في 23 تشرين الثاني الماضي، علم " مظهر .أ" بالتواتر أنّ الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة تبحث عنه إثر إشاعة خبر إلتحاقه بإحدى التنظيمات الإرهابيّة في سوريا. سارع ابن التسعة عشر عاماً إلى تسليم نفسه إلى دورية معلومات في مدينة طرابلس .
يومها أُخضع الشاب (وهو من مواليد العام 1997 ) للتحقيق، فاعترف أنّه بسبب تعاطفه مع الأحداث في سوريا لاسيّما أنّ والدته سوريّة، رغب بالذهاب إلى مدينة حلب للدفاع عن أهلها، وتواصل لهذه الغاية مع صديق له هناك ينتمي إلى الجيش الحرّ، أمّن له التواصل مع شخص سوريّ أرشده على كيفية العبور الى جرود عرسال.
ما إن وصل "ربيع" إلى الجرد، حتّى كان بانتظاره أحد الأشخاص سهّل وصوله إلى معسكرٍ تابع لـ "جبهة النصرة". بعد ثلاثة أيام، شعر الشاب أنّه في غير مكانه، وقرّر العودة إلى حياته الطبيعيّة في طرابلس. سارع إلى مسؤولي "الجبهة" ليخبرهم بقراره ورغبته العودة إلى داره.
لم يلقَ طلب الشاب آذاناً صاغية بل عاجله هؤلاء بقرار قضى بسجنه. إلّا أنّ "السجين الثورجي" تمكّن من إرسال رسالة نصيّة على هاتف والدته أبلغها فيها أنّه يرغب بالعودة إلى لبنان لكنّه عاجز عن ذلك بسبب إحتجازه. سارعت الوالدة إلى التقصّي عن مكان إبنها ولمّا نجحت بمعرفته دفعت مبلغاً من المال (ألف دولار بعد تخفيضه من 5 آلاف) لأحد مسؤولي الجبهة وتمّ إطلاق سراح فلذة كبدها.
كلّ الوقائع المذكورة التي أقرّ بها الشاب في التحقيقات الأوليّة والإستنطاقيّة، كرّرها "مظهر" اليوم خلال استجوابه أمام المحكمة العسكرية، مؤكّداً أنّه عندما تواصل مع أحد أقربائه وهو من الجيش الحرّ ، أرشده على شخص سوري لمساعدته على دخول سوريا، لكنّه تفاجأ بوصوله إلى هناك أنّه موجود عند "النصرة" وتحديداً في خيمة "ابو الوليد" أحد مسؤوليها، وانّه جرى تحميل رقم هاتف أميركي على جهازه الخلوي الذي تمكن من خلاله إرسال رسالتين إلى والدته، مشيراً إلى أنّه ترك الجهاز مع "أبو الوليد" قبيل عودته إلى لبنان حيث مكث عند بعض أقربائه في محلّة السعديات قبل أن يقوم بتسليم نفسه وإخبار الأجهزة الأمنيّة بكل ما حصل .
أضاف "مظهر" بلسان مرتجف: "لم تكن الأيام الثلاثة التي أمضيتها هناك عاديّة، كنت أبكي ندماً على ما فعلت. لقد سجنوني عندما طلبت العودة إلى لبنان واتهموني أنّي من مخابرات الجيش وراحوا يطلقون النار فوق رأسي لترهيبي".
هنا تدخل ممثل النيابة العامة القاضي فادي عقيقي ليقول: "لو صدق كلام المتهم فسيعفى من العقوبة"، وللتأكّد من ذلك طلب تسطير كتاب لـ"معلومات" لإيداع المحكمة حركة الإتصالات الواردة والصادرة من هاتف الموقوف لفترة 6 أشهر تسبق دخوله الأراضي السورية، على أن تُدعا والدة الشاب للشهادة أمام المحكمة في جلسة تعقد في 24 تشرين الثاني المقبل.