كتب عبد الفتاح خطاب في صحيفة "سفير الشمال" الإلكترونية: "ينطبق المثل الشعبي "هبّة باردة وهبّة سُخنة" على موضوع الإنتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، فالمعلومات المتوفرة تتغير باستمرار، منها ما يجزم ان الإنتخابات ستحصل، ومنها ما يجزم ان الإنتخابات ستُلغى، بينما تبقى الشائعة الأكثر رواجاً أن مراجع رئاسية هي غير مُتحمسة لهكذا انتخابات، وأن المعنيين يُعلنون ما لا يُضمرون، ويقولون ما لا يفعلون!
ويُردد خصوم الرئيس الحريري أنه يخشى من إجراء الإنتخابات في طرابلس وما يُمكن أن يصدر عنها من نتائج قد تؤثّر في نتيجة الإنتخابات النيابية المُقبلة، خصوصاً أنه لم يستكمل إعادة رصّ صفوف تيّار المستقبل في طرابلس، وتأمين ما تستلزمه المعركة من أمور لوجستيّة وماليّة. وحتى الساعة لم يُعلن تيار المستقبل اسم مرشحه عن المقعد الأورثوذكسي.
ويُشاع أن الرئيس عون قد بدأ ينتابه القلق بعد تعذّر تأمين وصول العميد المتقاعد شامل روكز إلى النيابة بالتزكية، وان يكون فوزه سهلا أو محسوما سلفا، مع ظهور بوادر معركة قد تكون ضارية وتؤثر على المُحصّلة النهائية للأصوات، بالإضافة إلى تعالي أصوات المُطالبين بمرشح من أبناء المنطقة، وأن ما يصُحّ على العماد عون لا يصُحّ بالضرورة على العميد روكز. كما أشيع أن مُنسقية التيّار الوطني الحر في دائرة كسروان - الفتوح لا تُريد وضع ماكينتها الإنتخابية بتصرف العميد روكز كونه يُعلن بأنه ليس منتسباً إلى التيّار.
كذلك صرّح قيادي حزبي خلال مناسبة إجتماعية لموقع "ليب تايم"، أنّ "التيّار الوطني الحر ليس جاهزاً للإنتخابات الفرعية في كسروان في ظل تبدّل المناخ الشعبي في المنطقة"، مُضيفاً: "أي "دعسة ناقصة" قد تكلّف عون وروكز وباسيل معاً أثماناً باهظة".
مصادر مطلعة أكدت لموقع "لبنان 24" أن روكز يؤيد إجراء الإنتخابات الفرعية ويريد إثبات نفسه على الساحة الكسروانية، لكن في المقابل يسعى باسيل إلى عدم حصولها تماشياً مع رغبة تيار المستقبل بإعتباره حليف العهد الأول. ويتحدث بعض المعارضين لسياسات باسيل في التيار عن سعيه إلى عدم منح روكز أي دفع قبل الإنتخابات العامة القادمة، وتالياً تحقيقه رقماً كبيراً في دائرة كسروان – جبيل مما قد يجعله الأقوى في التكتل وربما المرشح الأبرز لرئاسة الجمهورية.
ورداً على سؤال لجريدة "الحياة" حول موقفه من الإنتخابات الفرعية، أجاب رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع: "لسنا متحمسين لها بكل صراحة. مع أن الإجراء دستوري نظرياً، لكن عملياً، إذا حصلت ستكون في تشرين الأول، وكم من الوقت يبقى للإنتخابات العامة؟ 6 أشهر. لم يعد هناك وقت. إذا حصلت الإنتخابات الفرعية ستكلف الدولة والناس». وأضاف: "نحن مع تأجيل الإنتخابات الفرعية لأن الفترة الفاصلة مع الإنتخابات العامة ليست طويلة. أقل من 6 أشهر. فبعد كانون الأول تدخل البلاد أجواء الإنتخابات. هل يقومون بانتخابات من أجل 3 أشهر؟".
وترى المصادر أن بعض القوى تخشى، في حال جرت الإنتخابات الفرعيّة، من انكشاف وانفضاح نتائج الإحصاءات والدراسات التي أجرتها، وظهور مدى هزالتها وبُعدها عن الدّقة وواقع الأمر.
ويطرح المراقبون علامات استفهام جديّة حول تأليف "هيئة الإشراف على الإنتخابات"، حيث طُلب من الجهات السبعة المُختصة تسمية الأعضاء الذين يمثلونها، وان بعضها أعطى أسماء بينما تأخر البعض الآخر عن التسمية حتى الآن، ويُفترض ان تكتمل الأسماء في غضون فترة قصيرة لكي لا تُستعمل حجّة عدم جهوزية الهيئة ذريعة لعدم دعوة الهيئات الناخبة.
ومع أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طمأن بأنه لا يزال هناك مُتسع من الوقت لدعوة الهيئات الناخبة للإنتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، إلا أن المراقبون يرون ان التأخير بات يهدّد العملية ككل، مما يرجّح الغاء الفرعية للتهيؤ للإنتخابات النيابية في أيار المقبل".