عقد النائب جورج عدوان لقاء تنسيقيا موسعا، مع رؤساء بلديات واتحادات بلديات منطقة الشوف وقراها، في قاعة العامود في بلدة دير القمر، تم خلاله البحث في المشاريع والقضايا المستقلة والمشتركة للبلديات والقرى، تحضيرا للاجتماع مع اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات في السراي الكبير في 13 حزيران المقبل.
وقال عدوان في كلمة: "اشكر تلبيتكم الدعوة إلى هذا اللقاء الجامع، وتعبيركم الصادق عن مدى تضامننا ومتانة علاقتنا كأبناء هذا الجبل الأشم. أهلا بكم في دير القمر عاصمة الامراء، في ساحة التلاقي الساحة، التي يحيط بها جامع الامير فخر الدين المعني الاول، والكنيس اليهودي، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر وكنيسة سيدة التلة العجائبية".
أضاف "من هنا من قاعة العامود في دير القمر هذه القاعة، التي تحاكي التاريخ، في حضور رؤساء الاتحادات والبلديات ومخاتير القرى، التي ليس فيها مجالس بلدية، اود أن أؤكد أمامكم على الثوابت، التي تجمعنا كأبناء الجبل وكأبناء الوطن مسلمين وموحدين دروز ومسيحيين، أننا مصممون على التضامن والتعاون على ما يخدم مصلحة الجبل وازدهاره ورفاهية أبنائه".
وتابع "إننا في كل ما يتعلق بالجبل وبإنماء الجبل وبحياة أهله وحاجاتهم وتطلعاتهم، جهودنا واحدة موحدة، كما إنني اريد ان أؤكد معكم وفي مناسبة توحيد مطالبنا الإنمائية وطلباتنا من الحكومة العتيدة ومن وزرائنا التالي:
- إن نموذج العيش معا والاستقرار، الذي يعيشه الجبل بعد المصالحة التاريخية، التي أرسى معالمها غبطة البطريرك صفير والاستاذ وليد جنبلاط، هو نموذج يجب تعميمه على كل أرجاء الوطن ويجب التشبث به والمحافظة عليه. فنحن نريد ان يحتذى بهذا النموذج ونرفض ان تنتقل التوترات المذهبية والطائفية والمناطقية الى الجبل، ونرفض ان يشهد الجبل أي توترات أكانت سياسية أو طائفية أو مذهبية أم اجتماعية.
- إن مسؤولية كل واحد منا، هي الدفاع عن هذا النموذج في ممارسة يومية مسؤولة وحريصة تقوم على احترام الآخر، والقبول به، وبحق الاختلاف، وبالابتعاد عما يزعج الآخر، وبالتعاطي الندي الذي يحفظ الكرامات والحريات.
- ان عملية توطيد العيش معا، عملية يومية بنيوية تراكمية، ليست موقفا عابرا وحسب، بل ممارسة مسؤولة بناءة تراكمية تحصن هذا العيش وتحميه. وإنه لتحصين نموذج العيش معا في الجبل، يجب تعزيز هذا النموذج على المستوى الوطني، وهذا الأمر يتطلب منا كلبنانيين ان نقوي وندعم مواقف الاعتدال، وأن ندين مواقف التطرف والتعصب من أي جهة كانت، خاصة اننا نعيش في منطقة بلغت فيها الحروب الطائفية والمذهبية حدا لم يعرف من قبل، وبلغ فيها استعمال الدين والتلطي خلفه لطروحات وممارسات هو منها براء، وقد بلغت الجرائم التي ترتكب باسم الدين حدا من البربرية لم يعرفها عصر".
وقال: "نحن كلبنانيين مدعويين اليوم أكثر من أي وقت مضى، الى تقديم نموذجنا الوطني للعيش معا، في ظل دولة ديمقراطية مدنية يتساوى فيها جميع المواطنين بالحقوق والواجبات. كما أننا مدعوون ان ننقل هذا النموذج الحضاري الى الآخرين، لا أن نستجلب النماذج التي تجري في اليمن والعراق وسوريا الى لبنان. فالمذهب والطائفة ليسا من يوفر الحماية للانسان، لأي طائفة أو مذهب انتمى، انما الدولة العادلة القادرة. وعندما نتكلم عن الدولة العادلة نتكلم عن الأمناء ونتكلم عن الأمن الاجتماعي. كما أن الاستقرار المنشود لا يتحقق إلا بالأمن الاجتماعي، والامن الاجتماعي يتحقق بواسطة الانماء للمناطق، وباللامركزية الإدارية الموسعة، التي تؤمن للمواطن خدماته بأقل كلفة ممكنة وفي أماكن سكنه وتواجده، كما تدفعه للبقاء بأرضه وحتى بالعودة إلى أرضه".
أضاف "من هنا أقدمت حكومة الرئيس سعد الحريري على طرح مشروعها المتعلق بإنشاء لجنة لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات والأقضية. الفكرة الأساسية من هذه الإجتماعات المتتالية للجنة التنفيذية، تحديد متطلبات المناطق وأولوياتها، وحل المشاكل وتنفيذ المشاريع تدريجا، علما أن الكثير من الأمور يتم حلها في هذه الإجتماعات بشكل تلقائي، من خلال التواصل بين المسؤولين المحليين والمسؤولين المعنيين في الوزارات".
وتابع "حسنا فعلت حكومة الرئيس الحريري بالمشروع الذي نحن بصدد العمل عليه، الا وهو درس حاجات البلدات والاقضية والمحافظات وبرمجة تنفيذها"، معتبرا أن "تأمين الخدمات بالشكل العشوائي وتقاسم الحصص، الذي درج سابقا وتعمم وترسخ مؤخرا، لا يؤدي النتيجة المرجوة، وقد يؤدي إلى عكس ذلك. فقد تحولت الوزارات إلى مراكز خدمات حزبية رهينة، إن لناحية التوظيف أو الإدارة او خدمة المواطنين، وهذا امر شديد الخطورة يهدد الدولة ويفتتها: بل أكثر أصبحت المطالبة وتصنيف الوزارات يتم على هذا الأساس منها الخدماتية ومنها العادية. لذلك يقتضي تصحيح هذا الامر بالوزارات لخدمة كل المواطنين وكل المناطق وكل المذاهب وفق حاجاتهم واحقية طلباتهم والخدمات هي واجب على وليست سلفة انتخابية".
وأردف "إن الرهان الكبير هو ان نتمكن من تغيير هذه العقلية وهذه الذهنية، التي تتحكم بالدولة وبوزاراتنا اليوم، ولعل المبادرة المقترحة، التي نحن بصددها اليوم هي خطوة أساسية في هذا الاتجاه، حيث ترفع طلبات القرى والأقضية والمحافظات مباشرة الى الوزارات والحكومة، وحيث تتم ملاحقتها من قبل الوزارات المعنية والإفادة عن تقدمها. من هذه المنطلقات علينا تشجيع هذه الخطة والعمل على نجاحها وتطويرها وهذا هو الهدف الأول والاساسي لهذا اللقاء".
واستطرد "عندما نتكلم عن إنماء، لا يمكن إلا أن نتكلم ونأتي على ذكر اللامركزية الموسعة لأن مبدأ التنمية المتوازنة، يجد مكانه في تطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية التي من شأنها تسهيل حياة المواطنين والتسريع في تأمين حاجاتهم وتطوير علاقاتهم بدولتهم وبإداراتهم".
ورأى أنه "من هذا المنطلق، إن أي خطة إنمائية لا تترافق مع لامركزية موسعة سوف تبقى منقوصة، ومن هذا المنطلق سنعمل جاهدين بهذا الاتجاه، وسنسعى لإقرار قانون اللامركزية، الذي هو الان في المجلس النيابي قيد الدرس في أسرع وقت ممكن".
