تحت عنوان التعيينات والتشكيلات تتم وفق المحاصصة!، كتبت "الديار": من ضمن اجراءات تنشيط الادارة واطلاق الاصلاح الاداري التي يسعى العهد اليها، يأتي وضع ملف التعيينات الادارية على "نار خفيفة" بهدف الاتفاق على الآلية التي ستعتمد في ملء الشواغر في الادارات والمؤسسات العامة، ومن هذا المنطلق جرى بحث الآلية في الجلستين السابقتين لمجلس الوزراء، الا ان الآلية لم تدرج على جدول عمل جلسة يوم غد الخميس بانتظار مزيد من الاتصالات لبلورة صيغة وسطية بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة حول طبيعة هذه الآلية.
وقد أظهرت مناقشات الجلستين السابقتين للحكومة ان وزراء التيار الوطني الحر اكثر الوزراء دفعاً من اجل اعتماد آلية في هذه التعيينات مختلفة عن التي كان يتم الاخذ بها حتى اليوم، اي ان يطلب من كل وزير ان يعد التعيينات في شواغر الفئة الاولى داخل وزارته او المؤسسات التي له وصاية عليها، وبالتالي يصار الى تجميد الآلية الحالية التي كانت تمر بوزارة التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية ليصار الى جوجلة الاسماء ورفع لائحة من اسماء محدودة تقدمت لوظيفة شاغرة او مشغولة بالتكليف او بحكم الأمر الواقع، من اجل ان يحسم مجلس الوزراء الاسم المتوافق عليه بين القوى السياسية.
كما أظهرت المناقشات ان رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء تيار المستقبل يدعمون ما يطالب به التيار الوطني الحر بهذا الخصوص، وان لم يظهروا تشدداً كما وزراء التيار بتجميد الآلية الحالية.
وفي المقابل كان موقف وزراء القوى السياسية الاخرى المشاركة في الحكومة من وزراء حركة "أمل" الى "حزب الله" ومعهما "القوات اللبنانية" وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي مع الابقاء على الآلية القائمة لكي يتمكن اي شخص كفوء من التقدم لوظيفة شاغرة من الفئة، في حال كانت لديه المواصفات المطلوبة، لذلك فوزراء هذه القوى يعتبرون ان الابتعاد عن الآلية المعمول بها حالياً، سيؤدي حكماً الى اجراء التعيينات ليس فقط على اساس المحسوبية والمحاصصة، بل الى تعيين اشخاص غير كفوئين من بين الذين سيتم تعيينهم، مع العلم ان وزير الخارجية جبران باسيل قال لاحد الوزراء في حديث بينهما خلال جلسة مجلس الوزراء الاولى التي بحثت في الآلية الذي سأل باسيل عما اذا كان سيكون هناك محسوبية فردّ بالقول "التعيينات تحصل في لبنان بهذه الطريقة".
وعلى هذا الاساس يرى احد الوزراء الذي يؤيد ابقاء الآلية الحالية ان الاتصالات التي تجري بهذا الشأن وكان جرى التطرق الى هذا الملف في خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الحريري الى عين التينة، ان الامور تتجه نحو الاخذ بصيغة وسطية على قاعدة التسريع في اجراء التعيينات، لان الابقاء على نفس الصيغة السابقة سيؤخر انجاز هذه التعيينات، وهو أمر لا تريده بعض القوى السياسية خاصة التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، فالطرفين يعتقدان انه من الاجدى والافضل انجازها في وقت سريع على اعتبار ان الفرصة ليست طويلة امام الحكومة لبت هذا الملف، لان موعد الانتخابات النيابية حدد في القانون الجديد في ايار المقبل، ومن غير الوارد اعادة التمديد لمجلس النواب مرة رابعة.
ولهذا يرى الوزير المذكور ان الآلية ستبت في خلال وقت قريب، ويشير الى ما حصل من توافق على صعيد التشكيلات الديبلوماسية مؤشر على الاتجاه الذي ستسلكه التعيينات الادارية حيث كان للوزير باسيل بالتشاور مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة القرار الفصل في وضع "سلة" التعيينات والتشكيلات الديبلوماسية التي يتوقع ان تقرّ في جلسة مجلس الوزراء يوم غد، ومن بين التعيينات الديبلوماسية، تعيين الامين العام لوزارة الخارجية وتعيين سفراء في عدد كبير من الدول بينها واشنطن وباريس وروما والفاتيكان، حيث تتعدى الشواغر في سفارات لبنان الـ50 بالمئة، الا ان الواضح ان هذه التعيينات حصلت بطريق المحاصصة بين القوى السياسي المشاركة في الحكومة.
اما بما خص تعيينات الفئة الاولى في الادارة، فهناك حوالى 40 مركزاً شاغراً أو مشغولاً بالتكليف وبين هؤلاء مدير عام وزارة المهجرين، محافظ جبل لبنان، المدير العام للتنظيم المدني، المدير العام للطيران، المدير العام للطرق والمباني، رئيس المركز التربوي للبحوث والانماء ومواقع اخرى، كما ان هناك عشرات مجالس الادارة الشاغرة او المشغولة بحكم الامر الواقع بينها عدد كبير من مجالس ادارة المستشفيات الحكومية، وكذلك المجلس الدستوري والمجلس الوطني للاعلام ومجلس الانماء والاعمار ومجلس ادارة كازينو لبنان ومصالح المياه.
على ان كل المؤشرات تشير الى ان مسار التعيينات الادارية لن يكون افضل من التعيينات الديبلوماسية على قاعدة المحاصصة والمحسوبيات فحتى التشكيلات القضائية يتم البحث بها وفقاً لهذا المنطق الاعوج الذي لا يوصل الى بناء دولة ومؤسسات نظيفة وكفوءة، والدليل على ذلك ما قاله الرئيس نبيه بري من ان "ما يتم على صعيد التشكيلات القضائية انما يحصل على طريقة عالسكين يا بطيخ".
(حسن سلامة - الديار)