ترك "محمّد ر." عمله في مجال التصوير حيث كان يوثّق المظاهرات ومشاهد القصف والدمار في سوريا، وانتقل إلى لبنان في أواخر العام 2013، حيث حصل على وظيفة في شركة كهرباء لبنان.
بعد مدّة وجيزة، أطبقت مخابرات الجيش على الشاب في مكان عمله واقتادته إلى التحقيق، بشبهة "الإنتماء إلى تنظيم إرهابيّ وتلقّي أموال وإرسالها للتنظيم"، ليصبح موقوفاً في عداد مبنى الموقوفين بجرائم إرهاب في "رومية".
وأمام المحكمة العسكرية وقف اليوم "المصوّر الهاوي" ليدافع عن نفسه، ويقسم أنّه لم يرتكب أيّ جرم لا في سوريا ولا في لبنان. يشرح الثلاثيني أنّ عمله اقتصر على تصوير المظاهرات السلميّة والقصف الذي تشهده مدينة القصار والدمار اللاحق بها. ويضيف إنّه كان يرسل الصور عبر خدمة أطلقتها قناتا "الجزيرة" و"العربيّة" الفضائيتان لنشر الأخبار والصور من دون الحصول على أيّ مقابل.
وبسؤاله من قبل رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله عن المساعدات التي كان يتلقاها والجهة التي كان يُرسلها إليها (وفق ما جاء في التحقيقات الأوّلية)، نفى "محمّد" أن يكون تلقّى قرشاً واحداً من أحد، وجلّ ما كان يفعله هو نشر "بوستات" على صفحته على "فيسبوك" أو أيّ وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي الأخرى، يطلب فيها المساعدة لهذا الطفل اللاجئ أو ذاك الفتى السوري أو العجوز المريض بمرض فلاني مع نشر إسم المحتاج ورقم هاتفه في الرسالة نفسها، مؤكّداً أنّ عمله كان ذات طابع إنسانيّ ليس إلّا.
هنا استوضحه العميد عن الصورة التي ضُبطت في جهاز هاتفه الخلوي والتي يبدو فيها ممسكاً بصاروخ، ولمّا سأله عن نوعه أجاب: "لا أعرف نوعه، والصورة تعود إلى العام 2012، إلتقطّها للذكرى في مدينة القصير. الصاروخ من مخلّفات خسائر النظام السوري وقد استلمه "الجيش الحرّ" ولا أعتقد أنّ الأخير مدرج ضمن لائحة الإرهاب وأساسا أنا لم أعمل معه".
وأشار الموقوف إلى أنّه دخل لبنان في تشرين الثاني من العام 2013، حيث عمل بداية في نجارة الباطون ليحصل بعدها على وظيفة في شركة كهرباء الجيّة، قبل أن تطبق عليه مخابرات الجيش وتوقفه بتهمة تمويل الإرهاب في الوقت الذي كان فيه يحاول مساعدة أبناء بلده من اللاجئين السوريين، لينهي إفادته مقسماً بأنّه لم يرتكب أيّ جرم لا في لبنان ولا في سوريا.
وبعدما سأل رئيس المحكمة المتهم عن عدد أفراد عائلته ليعطي بعدها الكلام لوكيل الدفاع عنه، إرتأى الأخير إرجاء الجلسة للمرافعة وسط تعاطف الحضور بأجمعهم مع الموقوف، ليطلب عبدالله من المحامي تقديم طلب إخلاء سبيل لموكله قبل أن يرجئ الجلسة إلى 23 أب المقبل للمرافعة ولفظ الحكم.