أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر مونيك باربو التي استقبلها قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بحضور وزير الزراعة غازي زعيتر والمساعدة الشخصية لرئيس الجمهورية كلودين عون روكز والوفد المرافق أنّ "لبنان على استعداد ليكون النموذج الذي يحتذى به لكلّ التدابير المتعلقة بالحدّ من تدهور الأرض وتعزيز الإدارة المستدامة لها". وقال عون إنّه "من الواجب الاعتناء بالأرض إذ لا حياة من دون عالم نباتي، ولا عالم نباتياً من دون ارض خصبة، مقدرا ما تقوم به الامم المتحدة في هذا السياق، من خلال اتفاقية مكافحة التصحر".
ولفت عون الموفدة الدولية إلى "أهمية تطوير القطاع الزراعي عبر الزراعة المستدامة مع التركيز على القطاعات الانتاجية، مبرزا اهمية مشروع الاربعين مليون شجرة لتطوير اعادة التحريج في لبنان واعتماد الاهداف الوطنية للحد من تدهور الاراضي، المرتكزة على الادارة المستدامة للغابات الموجودة، واعادة تحريج المساحات الحرجية التي فقدت، وتحريج الاراضي المتدهورة وغيرها". وطلب "دعم اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر لتطبيق هذه الاهداف"، مبرزاً "غنى لبنان بالمياه وعارضا لخطة اقامة السدود التي سوف تنفذ في معظم المناطق اللبنانية، للحد من هدر هذه الثروة الوطنية الكبرى في البحر التي تقدر في لبنان بـ 8 مليارات متر مكعب".
وكانت باربو أبدت ارتياحها للتعاون القائم بين لبنان والامم المتحدة في مجال مكافحة التصحر، مركزة خصوصاً على أهمية الأرض التي تنتج 98 % من الغذاء للشعوب، إضافة إلى أهمية الاعتناء بها لأنّها تحافظ أيضاً على الناس وتجعلهم يتمسّكون بممتلكاتهم.
وأشارت باربو إلى أنّ "انضمام لبنان الى برنامج الامم المتحدة لمكافحة التصحر سيوفر الفرصة لتقديم المساعدات والخبرة، معربة عن سعادتها لتوقيع اتفاق مع وزارة الزراعة لتحريج 100 الف هكتار من الاراضي اللبنانية، اضافة الى المساهمة في تشجيع الزراعات البديلة".
وضم الوفد المرافق المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود ومدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية الدكتور شادي مهنا ومنسقة البرنامج السيدة سابين صقر.
وفد حركة "حماس"
إلى ذلك، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت مواضيع سياسية وإنمائية. على الصعيد السياسي، استقبل عون ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة ومسؤول العلاقات السياسية في الحركة زياد حسن، وتسلّم منهما، رسالة خطية من رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الرئيس اسماعيل هنية عبّر فيها عن الشكر والتقدير للموقف الذي اتخذه عون حيال الممارسات العدوانية الاسرائيلة ضد المسجد الأقصى، والدعوة التي أطلقها لعمل عربي شامل في وجه السياسة الاسرائيلية التي تهدف الى انتهاك المؤسسات بعد اغتصاب الأرض.
وقال هنية في رسالته: "إنّنا إذ نتوجه إلى فخامتكم بالشكر والتقدير على جهودكم ومواقفكم الداعمة لقضية القدس وفلسطين، ومن خلالكم الى الشعب اللبناني الشقيق، نزّف اليكم الانتصار العظيم الذي حققّه اهلنا في القدس في هذا اليوم بعد إجبار الاحتلال على إزالة كافة المعوقات التي وضعها على بوابات المسجد الأقصى المبارك".
وقد حمّل عون وفد "حماس" تحياته الى هنية، مؤكداً أنّ "القضية الفلسطينية كانت وستبقى من ثوابته الوطنية والقومية، والدفاع عنها واجب على جميع المسؤولين العرب، إذ لا قضية اخرى تعلو فوق قضية الشعب الفلسطيني وحقه في استرجاع ارضه وتحقيق السيادة الكاملة عليها".
