تسلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة رسمية من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريللا للقيام بزيارة رسمية إلى إيطاليا، نقلها إليه وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنجيلينو الفانو الذي استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، مع الوفد المرافق بحضور السفير الإيطالي في لبنان ماسيمو ماروتي. ونوّه ماتاريللا في رسالته بالعلاقات الديبلوماسية القائمة بين البلدين منذ 70 عاماً والتي ساهمت في تعزيز علاقات التعاون بينهما. وأضاف: "يواصل لبنان لعب دوره في قلب الفسيفساء الصعبة التي يتكوّن منها الشرق الأوسط، وتساهم إيطاليا من جهتها في المحافظة على التوازن الدقيق في المنطقة، وذلك من خلال لعب دور ريادي ضمن القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني (اليونيفيل) منذ سنوات عدة.
لهذه الغاية، وبهدف توطيد علاقاتنا الثنائية المتينة والاحتفال بالذكرى السبعين لإنشاء علاقاتنا الدبلوماسية، يطيب لي أن أعبّر لكم عن أمنيتي في استقبالكم في روما خلال العام الحالي. ومن شأن زيارتكم هذه أن تشكّل مناسبة نعمل خلالها معاً على تعميق البحث في المسائل ذات الاهتمام المشترك بين بلدينا الصديقين، اللذين لطالما كانا قريبين من بعضهما البعض بالنظر إلى تاريخهما وجذورهما المشتركة".
ورحّب عون بزيارة الفانو إلى لبنان، وحمّله تحياته إلى الرئيس الإيطالي وشكره على الدعوة التي وجهها إليه واعداً بتلبيتها وتحديد موعدها عبر القنوات الديبلوماسية، مقدراً الاهتمام الذي توليه إيطاليا للبنان والذي يتجلّى من خلال الزيارات العديدة لمسؤولين إيطاليين إليه وفي الاجتماعات الدورية. كما عبّر عون عن امتنان لبنان لمساهمة إيطاليا في القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) منذ إنشائها، فضلاً عن المشاركة الإيطالية الفاعلة في المشاريع الإنمائية والمساعدات الانسانية.
وعرض عون موقف لبنان من التطورات الاقليمية والدولية، متوقفاً عند الخطرين اللذين يواجههما لبنان، خطر الإرهاب الذي تتصدى له القوى الأمنية اللبنانية ببسالة وتصميم، والخطر الإسرائيلي المستمر طالما لم تجد قضية الشرق الأوسط بعد حلاً دائماً وعادلاً لها. كما تناول عون تداعيات النزوح السوري إلى لبنان مشدداً على دور المجتمع الدولي في تقديم المزيد من الدعم للبنان في هذا المجال، متمنياً الوصول قريباً إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي معاناة النازحين السوريين.
وشدّد عون على أنّ "تطوير علاقات لبنان الطيبة مع إيطاليا نحو الأفضل هي هدف من أهداف السياسة اللبنانية الراهنة".
وكان ألفانو عبّر عن سعادته لزيارة لبنان شاكراً لعون استقباله، مؤكداً على استمرار الدعم الايطالي للبنان، منوهاً بعلاقات الصداقة والتعاون والأخوة بين البلدين ومتوقفاً عند النموذج الذي يمثله لبنان للتعددية الحضارية والثقافية. وأشار إلى أنّ بلاده ماضية في تقديم الدعم للبنان لاسيّما للقوى المسلحة من خلال الدورات التي تنظّمها، إضافة إلى المشاريع التنموية والانمائية. ولفت ألفانو إلى أنّ إيطاليا تُعتبر الشريك الاول تجارياً واقتصادياً للبنان بين الدول الأوروبية وهي راغبة في تعزيز هذه الشراكة على نحو واسع. وأكّد ألفانو على أنّ بلاده تثمن عالياً الرعاية التي يحيط بها لبنان النازحين السوريين وأنّ الأسرة الدولية ممتنة هي أيضاً لما يفعله لبنان في هذا المجال، وأعرب عن ثقة بلاده بأنّ لبنان بقيادة عون سيتمكن من مواجهة الصعاب والمضي قدما بنجاح وطمأنينة.