تحت عنوان "لبنان ملتزم بعدة اتفاقيات على عدم تطبيق عقوبة الاعدام" كتبت كلادس صعب في صحيفة "الديار": لم يكن يوماً مطلب تطبيق عقوبة الاعدام مطلباً جديداً في لبنان ولكنه دائماً يخضع لبورصة الجرائم التي زادت نسبتها مع انتشار السلاح في لبنان واستعماله في مناسبات عديدة والتي تتوزع بين الافراح والاحزان وخطابات السياسيين الا ان الاخطر هو استعماله لازهاق الارواح عمداً ولاسباب تافهة فتنتزع الحياة من هؤلاء الضحايا التي تستحقها الحياة في حين تبقى عيون المجرم متربصة على فريسة اخرى لتفرغ حقدها في رأس ضحية اخرى دون رادع او حسيب.
البارحة ودع روي منزله الابوي رغماً عنه وخطيئته انه وقع فريسة عيون احد المجرمين الذي صمت اذناه امام نداء روي لحل الامور بالهدوء لكن كلمات الشاب المحبة لم تستطع مقاومة رصاصة الشر التي انهت حياته بثواني وقطفت زهرة شبابه الـ24.
علت اصوات الشجب والمطالب لتطبيق عقوبة الاعدام ولكن هذه العقوبة ما دونها عقبات اولها الانتقادات التي ستوجه الى لبنان من الدول التي تحرم عقوبة الاعدام ولكن سلوك الطريق الى حبل المنشقة في لبنان لن يكون سهل التطبيق لعدة اسباب منها السياسية والطائفية والقانونية في وقت يتم السعي فيه الى اصدار قانون عفو عام.
من الناحية القانونية يشرح مصدر قانوني بعض النقاط المتعلقة بموضوع الاعدام دون الغوص فيها حيث يؤكد ان الامر لن يكون نزهة للمطالبين فيه لاسيما وان لبنان مرتبط على الصعيد الدولي بعدة اتفاقات تتعلق بتطبيق قانون الاعدام فاتفاق باريس 2 كان واضحا في احد بنوده التي شددت على عدم تطبيق هذه العقوبة كما ان لبنان المنضوي في اتفاقية روما لتسليم وتبادل المجرمين يواجه دائماً حرجاً عند المطالبة بتسلم احد الاشخاص حيث توجه اليه الدول المنضوية عدة رسائل ولعل ابرزها ان كان لبنان يطبق قانون الاعدام الامر الذي يجعل عملية التسليم صعبة لا سيما وان اكثر من 90% من الدول ترفض تطبيق هذه العقوبة من هنا كانت الدولة اللبنانية تحرص على التـأني في اعادة النظر بهذا الامر لما يشكله من معوقات مع الدول الرافضة لها.
ويضيف المصدر ان ما يقال عن تطبيق قانون الاعدام منافياً بعض الشيء للحقيقة القانونية فالقتل قصداً والذي يأتي نتيجة حالة غضب هستيرية لا تنطبق عليه عقوبة الاعدام بل على من يقوم عمداً عن سابق تصور وتصميم وتخطيط كما ان الحكم الذي يصدر بحق اي متهم يستند الى المواد القانونية في وقت صدوره وليس عند حصول الجرم. كما ان عقوبة الاعدام لا تشكل رادعاً لان من يرتكب الامر قصداً وهو تحت تأثير الغضب الشديد لن يكون حينها في حالة صفاء ذهني لتقدير عواقب ما يقوم به وكذلك الامر بالنسبة للذين يخططون للقيام باية جريمة فحينها يكون تركيزهم على نجاح العملية ولا يتبادر الى اذهانهم امكانية الوقوع في ايدي القوى الامنية اضافة الى ان القانون لا يشمل الجرائم التي سبقت اقراره.
وبالسؤال عن امكانية ايجاد رادع لايقاف مسلسل القتل المجاني يعتبر المصدر ان الاعدام لا يؤتي بالثمار المرجوة فهو اشبه بالثأر وانما على يد الدولة ولعل العقاب الاشد يكون بالتشدد لناحية العقوبة الا وهي الاشغال الشاقة المؤبدة التي تحرم هذا الشخص من حريته وتجعله يذوق طعم مرارة ما ارتكبته يداه ان كان في حالة غضب او عن سابق تصور وتصميم لاسيما القانون العالمي لم يعد ردعي بل اصبح قانوناً تأهيلياً.
وهنا يلفت المصدر الى ان الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية ميشال سليمان اثار حفيظة العديد من الدول عندما صرح بانه سيوقع كل حكم اعدام يصل الى مكتبه وهو امر لا يتم الاعلان عنه لان رئيس الجمهورية يقوم بتوقيع الاعدام او الامتناع عنه عند الخامسة فجراً وبذلك يفسح المجال للشخص الذي صدر بحقه هذا الحكم ان يعيش على امل رفض الرئيس توقيع هذا الحكم.
لكن مصادر اخرى ترى ان المطالبة بتطبيق عقوبة الاعدام ستبقى مجرد مواقف في ذاكرة وسائل الاعلام والذين اطلقوا وعود البت فيها تستعاد في كل مرة تزهق فيه روح انسان ومن ثم تطوى صفحاتها حين يجف حبر كلماتها.
(كلادس صعب - الديار)