تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عبد المجيد الرافعي.. "حديقة الفضائل"

Lebanon 24
13-07-2017 | 01:14
A-
A+
عبد المجيد الرافعي.. "حديقة الفضائل"
عبد المجيد الرافعي.. "حديقة الفضائل" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحت عنوان "عبد المجيد الرافعي.. "حديقة الفضائل" كتب غسان ريفي في صحيفة "سفير الشمال": "ثقيل هو وقع الغياب أيها الطيب عبد المجيد الرافعي. صباح طرابلس اليوم سيُظلم حزنا على فراق حكيم المدينة، وطبيب فقرائها، أما عصرها فسيكون عنوانا لوفاء الطرابلسيين الذين سيخرجون بكثافة للوداع الأخير والسير خلف نعش الرجل الاستثنائي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس فكرا وعقيدة ونضالا. إستعجل المغرضون الوفاة، فكانت الشائعات تتلاحق حول موت "الحكيم" الذي كان يتلقفها برحابة صدر وبنفس مطمئنة على يقين بأن لكل أجل كتاب، فكان يردد في مجلسه: "الموت حق، ولست أخشى الردى.. لكنني أخشى فوات الأوان". لا يُذكر عبد المجيد الرافعي في مجلس إلا ويتنافس الجالسون في الحديث عن مروءته وشهامته ومزاياه ونضالاته وخدماته التي جعلته عنوانا للانسانية، "فالطيب" كان حديقة من الفضائل، في كل ركن فيها بصمة لا تمحى سياسيا ووطنيا وطرابلسيا وعروبيا وفلسطينيا وخدماتيا وإجتماعيا، وثباتا على المبادئ والحق، ودفاعا عن قضايا الأمة من المحيط الى الخليج. أحب عبدالمجيد الرافعي طرابلس وأهلها حتى الرمق الأخير، فالشاب اليافع الذي تربى بين أكناف الجامع المنصوري الكبير، وتأثر بالمجاهد فوزي القاوقجي، وتظاهر من أجل الاستقلال إنجذب الى خدمة مدينته، فاستخدم كل حرف تعلمه في الطب من أجل معالجة مريض هنا وتحفيف آلام موجوع هناك، وإنقاذ حياة جريح هنالك. شغلته السياسة الى حدود الشغف، ومارسها برقيّ وعفاف، وتعفف عن المناصب والمراكز، لم يُهادن ولم يُمالق، ولم يُحِد عن ثوابت، ولم يقدم تنازلات، فكان في النيابة مدافعا شرسا عن المدينة ومشاريعها وحضورها وكرامتها، وكان في النضال مجاهدا متوثبا مؤمنا بقضيته، وكان في العسكر حليما مسالما، فأمر رجاله بالقاء السلاح في العام 1983 حقنا لدماء أبناء طرابلس ومنعا لقتال الأخ ضد أخيه، وكان في هجرته الى العراق سفيرا فوق العادة خدم أبناء الطرابلسيين على الصعد الاقتصادية والتجارية والتعليمية ـ الأكاديمية، وكان في عودته الى حضن مدينته الأب والموجه والمرشد لأقطاب السياسة، وكان ذاكرة لكل ذاك الزمن الجميل الذي طوى نفسه أمس حزنا على غياب من كتب أحداثه بأحرف من نور. يوم كرمه الرئيس نجيب ميقاتي في جامعة العزم، بكى الطيب وأبكى، فالرجل الذي دخل الى كل بيت كما الى كل قلب طرابلسي، إستشعر بدنو الأجل وأن الرحيل بات "قاب قوسين أو أدنى" فأبى إلا الوقوف على المنبر ليدقق مليا في وجوه المحبين والأوفياء المحتشدين في نظرة وداع أخيرة، مقدما لهم آخر وصاياه: "حافظوا على عهد المدينة الفاضلة" أيها الطيب، رغم العقود التسعة، عزمك بقي قويا، وذاكرتك بقيت متوقدة، كما كلماتك التي شكلت نهجا ودستورا لاضاءة الطريق.. أيها الطيب.. رحلت واقفا شامخا أبيا، لتبقى مسيرتك صامدة راسخة بوجه النكبات والنكسات، وسيبقى فكرك عبرة لكل من يريد أن يعتبر. أيها الطيب.. قد ترحل جسدا، لكنك ستبقى متربعا على عرش القلوب سلفا صالحا، وأسوة حسنة، وعيارا أغلى من معادن الرجال. أيها الطيب.. طيّب الله ثراك".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك