تحوّلت قضية طرد ثلاثة طلاب من ثانوية "روضة الفيحاء" في طرابلس بعد اعتراض والدهم على زيادة الأقساط في المدرسة عبر حسابه على "فيسبوك"، إلى قضية رأي عام تفاعل معها المواطنون من أبناء المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وسائل الإعلام التي تسابقت للإضاءة على هذه القضية إذ وقفت بأغلبها إلى جانب الوالد وأبنائه، لا سيّما أنّها (وسائل الإعلام) لم تلق أيّ ردّ أو تبرير لما حدث حتّى الآن.
أحمد عبد الله هو والد الطلاب الثلاثة كان قد كتب عبر حسابه الخاص على "فيسبوك" في العاشر من الشهر الماضي: "ثانوية روضة الفيحاء تعود إلى الخلاف مع الأهالي. قامت المدرسة بتثبيت الزيادة التي كانت محور الخلاف بين الأهالي والإدارة منذ سنتين. أسئلة كثيرة تطرح نفسها: هل سيكون هناك جولات جديدة بين الطرفين؟ هل تستطيع الإدارة تحمّل هذا الخلاف الذي أعادت إحياءه وخاصة بالظروف الاقتصادية الصعبة؟ هل حجب العلامات عن الطلاب طريقة تطويع الأهالي لدفع الأقساط؟ كلّ هذا يعيدنا إلى رفض الإدارة التعاون مع لجنة الأهل، وخاصة بموضوع الموازنة التي رفضت اللجنة توقيعها"، سائلاً: "روضة الفيحاء إلى أين؟؟؟".
ويبدو أنّها ليست المرّة الأولى التي يعبّر فيها عبد الله عن وجعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت وسيلة ضغط وتأثير في الرأي العام، إذ يبدو أنّه تلقّى سابقاً عدداً من الإنذارات لعدم نشر أي انتقاد للمدرسة.
وانقسم الرأي العام في طرابلس بين من وقف إلى جانب الوالد إذ رأى البعض عبر وسائل التواصل أنّه لا يحقّ للمدرسة طرد طلابها بحجّة "التحريض عليها عبر وسائل التواصل من قبل والدهم" وأنّ كلام الوالد هو حرية تعبير عن وجع وظلم بحقّه لا بدّ للرأي العام أن يطّلع عليها، فيما اعتبر آخرون أنّ الحملة التي نتجت عن ذلك هي تشهير بالمدرسة وقد أضرّت بسمعتها، مستندين في تبريرهم إلى أنّ المدرسة هي مؤسّسة خاصة ويحقّ لها تحديد الأقساط التي تناسبها.
وذكّر أحد الناشطين بأنّ "والد الطلاب الثلاثة كان متطوعاً في الصليب الأحمر اللّبناني وخلال إحدى المعارك في المدينة شاهد أمام عينيه رجلاً يحمل ولده ليهرب به من حمئة المعركة إلا أنّ رصاصة القناص أصابت الوالد وأردته قتيلاً.. انتقل أحمد عبدالله وهو يحتمي بدرع لإنقاذ الولد وعندما انحنى ليلتقطه، أصابه القناص ولم يتوقف حتّى أفرغ فيه 13 رصاصة.. نقل أحمد عبدالله إلى المستشفى وهو غائب عن الوعي وظنّ أنّه ميت ووضع في الكيس إلى أنّ شاء الرحمن أن يتنبه إليه أحد الممرّضين فيدركه قبل تسليمه للدفن.. وبعد 95 يوماً عاد أحمد عبدالله من الغيبوبة إلى الحياة مجدداً.. اليوم وبعد 31 سنة يعيد التاريخ نفسه وبينما أحمد العبدالله في خضم جهاده لتربية أولاده تطلق مدرسة "الروضة" عليه وعلى أولاده ملايين الرصاصات القاتلة وتطرد أولاده الثلاث من المدرسة وفي خضم الإتصلات والأخبار سأله ولده الصغير إبن الست سنوات: "بابا هلأ الروضة بدن يقوصوني".. أيّها الناس منذ 31 سنة حمى الله أحمد العبدالله طفلاً صغيراً لا يعرفه بجسده الطاهر من غدر رصاصات القناصين"، سائلاً: "هل هناك من يحمي أجساد أحمد العبد الله وأولاده الثلاثة من غدر رصاصات مدرسة روضة الفيحاء؟".
ومّما كتبه ناشط آخر: "لقد كثر الكلام عن أنّ "ثانوية روضة الفيحاء هي مدرسة خاصة وحرّة تحدّد أقساطها و"يللي مش عاجبو يشيل ولاده ويبرم عن مدرسة على قدو". لا أبداً هذا الكلام خطأ وغير صحيح ولا يجوز مطلقاً. إنّ ثانوية روضة الفيحاء هي نتيجة حلم طرابلسي تحقّق على يد أفذاذ من خيرة أبناء طرابلس كان همهم طرابلس وأهلها ممثلة بفلذات أكبادها، فهي مؤسّسة ملك طرابلس وأبنائها وليست مؤسّسة خاصّة كملك شخصي ليتحكّم بها أحد، أي أحد. إنّ هكذا عمل ونشاط وجهد يجب الحفاظ عليه ويجب على إدارة المدرسة ومجلس الأمناء كما على العقلاء من الجمعيتين المالكتين لهذه المؤسسة العريقة التدخّل الفوري والسريع للعمل على الحفاظ على هذه المؤسّسة من الضياع، وإعادة ضبط البوصلة في الاتجاه الصحيح حفظاً للأمانة التي تولوها من الأسلاف وتأدية للرسالة التي ارتضوها واضعين نصب أعينهم روح وجوهر رسالة المؤسسين".