مؤسسة "ابراهيم عبد العال للتنمية المستدامة"
على الصعيد الانمائي، استقبل عون وفد مؤسسة "إبراهيم عبد العال للتنمية المستدامة"، برئاسة النائب السابق ناصر نصرالله، وعضوية النائب محمد قباني والمهندس محمد امين الداعوق والمهندس انطوان سلامه والسيد رمزي عرب والسيدة ايمان ابراهيم عبد العال والمهندس ميشال متى والمهندس فادي جعارة. وقد اطلع الوفد رئيس الجمهورية على النشاطات التي تقوم بها المؤسسة في اطار اعادة نشر تراث ابراهيم عبد العال وطبعه ووضعه بتصرف المعنيين، لا سيما الاستراتيجية المائية على مستوى كل لبنان. ولفت نصرالله الى ان المؤسسة في صدد اعداد دراسة لحوض الاردن من الناحيتين القانونية والفنية تبرز حقوق لبنان في المياه المشتركة، وهي تنظم ندوات تدريب وتثقيف انمائي مع طلاب وجامعات، اضافة الى تنظيم زيارات ميدانية الى حوض الليطاني وسد القلمون ومعمل ابراهيم عبد العال وغيره.
وتمنى الوفد ان يصار الى التنسيق مع وزارة الطاقة والمياه في المجالات التي تدخل في اختصاص المؤسسة.
ورد عون مرحباً بالوفد، محييا ذكرى ابراهيم عبد العال، واصفا اياه بالرجل الكبير الذي اعطى وطنه ورحل في عز الشباب والعطاء، متمنيا للمؤسسة التي تحمل اسمه النجاح في ما تقوم به من نشاطات، لافتا الى الاهتمام الذي يوليه للثروة المائية في لبنان، والذي ترجم من خلال حرصه على تنفيذ خطة اقامة السدود في مختلف المناطق اللبنانية. وقال الرئيس عون ان ثمة ارتباطا بين الحياة والمياه والارض لا يمكن الفصل بين عناصره، مرحبا بأية دراسة يمكن ان تعدها المؤسسة في مجال الاستراتيجية المائية والمياه الجوفية.
وفد بلدة فاريا
واستقبل عون وفدا من بلدة فاريا، برئاسة المهندس ميشال موسى سلامه مع اعضاء المجلس والمخاتير وكهنة الرعية، نقلوا الى رئيس الجمهورية دعم اهالي البلدة لمواقفه وخياراته الوطنية. كما عرض رئيس البلدية لأبرز المشاريع الانمائية التي تحققت في فاريا بالتعاون بين ابنائها من دون ان تتحمل موازنة البلدية اية اعباء مالية، ومنها عين البلدية واستصلاح الاراضي الزراعية ومشاريع ري ومياه الشفة والطرق ورفع تمثال القديس شربل.
وقد رحب عون بالوفد، منوها بمحافظة ابناء فاريا على التقاليد اللبنانية لا سيما في مجال "العونة"، من خلال تحقيقهم مشاريع تنموية مهمة ومفيدة للبلدة، مؤكدا اهتمامه بالمطالب التي رفعها الوفد، لافتا الى ان مشاريع عدة باتت على طريق الانجاز او التنفيذ في منطقة كسروان لها انعكاسات ايجابية على فاريا وغيرها من البلدات الكسروانية، ومنها اوتوستراد جونيه، وطريق ميروبا- نهر الذهب، وطريق يسوع الملك- جعيتا، وطريق يحشوش وجديدة غزير والقطين، وطريق دلبتا-حياطه، وطريق حريصا، فضلا عن محطات التكرير في غزير والذوق وميروبا وسد بقعاته.
ولفت عون الى ان الاهتمام بمناطق كسروان مماثل للاهتمام بمناطق لبنانية اخرى، انطلاقا من مبدأ الانماء المتوازن الذي يعمل على تحقيقه على مستوى البلاد كلّها.