كتب جورج عبيد في صحيفة "الديار": "سيقرّ مجلس الوزراء مشروع القانون الانتخابيّ ومحتواه النسبية الكاملة مع الدوائر الخمس عشرة زائد الصوت التفضيلي، ليرسل في السادس عشر من حزيران إلى المجلس النيابيّ لمناقشته. هذا ما اكده وزير حاليّ يعمل على هذا المشروع. وعند سؤاله عن التفاصيل أجاب «لقد بدأت تتذلّل العواقب أمامها ولم تعد كأداء.
اللحظة الجديدة انتخابية، وقد أبلغ المرشحون على المقاعد النيابيّة باستكمال حراكهم وجولاتهم في مناطقهم بناء على القانون الجديد. النقاش الحالي تختلط فيه الآليات التقنيّة بالمنطلقات السياسيّة والمتمحورة في كيفية احتساب الأصوات والتصاقها بالعتبة الوطنيّة أو انطلاقها منها بالإضافة إلى معيار الصوت التفضيلي، وهل هو طائفيّ أو وطنيّ.
في المعطيات المتكشفة من أوساط مواكبة لقد تمّ التسليم بالجوهر الوطنيّ للصوت التفضيليّ من كلّ الأطراف مدعومًا بالنسبيّة المطلقة وهي تسمح بالاتجاه نحو الخطاب الوطنيّ وليس الطائفيّ المنغلق. لن يكون الخطاب السياسيّ معصومًا أو منفصلاً بالمطلق عن الجوهر الميثاقيّ الضامن للتوازن السليم المسلَّم به في المادة 24 من الدستور. فالنسبيّة بجوهرها محتوى وطنيّ تتوازن في جوفه المنطلقات الطائفيّة خلوًّا من آحاديات وهيمنات هنا وثمّة، وتستوي على تلك الدوائر ابتغاء عدم الخلل في تلك المنطلقات المتواجدة في النسبية. وعلى هذا تتوازن الرؤى الوطنيّة كهدف بالمنطلقات الطائفية المتوازنة كنتيجة وبعد اختلال نتج من التهميش المتعمّد لمكوّن جوهريّ من مكونات لبنان.
معظم الفئات السياسيّة بدأت تسلّم بالحلّ مع بلوغ اللعبة السياسيّة في المنطقة نحو منعطفات جديدة قد تبلغ بها نحو صراعات تخرج من حدّها المذهبيّ الذي ساد عليها منذ سنة 2003، لتصبّ داخل المذهب الواحد محاولة تفجيره من احشائه. وبحسب أوساط متابعة ثمّة أسئلة بدأت تتدحرج في الداخل اللبنانيّ على إيقاع التعجيل بالانتخابات هل يملك لبنان القدرة على الفصل بين واقعه وما هو مرسوم للمنطقة، وبنوع خاصّ هل يملك السياسيون القدرة على حماية الانتخابات النيابيّة من شظايا الانفجار ونيران الالتهاب؟ وتنطلق الأسئلة من هواجس حقيقيّة راسخة تعصف بالجميع، ذلك أنّ لبنان متنفّس لكلّ صراع ولمّا يكن سوى فم يبتلعها فتنفجر في بطنه وتمزّفه. فمن حلف بغداد ومواجهة الناصرية له، إلى كمب ديفيد ومواجهة اليسار له احترقت أرض لبنان بتراكم التداعيات على أرضه. والطائف الناتج من آحادية أميركية جاءت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وصفقة حرب الكويت مع حافظ الأسد أرخى الهدوء وبنسبة ضئيلة ولم يمنح الحلّ الكامل بفعل انقلاب الجميع على نص الاتفاق، ومع دخول الأميركيين إلى العراق سارت المنطقة نحو تحولات خطيرة دفع لبنان ثمنها دماء مهراقة على أرضه، ومع الحرب في سوريا وعليها سنة 2011 بدت الأرض اللبنانية خصبة لتلقي مفاعيلها، فكيف سيصمد لبنان بهذه التحولات الناتجة عن الاشتباك السياسيّ القطريّ-السعوديّ، كإسقاط لديمومة الاشتباك بين السعودية وإيران وبدعم أميركي كلّف السعودية 480 مليار دولار؟!
مصدر أمنيّ طمأن بأنّ الأمن ممسوك، والعمليات الأمنية المداهمة لإرهابيين التكفيريين في أوكارهم وتجوالهم، لدليل ساطع على الإمساك أو على القبضة الحديدية القادرة، ويظهر المصدر بأن الموعد مع تطهير عرسال من الدمل الإرهابية بات وشيكًا ولن تستتبع العمليّة على الإطلاق بتمدّد واضح أو إنتشار سرطانيّ لها Cancer spreading. وعلى الرغم من ذلك فإن مصادر سياسيّة مواكبة اعتبرت بأن صدور القانون لا يعتبر المدخل الصافي للاستقرار السياسيّ، ولبنان خلال الأيام القليلة المقبلة على موعد مع صدوره. وبالنسبة لتلك المصادر فإن تلك الرؤية لا تقلل من حجم صدور هذا القانون ومعانيه لكونه قد غدا الشريعة السياسيّة الجديدة لانتخابات ينطلق منها نظام سياسي جديد ومتوازن. إنما المدخل الطبيعي للاستقرار السياسيّ هو دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات بناء على هذا القانون، بالتوازي مع إمساك الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنية بالأمن والأرض. وتعتقد تلك المصادر بانّ مناعة لبنان تتوطّد بوجه العواصف الهوجاء والتي بدأت بالهبوب في معظم الساحات الملتهبة من هاتين الزاويتين بالذات، زاوية الأمن وزاوية إجراء الانتخابات بعيدًا عن أي تأثير من الخارج نحو الداخل.
أوساط أخرى عارفة تنقل ما يلي:
اتفق الجميع على إصدار القانون ولبنان على موعد مع صدوره بتاريخ السادس عشر من هذا الشهر الجاري، ويعتبر هذا الأمر مكسبًا للبنانيين وللبنان، سيّما بعد النجاح في دفن قانون الستين وإبعاد شبح الستين، ويعود الفضل في هذا، إلى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون. لكن، لم يتفق السياسيون على الموعد، مع تشديد رئيس الجمهورية على ضرورة إجراء الانتخابات في بداية الشهر العاشر، أو نهايته ريثما تنضج الموازنة الموضوعية وليس الخياليّة (400 مليون دولار) من دون أي تبرير لهذا الكلفة، مع حلّ الأمور اللوجستيّة والعملانيّة. ثمّة من أيّد طرح الرئيس وثمّة ويؤيده وثمّة من يفضل ترك الأمور لشهر ىذار من سنة 2018. هل التأجيل متأتّ من نصائح ترد تباعًا إلى عدد من المسؤولين بتأجيل توقيت الانتخابات حتى تتوضّح الصورة من خلف ضباب الاشتباك المتصاعد في المحيط، أو أنه محض تقنيّ ناتج من القدرة السريعة أو عدمها على التجسيد؟"