وقال: "لا بد من التوقف عند قضية محورية وأساسية اليوم، تتعلق بوجود اللاجئين السوريين، لما لهذه القضية من انعكاس كبير على الأوضاع المعيشية والإنمائية والبنية التحتية. هذا الوجود يأخذ طابعا ملحا في الجبل، وبنوع خاص في إقليم الخروب. ولا بد ان نلفت نظر الحكومة لهذا الامر، وان نتعاون كي تلعب البلديات دورا اساسيا في منع العمالة السورية، بإضافة عامل البطالة لدى اللبنانيين ودفعهم الى الهجرة".
أضاف "إننا في لقائنا اليوم، سنستعرض اولويات مطالبنا سواء منها التي هي موضوع طلبات موجودة، ولم تنفذ، او قيد الإنجاز ولم تستكمل، او طلبات جديدة، والاهم وضع خطة متابعة مع الوزارات والحكومة مجتمعة لأنه من الجيد ان نتقدم بمطالبتنا، ومن الجيد ان نضع خططا، ومن الجيد أن تأتي الحكومة لتجتمع في الجبل. كل ذلك يبقى مرهونا بالمتابعة وحسن التنفيذ: وحتى تأتي، تعودنا ان تبقى الخطة الجيدة والمشاريع الجيدة دون تنفيذ، او بتنفيذ جزئي او بطيء".
واعتبر أن "دور اتحادات بلديات وبلديات ومخاتير في البلدات، التي ليس فيها بلديات، هو ان تقدموا حاجاتكم وان تتابعوا ملاحقتها، ودورنا معكم ان ندعم ونتابع ونلاحق طلباتكم حتى تنفيذها. إن الجهد المنظم والمبرمج والمنسق لا بد ان يصل الى نتيجة، والمنطقة هي بأمس الحاجة الى جهودنا المتواصلة، فلنشبك الايادي مع بعضنا بعضا، ولتكن الخدمات للمصالح العامة لا المصالح الشخصية، ولتكن لكل الناس بدون استنسابية او محسوبية لان هذا حق الناس علينا".
وقال: "نلتقي اليوم للبحث في حاجات البلدات والقرى في قضاء الشوف، ودرس مقترحات ومشاريع ومتابعة مشاريع قيد التنفيذ، في إطار التحضير للاجتماع، الذي سيعقد في القصر الحكومي لقضائي الشوف وعاليه، برئاسة دولة نائب رئيس مجلس الوزراء الأستاذ غسان حاصباني عملا بالقرار رقم 56/2017، الصادر عن دولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، تمهيدا لعقد جلسات خاصة لمجلس الوزراء في كافة المحافظات على الأراضي اللبنانية، للبحث في المشاريع والخطط الإنمائية تعزيزا لمبدأ اللامركزية الإدارية. وانطلاقا من الدور الرئيسي للبلديات في الإدارة المحلية وكشريك أساسي للادارة العامة في العمل التنموي على الصعيد الوطني والمحلي، كان لا بد من إجراء هذه اللقاءات آملين ان تؤدي الى إرساء نوع من التفاعل بين مختلف الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة لتعزيز مبدإ التنمية المتوازنة وخدمة المواطن اللبناني".
أضاف "انطلاقا من هذا المبدأ، سنعمل على تحديد الأولويات والنقاش في مختلف المشاريع، واقتراح مشاريع جديدة ومتابعة مشاريع قيد التنفيذ والتنسيق مع الإدارات المختصة، لإنجازها بهدف الحصول على حلول عملية وعلمية. من هنا نقترح وضع خطة شاملة لكل قضاء، لا سيما في مجال:
- معالجة النفايات من كنس وجمع وصرف، الصرف الصحي، النقل العام، الكهرباء وذلك من خلال الاجازة للبلديات باستحداث محطات توليد يمكن وصلها بالشبكة العامة (مياه - شمس - هواء).
- وزارة الأشغال العامة: طرقات رئيسية: تزفيت وتأهيل وعناصر حماية وسلامة عامة، تركيب إنارة عامة (مديرية الطرق).
