كيف تُعيّد الجيش اللبناني في عيده الثاني والسبعين في العام 2017؟ الأمر في غاية السهولة! إذا كنت "ناشطاً اجتماعياً"، عليك أن تلتقط هاتفك الخلوي وتلج إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتغرّد أو تنشر صورة مع تعليق أو تضغط على زر الـ"لايك" أو القلب الأحمر. إذا كنت من محبي السهر والحفلات على أنواعها، فسوف يتيح الـOne man show أمامك فرصة الرقص و"التهييص" على وقع أغنية مهداة للجيش. ولا تقلق، فوجودك في حفلة صاخبة نهاراً في حوض السباحة، لن يكون عائقاً أمام رفع الأنخاب تحية "للأبطال".
في حال كنت من المشاهير، في مطلق أي مجال، فيمكنك، إضافة إلى الاستعانة بالسوشيل ميديا، إصدار بيانات أو المشاركة في فطور أو عشاء يقام على شرف أصحاب "الشرف والتضحية والوفاء".
اذا كنت رئيس بلدية أو مختاراً أو مرشحا محتملاً للانتخابات النيابية، فعليك باليافطات العملاقة، وأبيات الشعر والوعود وتجديد العهد.
أما اذا كنت تملك مؤسسة أو تدير شركة أو مقهى أو مطعماً، فما عليك إلا الإسراع في عقد اجتماع مع شركة الإعلانات التي تتعامل معها، أو الاتيان بأحد الموهوبين في التصميم والتسويق، بغية وضع "استراتيجية " خلّاقة لتقديم التحية للجيش احتفالاً بالذكرى السنوية لتأسيسه!
وإذا كانت هذه الطريقة غير جديدة أو طارئة، إذ كانت (ولا تزال) اللوحات الإعلانية على الطرقات تتحوّل قبيل الأول من آب باقة تحيّات وتمجيد، إلا انها باتت في عصر السوشيل الميديا أكثر استفحالاً وانتشاراً على اعتبار انّ تنفيذ إعلان ونشره على المنابر الافتراضية أقلّ تكلفة وأكثر سهولة ووصولاً إلى الرأي العام. على هذا النحو، بات مطلق أي متجر، أو محل تصفيف للشعر أو منتزه أو سوبرماركت، ينشر قبيل عيد الجيش منشوراً دعائياً يعبّر من خلاله عن دعمه للمؤسسة العسكرية ويهنئها، ويسوّق لمنتجاته في الوقت عينه!
هكذا، باتت خوذة الجيش بديلاً من غطاء الطبق في إعلان تابع لأحد المطاعم، مرفقاً بشعار "شو ما منقدملك قليل". وفي منشور آخر، يظهر وجه امرأة جميلة، وإلى جانبه ما معناه بالعربية "الألوان الوحيدة التي لا تصبح خارج الموضة"، في تسويق لطلاء الأظافر وأحمر الشفاه!
وإذ تتحوّل الـ Ice cream أرزة تتوّسط العلم اللبناني في أحد الإعلانات، يسوّق أحد مراكز السبا المخصص للحيوانات لنفسه بإعلان يظهر فيه عسكريّ في الجيش اللبناني وإلى جانبه كلب وشعار "شرف، تضحية، وفاء"!
وإذا كان عالم الإعلانات بحدّ ذاته مسرحاً لامتناهياً للخلق والإبداع والفنون حدّ أن يستحيل كلّ شيء مسموحاً ومبرراً، فإن البعض يرى في مثل هذه الظاهرة استغلالاً لعيد الجيش من أجل التسويق لمنتجات وبضائع ومحلات، ما يُسلّع العيد ويفقده رونقه وهيبته.
وربما لهذه الأسباب، لجأ البعض إلى نشر إعلانات لا "تلاعب" إبداعياً فيها ولا رسائل مبطنة، على غرار التحيّ’ المباشرة التي وجهها محل لبيع الحلويات على سبيل المثال.
وعلى رغم اعتراض كثيرين على هذا الأسلوب المتبع من الشركات للاحتفاء بعيد الجيش، فإن آخرين لا يرون فيه مكروهاً أو إهانة، بل على العكس "لفتة جميلة وخلّاقة".
وليس خافياً بالفعل أنّ بعض الإعلانات تحمل كمّاً من الإبداع والرقي والابتكار. وبين الاتهامات بجعل العيد تجارياً بل بتذكر الجيش فقط في المناسبات وبشكل عشوائي وغير قابل للصرف، وبين المواقف المرحبة بالتضامن حول المؤسسة العسكرية وأفرادها، يبقى أنّ الجيش اللبناني نيشان فخر ومجد أينما حلّ، واينما كُتب أو رُسم أو غُنيّ.