بعد خمس سنوات على وقوع جريمة قتل زبونين من زبائن كازينو لبنان بإطلاق النار عليهما داخل سيّارتهما في محلّة طبرجا، نتيجة خلاف أحدهما مع أحد المرابين في الكازينو، أصدر القضاء اللبناني حكمه في القضيّة موجّهاً اصابع الإتهام إلى "جرجي.ك" بارتكاب جناية القتل العمدي، بعد التخطيط لجريمته والإيعاز لمن يلزم بأعمال المراقبة وإبلاغه بساعة دخول وخروج المغدور "هشام.ح" ، حيث قام بقتله وقتل صهره "طلال.ن" لأسباب تتعلّق بالإستدانة من أجل لعب الميسر وعدم تسدديد المبالغ المتوجّبة.
وأوردت وقائع الحكم أنّ القوى الأمنيّة كانت عثرت في محلّة طبرجا المسلك الغربي، على سيّارة نيسان ساني بداخلها شخصان مجهولان مصابين بطلقين ناريين. وبنتيجة التحقيقات تبين انّ المغدورين هما "هشام.ح" و"طلال.ن" وهما من روّاد كازينو لبنان ، وأنّ "هشام" كان يعمل في أفريقيا وقد عاد إلى لبنان منذ سنوات ليعمل في مجال تأجير السيّارات وكان يملك حينها ثلاثماية ألف دولار أميركي. وبسبب لعب الميسر تكبّد "هشام" خسارة أمواله ولجأ إلى الإستدانة من الدائنين الذين يتواجدون في الكازينو ومن بينهم المتهم "جرجي.ك" (42 عاماً) الذي اقترض منه المغدور مبالغ مالية تراوحت بين ألفي وثلاثة آلاف دولار أميركي في كلّ مرّة، وكان يُعيد المبالغ المقترضة مع الفوائد المرتفعة، إلى ان تخلّف في المرّة الأخيرة عن إعادتها وأصبح مديناً لـ "جرجي" وعاجزاً عن إبراء ذمّته، كما استدان من
صهره "طلال" مبلغاً من المال بقيمة مليون ليرة وكان يرافقه الى الكازينو بحيث كان الأخير يلعب الميسر أيضاَ لكن بنسبة قليلة.
وبمراجعة حركة الإتصالات الهاتفية والجغرافيّة للجهاز الخلوي العائد للمتهم "جرجي.ك" نتيجة التحريات والإستقصاءات، تبيّن أنّ المتهم كان آخر المتّصلين بـ "هشام" وقد حصلت عدّة إتصالات هاتفيّة بينهما، كما تبيّن أن "عماد.ع" كان على علاقة وطيدة بالمغدورين من جهة وبـ"جرجي" من جهة ثانية وأنّه ( أي عماد) عمل على إرسال عدّة رسائل نصيّة لـ "جرجي" ليلة حصول الجريمة حيث كان متواجداً في الكازينو، في حين كان "جرجي" موجوداً في منطقة طبرجا، فتمّ توقيف "عماد" من قبل الأجهزة الأمنيّة في حين توارى "جرجي" عن الأنظار.
وباستجواب الموقوف، أدلى أنّه كان يتردّد على الكازينو للعب الميسر وقد حصلت خلافات بينه وبين أهله بسبب الخسائر الماديّة التي كان يتعرّض لها، مشيراً إلى أنّه تعرّف على "هشام" داخل الكازينو وتوطدت علاقتهما إلى حدّ التواصل الهاتفي بشكل يوميّ ، أمّا "جرجي" والذي كان يعمل في مجال المراباة فتعرّف عليه من خلال "هشام" وقد إستدان منه المال مرّتين، كما كان "هشام" يفعل ويُعيد إليه الأموال مع الفائدة.
وأضاف المستجوب أنّه بتاريخ الحادث لم يكن يعلم فيما لو توجّب لـ "جرجي" أي مبلغ مالي مع المغدور، مشيراً لى أنّ "جرجي" كان طلب منه أن يُعلمه في حال تواجد "هشام" وأحد المحامين الذين يلعبون الميسر داخل الكازينو، ولهذا السبب وحوالي الساعة الثانية عشرة منتصف الليل أرسل رسالة نصّية من هاتفه إلى هاتف المتهم يعلمه فيها بوجود "هشام" على ماكينة البوكر. وبعد قليل طلب "هشام" من "عماد" أن يتصل بـ "جرجي" ليطلب منه مبلغ ألفي دولار،
فاتّصل به وطلب منه المبلغ فاشترط "جرجي" توقيع سند امانة ولمّا وافق المغدور، وعده بالحضور لإقراضه المبلغ، وبعد قليل حضر "جرجي" وشرب القهوة مع "هشام" على إنفراد ولم يتوصّلا إلى إتّفاق لأنّ المقرض طلب من توقيع سند أمانة بقيمة 5 آلاف دولار يتضمن مبلغ الألفي دولار الذي طلبه المغدور ومبلغاً مماثلاً متوجّباً بذمّة المحامي (صديق "هشام") ضافة إلى الفائدة.
بعد حوالي ربع ساعة، غادر "هشام" مع صهره الكازينو فأرسل "عماد" رسالة نصيّة إلى "جرجي" يخبره فيها بالأمر، وبعد عشر دقائق غادر الأخير المكان وحصلت الجريمة.
وأكّد "عماد" انّ "جرجي" طلب منه قبل ثلاثة أيام من وقوع الحادث مراقبة المحامي و"هشام" بعدما أخبره أنّ له بذمّة المحامي مبلغ ألفي دولار وقد تأخّر كثيراً بإعادته، مضيفاً إلى انّه ليلة الحادث أعلم "هشام" انّ "جرجي" طلب منه مراقبته ومراقبة المحامي وطلب منهما أن يختفيا عن النظر كون "جرجي" كان منزعجاً ومتوتراً، مدلياً أنّه لم يتقاضى أي شيء مقابل "المرقبة" وإنّما كان "جرجي" وعده سابقاً بأنّه سيقرضه مبلغ ألفي دولار ولم يفِ بوعده، مشيراً إلى أنّه لم يكن يعلم بأنّ "جرجي" يُضمر السوء تجاه المغدور.
محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي هنري الخوري أنزلت عقوبة الإعدام بحق المتهم "جرجي. ك" بعدما أدانته بجرم قتل عمداً بعد التخطيط للعملية مسبقاً، وأعلنت براءة "عماد.ع" من جرم التدخل في الجرم لعدم ثبوت علمه بنيّة المتهم بالقتل، وقرّرت حفظ حق المدّعين بالمطالبة بحقوقهم الشخصيّة أمام المحاكم المختصّة.