- وزارة النقل: استحداث نقل مشترك لائق - حافلات ومحطات من الساحل باتجاه القرى والعكس، نظرا لصعوبة توفر وسائل نقل وخاصة في المساء ما يساهم الحد من النزوح من القرى.
- وزارة الطاقة والمياه:
1 - المياه: تأهيل شبكات مياه الشفة، عدم تقنين المياه في فصل الصيف، تأهيل اقنية مياه الري ومجاري مياه الأمطار.
2 - الصرف الصحي.
3 - الكهرباء: توزيع عائدات الكهرباء على البلديات (10%)، استكمال إنارة الطرق بالطاقة الشمسية، تحديث شبكات توزيع الكهرباء (محولات وكابلات).
- وزارة الزراعة: إنشاء مراكز تدريب وتوجيه للمزارعين، توزيع المساعدات من بذور وشتول وأدوية وأسمدة.
وزارة البيئة: وقف العمل بالكسارات والمرامل غير المرخصة، معالجة النفايات، إنشاء شبكات صرف صحي وتركيب محطات تكرير.
- وزارة الشؤون الاجتماعية: دعم الجمعيات والمدارس لتمكينها الاستمرار بعملها.
وزارة الاتصالات: تأهيل الشبكات حيث يلزم، تقوية الإرسال في بعض المناطق للمحطات الخلوية.
- وزارة الداخلية: تحديد صلاحيات مخافر قوى الأمن الداخلي وصلاحيات البلديات لعدم التضارب في الصلاحيات بينهما، إنشاء مكتب للسجل العدلي، تحديث سجلات النفوس ومكننتها، وضع آلة للبصم في مركز الأمن العام صالحة للعمل.
- وزارة الصحة العامة: مستشفيات القضاء، فتح مراكز رعاية أولية، تسليم المستوصفات أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية تسهيلا لخدمة المواطنين - يندرج في إطار اللامركزية الخدماتية.
وزارة المالية: استكمال اعمال التحديد والتحرير للمناطق غير الممسوحة".
وتابع "إن هذه المشاريع وغيرها، التي سيتقدم بها رؤساء الاتحاد ورؤساء البلديات، سنرفعها للادارات الرسمية المعنية، من خلال لجنة تنسيق الخدمات في إطار التحضير لعقد جلسة خاصة، لمجلس الوزراء لبحث وبت هذه المشاريع والخطط.
- المشاريع: الطرقات العامة، شبكات الصرف الصحي، معامل فرز النفايات، محطات تكرير المياه المبتذلة، شبكات مياه الشفة، المجمعات الرياضية، المدارس الحكومية، المستوصفات والمراكز الصحية والمستشفيات، إنارة الطرقات، النقل المشترك، إنشاء جسور مشاة على الأوتوسترادات".
ودعا "تعالوا نوحد الجهد لحل مشاكلنا لأن من حق الناس علينا تأمين على الاقل حياتهم اليومية. ولكن بالرغم من الأوضاع الصعبة، التي تخيم على الوطن اليوم، لا بد أن نؤكد العزم بأننا شعب يحب الحياة، وبأننا شعب يستحق الحياة، ولن ينجح أحد في إدخال اليأس والقنوط والاستسلام الى قلوبنا. سوف نمضي معا قدما للعمل على قيام الدولة القادرة العادلة المسؤولة الديمقراطية المدنية، التي تؤمن لجميع المواطنين سواسية تطبيق القانون والعدالة وتؤمن لشبابها المستقبل، ولابنائها العيش الكريم الحر، مؤكدا "سوف نمضي معا لانماء الجبل بكل بلداته وقراه. سوف نمضي معا لنؤمن لأهلنا في الجبل مقومات العيش الكريم دون منة. سوف نمضي معا لأنها مسؤوليتنا لتعزيز وجود أهلنا في الجبل في قراهم. ومعا سوف نصون ونحمي العيش الواحد في الجبل واحة سلام لأبنائه ونموذجا في الوطن".