كتب علي ضاوي في صحيفة "الديار": "عادة ما تستحوذ إطلالات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على الكثير من الاهتمام الاعلامي والسياسي اللبناني والعربي والدولي وخصوصا منذ ما بعد سقوط القصير وتحقيق المقاومة انتصارات كبيرة على داعش والنصرة وباقي التنظيمات الارهابية والتكفيرية. اذ لا ينظر للسيد نصرالله كقائد لبناني محلي هام فقط بل كرمز مقاوم لكل قوى التحرر في المنطقة والمعارضة لمشاريع التطبيع والتصهين و«اسرلة» و«امركة» الدول العربية والخليجية والاسلامية. ولا تخفي اوساط بارزة في حزب الله ان فحوى خطاب امس الاول للسيد نصرالله قد عُدل ليكون من اوله الى آخره اقليميا ودوليا ومواكبة للتطورات الخطرة في المنطقة. وتشير الاوساط الى ان التشاور بين السيد نصرالله ومعاونيه افضى الى تخصيص الخطاب كله للشأن غير اللبناني وللتأكيد على اهمية ما يجري حولنا.
وفي خطابه ركز نصرالله على الملف السوري واليمني وعلى التهديدات الاسرائيلية ومحاولة العدو محاصرة المقاومة عبر تشكيل لوبي عربي هذه المرة وليس دوليا واميركيا فقط لخنق المقاومة. وهذه المحاولات ينقلها الاميركي والصهيوني الى كل عاصمة عربية «موالية» للاميركيين وتلتقي مع الاميركي والاسرائيلي على محاصرة ايران وحزب الله وحماس فكل من يتمسك بقضية فلسطين ويرفض الاعتراف والتطبيع مع العدو هو هدف للتحجيم والاحتواء والاقصاء والابادة ان توافرت الفرصة.
ويرى حزب الله ان الحرب على سوريا فشلت ولم تحقق اياً من اهدافها بل زادت من قوة وتماسك محور المقاومة والممانعة. وجعلته يكتسب خبرة كبيرة في مواجهة كل صنوف الارهاب والاجرام والتكفير. فتقسيم سوريا سقط وقطع طريق طهران - دمشق- بيروت بكانتونات مذهبية وطائفية و«اقلوية» قد انتهى بعد تطهير كل الساحل السوري والبادية من حدود لبنان الى حدود العراق. ويعتقد حزب الله وفق ما تؤكد الاوساط ان الازمة السورية باتت في خواتيمها وكل ما يجري هو زيادة منسوب «عض الاصابع». فبعض الاطراف كالولايات المتحدة وفرنسا واوروبا اقرت بفشل تحقيق هدف ازاحة الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة، وتقسيم سوريا الى عدة دويلات مذهبية وطائفية سقط الى غير رجعة. في المقابل تسعى اميركا وفرنسا ودول الخليج الى اللحاق بالتسوية السورية وحجز مقعد لهم عندما يحين آوانها. فما تشهده المنطقة وسوريا من تصعيد مرده الى ان كل لاعب اقليمي وخصوصا السعودية يريد ان يلتحق بأي حلول مرتقبة خلال الاشهر المقبلة، فمحاولة السعودية محاصرة الاخوان المسلمين ومحاصرة قطر الراعية له، يؤكد رغبة السعودية بانها القوة العربية والخليجية الاقوى في المنطقة ومن يريد حلولاً في سوريا واليمن والبحرين يجب ان يدق باب القيادة السعودية لا اميركا ولا روسيا ولا ايران.
وفي الصراع مع العدو اعاد السيد نصرالله تكريس معادلات الردع وادخل هذه المرة معادلة تعدد الشركاء في المنطقة وتنامي قوة محور المقاومة والممانعة والذي بات يمتلك حضورا لبنانيا وسوريا وعراقيا ويمنيا وباكستانيا وكل هذا المحور مستعد اليوم للحرب الموعودة مع العدو والتي يهدد فيها ليلاً ونهاراً.
لبنانياً تؤكد الاوساط ان ما كان يريد السيد التطرق اليه في إطلالته المتلفزة، نقله قبل ساعات رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والذي مثل «السيد» في لقاء بعبدا. حيث نقل رعد عن نصرالله ارتياحه لاقرار القانون النسبي ولجو التفاهم والحوار السائد بين القوى الرئيسة في البلد ويحث نصرالله على ضرورة إطلاق ورشة اقتصادية واجتماعية شاملة وتنصف الطبقة الفقيرة وتحل الملفات المزمنة كالنفايات والكهرباء والنفط واقرار سلسلة الرتب والرواتب. كما نقل رعد الى قيادات الصف الاول في لقاء بعبدا ان الحزب يؤكد ضرورة استقرار لبنان وسلوك مؤسساته درب العمل والانتاج وان حزب الله يفصل بين لبنان وما يجري حوله ولا يرغب بأي سجال او خلاف داخلي مع احد وانه مستعد للحوار والتفاهم مع اي مكون لبناني انطلاقا من الثوابت الوطنية التي يعرفها الجميع ويتمسك بها حزب الله.".