ المجالات".
وردّ عون مرحباً بالوفد عارضاً للواقع الراهن في البلاد وما يقوم به لتفعيل عملية النهوض على مختلف الأصعدة.
جمعية "مطوّري العقار" في لبنان
وفي قصر بعبدا، وفد جمعية "مطوّري العقار" في لبنان برئاسة نمير قرطاس الذي أطلع عون على الواقع الذي يعيشه قطاع مطوّري العقار حالياً في ظلّ الروتين الإداري الذي يسبّب تأخيراً في إنجاز التراخيص والمعاملات في الدوائر الرسمية.
وأكّد عون للوفد أنّ "العمل قائم على مكننة الإدارات والمؤسسات وتطوير العمل فيها"، لافتاً إلى أنّ "مطالب الوفد ستكون موضع دراسة لإيجاد الحلول المناسبة لها".