ورد في صحيفة "الديار" أنه من الواضح ان انجاز تحرير جرود عرسال والقلمون من ارهابيي "جبهة النصرة" في وقت سريع، اكثر ممّا كان يتوقع، على اعتبار ان التنظيم الارهابي المذكور كان يملك ترسانة من السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، الى جانب كل ما يحتاجه المسلحون من اجهزة اتصال ومتفجرات وصواريخ، وكذلك تحصينات داخل الجبال والوديان وما تتخلله هذه الجرود من تضاريس صعبة ومغاور.
لذا، فالكل يدرك الخصوم، قبل الاكثرية الداعمة للمقاومة في سبيل استعادة السيادة على هذه المنطقة، ان نتائج المعركة ستتعدى الداخل اللبناني، الى كامل الوضع الاقليمي، بدءاً من الحرب التي يخوضها الجيش السوري وحلفاؤه ضد الارهاب بكل اشكاله داخل سوريا، وذلك وفق مصدر وزاري سابق.
لذلك، فقبل الوقوف على نتائج معركة تحرير الجرود، يقول مصدر امني ان هزيمة «النصرة» بهذه السرعة فاجأت كل المطلعين على معطيات الوضع العسكري والجغرافي للجرود، حيث كانت التقديرات العسكرية ترجح استمرار المعركة لمدة اسبوعين في اقل تقدير، ويضيف ان مسار المعارك في الايام القليلة الماضية، أظهرت ان مسلحي "النصرة" لا يملكون خبرات مهمة في المسائل المتعلقة بالحروب في مناطق وعرة، ولا التكتيكات والمناورة، في مقابل خبرة استثنائية واستعداد لبذل الدماء من جانب رجال المقاومة في سبيل سيادة بلدهم وتحريرها من الارهابيين كما حصل في حرب التحرير من قوات الاحتلال الاسرائيلي.
الا ان المصدر يعتقد عن عدم اكمال معركة تحرير الجرود من المنطقة التي يمثلها «داعش» سيقلل كثيراً من نتائج هزيمة "النصرة" هناك، لكنه يؤكد ان اطلاق المعركة ضد ارهابيي "داعش" لن يتأخر اكثر من ساعات قليلة، بل انه ينتظر استكمال تحرير جرود عرسال من ارهابيي "النصرة".
ولذلك، فالسؤال الآخر، ما هي النتائج المرتقبة لانتصار المقاومة على الارهابيين، وبالتالي تحرير الجرود وعودتها الى السيادة اللبنانية؟
بداية، يتوقف المصدر الوزاري السابق عند القلق الذي اظهرته بعض الاطراف الداخلية من اطلاق حزب الله لمعركة تحرير الجرود من الارهابيين وصولاً الى تمكن مجاهدي المقاومة من انجاز انتصار سريع على "النصرة"، ويقول ان ما صدر من موقف حاد ومستغرب عن كتلة تيار المستقبل، واقل حدة عن قيادات في حزب "القوات اللبنانية" يشير بوضوح الى ارتباط هؤلاء بالخارج وما يحيكه الاميركي ونظام آل سعود من مخططات للابقاء على نزيف الدم ليس فقط في سوريا، بل في لبنان ودول اخرى وذلك من خلال رهان هؤلاء على الارهاب ودعمه وتسليحه.
الا ان المصدر يسأل: هل ان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع ما تضمنه بيان كتلة المستقبل التي انعقدت برئاسة فؤاد السنيورة ام ان موقف الكتلة من انتصار حزب الله على الارهابيين حصل بايعاز وطلب من السنيورة وبعض الذين يناصرون توجهاته الخاطئة التي لا تزال تراهن على اعداء لبنان؟
في كل الاحوال، يوضح المصدر ان لمعركة تحرير الجرود العديد من النتائج الايجابية على الداخل اللبناني، وان كان البعض يسجل نفسه خاسراً، مع تداعي منظومة الارهاب التي كان يمثلها احتلال «جبهة النصرة» للجرود ولاحقاً هزيمة "داعش" في جرود رأس بعلبك والقاع، ويتوقف المصدر عند هذه النتائج كالآتي:
- اولاً: عودة منطقة مهمة وواسعة الى حضن الدولة اللبنانية وسيادتها، على غرار ما حصل في العام الفين مع تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي.
- ثانياً: عودة ابناء البقاع الشمالي عموماً، خاصة ابناء بلدة عرسال الى حياتهم الطبيعية، بعد تعرض العديد من ابناء البلدة للقتل على ايدي الارهابيين، وكذلك تعرض عرسال ومعها عشرات القرى في المنطقة للابتزاز والضغط ومنعهم من ممارسةحياتهم اليومية بما في ذلك املاكهم ومزروعاتهم ومئات المصالح في الجرود.
- ثالثاً: يصبح من السهل الى حدود كبيرة على الاجهزة الامنية اللبنانية ان تمنع تشكيل الخلايا الارهابية داخل مخيمات النازحين السوريين خاصة التي كانت خارج سيطرة الدولة، والتي كان يستغلها الارهابيون لبناء خلايا ارهابية.
- رابعاً: اراحة الوضع الداخلي من خلال ازاحة هذا "السرطان" الذي كان يمثله وجود الارهابيين في الجرود، واستخدامهم هذه المنطقة مقراً لاعداد العملية الارهابية التي كانت تستهدف او استهدفت الكثير من المناطق اللبنانية، وهو ما توضح جلياً في العملية الاستباقية التي نفذها الجيش اللبناني قبل حوالى اسبوعين في مخيمات النازحين.
- خامساً: تساهم الى حدود كبيرة في اطلاق عودة النازحين السوريين الى بلدهم، على اعتبار ان احتلال الجرود من الارهابيين، كان يشكل عائقاً اساسياً امام اطلاق خطة لهذه العودة، سواء عبر الحكومة اللبنانية، او من ضمن مبادرات حزبية.
- سادساً: تخفف الكثير من الاعباء عن الاجهزة الامنية اللبنانية بدءاً من الجيش اللبناني الذي اضطر طوال اكثر من ثلاث سنوات الى نشر قوات عسكرية كبيرة على طول خطوط الجرود التي تصل الى حوالى سبعين كيلومتراً، كما ان تحرير الجرود يخفف على الجيش السوري والمقاومة اعباء كبرى جراء تمركز الاف المقاتلين والجنود على طول الجبهة.
يبقى القول - بحسب المصدر المذكور - ان الاحتضان الشعبي للمقاومة وقرارها بتحرير الجرود لن تؤثر عليه بعض الاصوات التي تنظر الى ما يحصل من زواية حزبية يراد منها استقطاب المرتدين او المراهنين على التطرف.
(حسن سلامة - الديار)