قال وزير الخارجية جبران باسيل إنه "نجتمع في وقت تشهد البشرية صراعا بين الأحادية والتعددية في العلاقات الدولية بين الأحادية القطبية والتعددية القطبية، في تأسيس الدول وتكوين مجتمعاتها بين الأحادية الدينية والعرقية والتعددية الدينية والعرقية، وفي تكوين السلطات بين الأحادية السياسية الإلغائية والتعددية التشاركية. لن نقبل أبدا، بأن ينتصر نموذج الأحادية الدينية والتطهير العرقي، ولا سياسة الإبادة الممنهجة واضطهاد الأبرياء في أي صراع بين الأحادية والتعددية، سيبقى لبنان بشعبه المتنوع العظيم، بمسلميه ومسيحييه، رأس حربة في النضال من أجل التعددية، من أجل المساواة والعدالة والحرية، من أجل عدالة التمثيل، رأس حربة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، عسكريا ودبلوماسيا وفكريا".
وتابع باسيل في ندوة للرابطة السريانية في ذكرى مجزرة سيفو: "نجتمع اليوم، ونحن ندرك،ان عواصم القرار آنذاك، غلبت مصالحها السياسية على صبغتها الإنسانية، ففشلت بمعاقبة الفاعل وفشلت بحماية الإنسان وفشلت بمواكبة نهضة فكرية وإنسانية كان روادها من أبناء الطوائف المضطهدة. بداية، لا بد من لمحة تاريخية وعودة الى جذور اللغة، لنعيد لهذه المذابح معناها ونتمكن من فهم كافة أبعادها، وعلى رأسها الإنسانية، إضافة الى السياسية والإجتماعية والمذهبية منها".
وقال: "ندرك أنه لو عوقب الفاعل كما يجب آنذاك، لتجنبت البشرية الكثير من المذابح والمجازر والإبادات التي عقبتها مخلفة ملايين الضحايا حول العالم. ونسأل: لو نجحت البشرية في منع الإبادات الجماعية آنذاك، هل كانت لتظهر الدول العنصرية القائمة على التطهير العرقي؟ هل كانت لتقوم إسرائيل ولتكبد شعوبنا ويلاتها العسكرية وشر فكرها الإلغائي والعنصري والتدميري؟ هل كات لتقوم تنظيمات كالقاعدة وداعش والنصرة، كيف لا وهي تمول من قبل دول وتدعم وتسلح من قبل أنظمة؟".
وأضاف: "نحن أحفاد الذين نجوا من مجاعة جبل لبنان، ومن مجازر سيفو، لن نسمح بأن تتكرر تلك المذابح اليوم، وها هو جشنا البطل وشعبنا المقاوم يتصدى لهم على الحدود عسكريا وفي الداخل مخابراتيا وفي المجتمع يواجههم شعبنا فكريا وثقافيا وها لبنان كله يهزمهم بمسيحييه ومسلميه".
وقال: "البارحة ترجمنا انجازا متقدما على سيفو سياسية في لبنان كانت تعتمد قوانين انتخابية إقصائية أدت الى شعور بالتهميش وقلق من الإستهداف وكانت تهدد حقوق اللبنانيين ومبدأ المناصفة ومفهوم العيش الواحد".
وتابع: "بالأمس توافقنا على قانون انتخابي يسمح للمواطنين بأن يكون صوتهم مؤثرا في إيصال ممثليهم الى الندوة البرلمانية. نجحنا في وضع قانون انتخاب يحسن صحة التمثيل السياسية لكافة المكونات اللبنانية ويعيد في بيروت مثلا حقا للأقليات ومنها للطائفة السرياتية التي قدمت الكثير ولا تزال لبقاء لبنان وانتصار التعددية فيه، وتمكنا بعد جهد طويل من إعادة مقعد الأقليات في بيروت الى مكانه. إننا من منطلق مسوؤلياتنا، نتطلع الى بناء قدرات مجتمع حي وحيوي، يتفاعل مع المتغيرات المحيطة والتحديات المحدقة، نتطلع الى كل فرد، فنرى في كل واحد منا المواطن، الشريك في مشروع جماعي. فتكون عندها المواطنة، ويتحقق معها الإنصاف".
وختم: "لا بد لي من توجيه الشكر للأستاذ حبيب افرام والرابطة السريانية لنشاطهم الجبار في حفظ الذاكرة والحفاظ على الصورة التعددية للبنان والمشرق. لتخلد ذكرى الشهداء الأبرياء، عشتم وعاش لبنان".