كتب شربل الأشقر في صحيفة "الديار": "حسنا فعل المجلس النيابي اللبناني حين أقرّ قانونا جديدا للإنتخابات «هو أفضل الممكن» وفق رئيس البرلمان نبيه بري، و«إنجاز تاريخي» بحسب تعبير رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وإن كان القانون «نسبيا» مطعّما بطروحات قوانين وما يرفق بها من «كليشيهات» أنهكها الإستهلاك الرخيص...
حسنا فعل البرلمان حين بادر وإن عن غير قصد، إلى إسكات بعض من نوابه على أثير كل شبكات الإعلام والتواصل الذين يشكون غبنا لاحقا بمساعيهم الإنقاذية والإصلاحية والمناهضة لـ«أهل السياسة»... ليتقدموا في معارضتهم على المواطن العاجز عن الكلام والحراك!
يقول مصدر سياسي أنّهُ بعد أعوام وعقود عاد لبنان إلى عقاله مُنتجا قانونا «صُنع في لبنان»، استلزم مشاورات ومشادات وشدّ حبال حفاظاً على مقاعد هنا وهناك، وإفساحا أمام بعضهم دخول الندوة البرلمانية، وأيضا إلغاء لمَن سوّلت له نفسه الإعتراض «ديموقراطيا» على صيغ قسّمت السلطة ونسجتها على الطلب، واشار المصدر الى أنّهُ ليس مهما إن مدّد القانون الجديد لنواب لبنان مهلة 11 شهرا إضافية، ليتسنى لهم إعداد «عدّة الشغل»، من بطاقة ممغنطة «جسمها لبيّس» ومفتوحة الأفق على جدل لم يبدأ جديا بعد، وأيضا لتحضير قواعد إنتخابية جديدة قائمة على «خلطة» تحالفات سحرية لم تنجلِ صورتها كليا بعد.
المهم، أن نواب لبنان إستلحقوا موسم الصيف في بداياته يضيف المصدر، بما يتيح إغراء وجذب مغتربين مجيّشين بعواطف وطنية، وبعض من سياح ممَن لا يثيرون التحفظ على خرق قرار حظر خليجي «لا معلّق ولا مطلّق» أو من المحرومين من شمس دافئة أو هواء طلق، أو حتى الراغبين في إستقرار نسبي لا يُقارن بإهتزاز الأمن في الإقليم المجاور.
المهم، أن نواب لبنان إلتفتوا أخيرا إلى ما يمكن أن يعيد لبنان الى خريطة سياحية أسقطت من مضمونها معظم دول المنطقة، وإستعاضت عنها بتوسيع حصة عواصم ودول تجاور المتوسط مثل أثينا وبرشلونة وإسطنبول، والتي تزدحم منذ شهر بسياح غير آبهين بتهديدات «داعش» وتفجيراته الإرهابية، ولا بعمليات الدهس في المواقع الأكثر إزدحاما لكبح جماح عزيمتهم على التمتّع بقضاء العطلات كيفما يشاؤون وأينما يرغبون.
يضيف المصدر، أن نواب لبنان أقرّوا بأن طيّ صفحة قانون الانتخابات ستتيح للعهد الجديد بكل طواقمه، الإنصراف إلى الإهتمام أخيرا بما تعانيه البلاد إقتصاديا ومعيشيا، بعدما وُضعت طويلا على الرفّ، ملفات كثيرة مفتوحة على شكوك وتساؤلات عن صفقات وروائح فساد متفشية، لم تُقدّم عنها مبرّرات مقنعة لرأي عامٍ قمعه جمود الاقتصاد وشغله بالبحث عن لقمة عيش وما يمكن أن يخفّف من تراكم الفواتير والأعباء، ولفت المصدر الى ان النواب أدركوا وإن متأخرين لأعوام، أن لبنان لم يعد تلك الورقة الثمينة القابلة للتفاوض أو المساومة في لعبة الكبار. فهو ليس أولوية لا على الأجندة الأميركية ولا على الأجندات الدولية الأخرى، حيث الإنشغال بهموم منطقة تغلي على قدر هواجس تقاسم النفوذ في منطقة الثروات النفطية والغازية.
يتابع المصدر في النصف الثاني من العام، بارقة أمل بتعويضٍ لخسائر فائتة. فالنمو الإقتصادي لم يبارح معدل الصفر في النصف الأول، أملا بما ينعش مؤشراته مع إستواء بوصلة الإستحقاقات الدستورية في مواعيد حُدّدت بقوانين، ليتحوّل الاستقرار السياسي عامل قوة لا ضعف في جذب رؤوس الأموال لاستثمارها في مراكز توظيف متعطشة وجافة، وتعزيز مناخ الأعمال بما يفيده من سيولة وبرامج وإستراتيجيات طويلة الأمد، واشار الى ان لائحة طويلة بورشة موعودة ما بعد قانون الإنتخابات إن صدقوا. خطة طوارئ إقتصادية تكفل دوران عجلة النشاط مجددا متيحة في المجال أمام فرص عمل جديدة، وإقرار موازنة عامة تعيد للدولة هيبتها في ضبط الإنفاق وتحصيل ما يحقّ لها من واردات وتخفيف منسوب الإهدار مع تجفيف منابع الفساد، سلسلة الرتب والرواتب موعودة بإقرار حقوق منذ أكثر من خمسة أعوام، مرفقة بسلة أعباء ضريبية لتوفير قنوات تمويل كان توافر لو إعتُمدت نصيحة التقسيط...
ويؤكد المصدر أنّ الكهرباء المكلفة بدورها، أحد الملفات الواجب إقفالها على إصلاحات جدية وجذرية تخفّض كلفتها على الخزينة وعلى المواطن، وتقطع سيل فواتير سترتفع أرقامها انسجاما مع إرتفاع إستهلاك الصيف الحار. وفي الإنتظار أيضا، نفايات بيروت وجبل لبنان قبل أن تعيد إنفلاشها على الطرق لعجز عن تلزيمات شفافة ترسم علنا خريطة معالجات ناجعة وعلمية بدل إخفائها في شوارع خلفية تفوح روائحها تباعا مع نسمات الحرّ... ولئلا تتجدّد موجة الفيروسات متسبّبة بعوارض مرضية «غريبة عجيبة».
هذا الأسبوع، تسلك مسوّدة قانون العقوبات الأميركية الجديدة على منابع تمويل «حزب الله» طريقها نحو الكونغرس للمناقشة قبل اقرارها نهائىاً، وهذا ما يفترض توحيد الأسلحة في الداخل، على حدّ قول المصدر، لمواجهة وفهم نصوص مطاطة وإستنسابية ربما في بعض بنودها، بما يتيح للبنان ولمصارفه تجنّب آليات خاطئة في التطبيق والإلتزام تفاديا لعقوبات عزل تلوّح بها الخزانة الأميركية.
حسنا فعل لبنان بطيّ صفحة القانون الإنتخابي. فالمهمات كثيرة والتحديات أكبر أمام «إستعادة الدولة وإعادتها» وولوج مرحلة جديدة من الإنتظام والإزدهار... اللبنانيون يتحرّقون إنتظارا يؤمل في ألا يطول ويبقى حلما!"