من جهتها، رئيسة مدرسة "العزم" الدكتورة هبة نشابة رأت أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى تقارب الناس بعضها من بعض وليس الهدف منها التشهير بالنّاس والمؤسسات. وإن اغتنم البعض الفرصة للقدح والذم يبقى على الأكثرية الواعية والمثقفة أن تضبط الأخذ والردّ الذي لا يجدي... فإنّ حرية الرأي حدودها كرامة الناس وعراقة وتاريخ المؤسسات... ومدرسة الروضة تاريخ عريق ومستقبل واعد... فالخطأ يصحّح بالكلمة الطيبة والتكاتف والمحبة والتصميم على البناء لا التدّمير... لنصحّح ونبني عوضاً عن إضاعة أوقاتنا بالشتم والإساءة".
واعتبر أحد الناشطين أنّ "الخلاف بالرأي حول أمر معيّن لا يبرّر التهجّم على المدرسة، كما أنّ تقييم أيّ قرار وإعادة النظر به بطريقة موضوعية وإيجابية ضروري من أجل الحفاظ على الرسالة التربوية الرائدة. قد تتباين الآراء الإدارية ويختلف البعض في الأداء والأسلوب لكنّ روضة الفيحاء كانت وستبقى صرحاً تعليمياً متقدماً في طرابلس والشمال".
واعتبرت الإعلامية والناشطة جودي الأسمر أنّ "الحسابات التي أظهرت تضخماً غير معقول في الأقساط والتي بسببها احتجّ والد الأطفال، يقابلها حسابات أضخم في الأذى المادي الذي يلحق بهذه المؤسّسة بفعل الهجوم العنيف المشنون عليها. ثانياً، لقاء الأذى المعنوي الذي طال الأطفال لعدم قبولهم في السنة القادمة ألحق أذى معنوياً أضخم بالسباب والشتائم التي تتناولون بها هذه المؤسسة".
وأضافت: "حين نقل مؤسّسة فهي شخصية معنوية تضمّ مئات الناس من معلّمين وإداريين وموظفين! من ليس لديه أخ، أخت، صديق، قريب بعيد أو غير بعيد يعلم أو يتعلم في الروضة؟ تقطعون أرزاق مئات الناس مقابل مشكلة لم تتحرّوا كلّ جوانبها مع الطرفين؟ أي عدل وحقّ تنادون به حين لا تتوسلوا الأساليب الراقية والموضوعية في استحصال حقوقكم؟ ثم أية موضة هذه يتّبعها جمهور هذه المدينة في تعليق مشانق الناس، التشهير في القيم والأعراض والمهنية على الحيطان الافتراضية؟ كأنّ كلّ نجاح في هذه المدينة صار "بقرة" تنتظرون أن تقع ليتحلّق الجزّارون حولها! هذا معيب، هذا مهين، هذا غير إنساني، وليست هذه أخلاق الطرابلسيين!"، وختمت بالقول: "متضامنة مع روضة الفيحاء وبانتظار ردّهم الحضاري كما عوّدونا".
واعتبرت إحدى خريجات المدرسة أنّ ما جاء في أحد التقارير الإعلامية حول القضية هو "فتنة وكذب وتحريف" على اعتبار أنّ "روضة الفيحاء هي أكبر مدرسة في لبنان وهي طرابلسية". وقالت: "رح إحكي عنّي أنا والمدرسة، بدون دراما بس كانت بيتي يلّي بتمنّى كل يوم أرجع عليه.. كنوز الدني كلّها بتستاهل تندفع فيها! و بعيداً عن إنّو خرّجت أجيال ع مدى سنين ومستواها التعليمي الفريد واسمها المميّز وين ما كان وأساتذتها يلي كانوا أهلنا وبعيداً عن أنها مشغّلة 3000 وأكتر من موظف وأستاذ وعامل بمختلف فروعاتها وفاتحة بيوت.. وبعيداً عن إدارتها الناجحة (كونها مش مؤسّسة خيرية ومضطرة تكون صارمة لانو النصب منو كتير إلا شوي) وبعيداً عن إنو كنت تلميذة وبابا كان يتأخر بالقسط أوقات والتعامل كان أكتر من حضاري وبعمري ما واجهت هالكذب (لأنو أهلي الحمد لله محترمين).. بس إذا مش عاجبك قانون المدرسة وظروفها لا تحط ابنك فيها وتنتقد و تحكي! القصة جداً بسيطة وبالناقص منكم يعني.. كلّ مين يحكي عقد ظروفو ويضل منطقي! مش إنو القصة عنتريات.. قاعدين عنّا وما عاجبكم.. شو هالشعب يا الله! يلي فيهم راس ومنطق بيحسبوها حسب الظروف.. ما بجاكروا الظروف بكلّ وقاحة! قد القسط حط أولادك.. مش قدو بلاها (علماً إنو في حسومات ومنح)! المدرسة اسمها أكبر من انو يتأثر بهيك شي وهي أسمى من هيك اتهامات وحتضل فخر لطرابلس وفخر لكلّ تلميذ درس فيها وعم يحسّ كلّ كلمة عم اكتبها.. وشو ما حكيت ودافعت عن مدرستي ما بوفيها.. روضويون ونفتخر".