كتبت فيفيان عقيقي في صحيفة "الأخبار": "صدر، أمس، عن الهيئة العليا للتأديب القرار رقم 8/2017 القاضي بـ"إنزال عقوبة تأديبيّة مشدّدة من الدرجة الثانية بحق رئيسة قسم الصيدلة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، منى بعلبكي، وعزلها من وظيفتها، والطلب من التفتيش المركزي التوسّع بالتحقيق مع كافة شركائها وإحالتهم على الهيئة العليا للتأديب، فضلاً عن إيداع الملف مجدداً النيابة العامّة التمييزيّة، والطلب من وزارة الصحّة إلغاء إذن مزاولتها مهنة الصيدلة وشطبها من الجدول"...
وذلك بتهمة "قيامها بالاستيلاء على كمّية كبيرة من الأدوية السرطانيّة الموجودة في المستشفى، والمُقدّمة من وزارة الصحّة العامّة، وبيعها واستيفاء ثمنها بمئات ملايين الليرات لمصلحتها الشخصية، واستبدالها بأدوية أخرى غير فعّالة وفاسدة ومنتهية الصلاحية، وإعطائها لعدد كبير من المرضى المصابين بالسرطان، ومعظمهم من النساء والأطفال، من دون علمهم ومعرفتهم، ما حرمهم فرص الشفاء، وسبّب وفاتهم"، بحسب ما ورد في القرار المذكور.
فداحة هذه الجريمة لم تحرّك القضاء، على الرغم من إحالة الملف على النيابة العامة التمييزية قبل 8 سنوات، إذ اقتصرت التحقيقات على "التفتيش المركزي"، ولم تلاحق المتهمة جزائياً حتى الآن، بل إدارياً، فيما قامت الهيئة العليا للتأديب بواجباتها وفقاً لصلاحيتها القانونيّة، إذ اتخذت إجراءً تأديبياً (ولو متأخراً) يقضي بعزل المتهمة من وظيفتها، وهو إجراء ضروري، ولكنه لا يكفي لتحقيق العدالة، ما يطرح أسئلة كثيرة عن الحماية التي حظيت بها المُتهمة (والضالعين معها) والتي (ربما) ساعدتها على البقاء في وظيفتها العامة لمدة 5 سنوات بعد اكتشاف جريمتها وإحالة ملفها على التفتيش المركزي والقضاء، وساعدتها لاحقاً على ترك الوظيفة ومغادرة البلاد والمماطلة في استجوابها كل تلك الفترة... والأهم، أن هذه الحماية (ربما) هي التي منعت التوسّع في التحقيق وملاحقة الضالعين الآخرين، الذين، تقول مصادر مطلعة على سير التحقيقات، أنهم يشكلون شبكة "جريمة منظمة" تتاجر بصحة المرضى وتهدّد حياتهم، وهو ما خلص إليه قرار الهيئة بإشارته إلى "وجود مجموعة موظفين ينسقون جهودهم لارتكاب المخالفات والجرائم الخطيرة دون محاسبتهم وإحالتهم أمام الهيئة العليا للتأديب".
تشير مصادر الهيئة إلى أن التحقيقات التي أجرتها تبين "تورّط عدد من الموظّفين والأطباء مع بعلبكي في ارتكاب مخالفاتها وجرائمها، ولم يلقوا العقوبة اللازمة بعد، بل هم مستمرون في وظائفهم"، وهو ما دفع الهيئة العليا للتأديب في قرارها إلى "طلب التوسّع في التحقيق معهم، تمهيداً لوضع يدها على ملفّاتهم وإنزال العقوبة اللازمة بهم، ومنعهم من ارتكاب مخالفات مماثلة، خصوصاً أن قواعد العدالة والمساواة تفرض ذلك، لتحديد مسؤولية الرؤساء التسلسليين والموظفين الآخرين ورئيس دائرة الشؤون الماليّة ورئيس قسم المخازن والمحدّدة أسماؤهم في التحقيق... حيال بيع وشراء وإعارة كميات كبيرة من الأدوية الباهظة الثمن وقبض ثمنها لحساب بعلبكي الشخصي، ومسؤوليّة الأشخاص المشرفين على النظام الآلي في المستشفى وإعطائهم بعلبكي حقّ الولوج إليه والتلاعب بالقيود إلكترونياً، ومسؤولية بعض الأشخاص في وزارة الصحّة عن إخراج أدوية سرطانيّة خلافاً للأصول وحرمان المرضى منها وإعطائها لأحد الأطباء والمتاجرة بها وقبض ثمنها، ومسؤوليّة من قام بإدخال أدوية سرطانيّة مشكوك بصحّتها غير مسجّلة في وزارة الصحّة وغير معترف بها، وبيع أدوية منتهية الصلاحيّة وقبض ثمنها نقداً".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.