جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بلدات كفربعال، نبع طورزيا، عنايا، مشمش واهمج، في زيارة راعوية رافقه فيها النائب البطريركي العام المطران حنا علوان، امين سر البطريرك الاب بول مطر ومسؤول الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي وليد غياض، وكان في استقباله والوفد المرافق في محطته الاولى في باحة كنيسة سيدة النجاة في كفربعال، النائب عباس هاشم، راعي الابرشية المطران ميشال عون، المدير العام لوزارة الاشغال العامة والنقل طانيوس بولس، رئيس مكتب امن جبيل في الجيش العقيد شارل نهرا، رئيس دير مار مارون عنايا الاباتي طنوس نعمة، رئيس بلدية كفربعال عنايا بطرس عبود، مخاتير عنايا نسيب عبود، اهمج شربل زيادة وطورزيا رفيق لحود، ولفيف من الاباء وحشد من المواطنين.
واعتبر البطريرك أن الزيارة اليوم ولدت فيه ذكريات عدة، وأبدى اعجابه بالعمل المنفذ للتحضير لها، محييا هاشم وعون ونعمه والمجلس البلدي وكل من ساهم في انجاح الجولة.
وقال: "ان الخدمة الرعوية في عنايا وكفربعال ونبع طورزيا هي مثلث لطالما حافظ على وحدته، وما زلنا مصرين على تكامله، واليوم في هذه المناسبة نشكر الرهبانية المارونية الجديدة على ما تقوم به، وتحديدا تقديمها الأرض لترتفع عليها كنيسة السيدة العذراء التي نراها من التلة والجبل. جارنا القديس شربل كان فوق، على هذه التلة، قبلنا كلنا، وحمل في صلاته هذه الأرض وما يحصل فيها من خير وفرح وانجازات، وهي كلها ثمرة صلاته من جهة، وحضوره الدائم معنا من جهة ثانية، وفي قلبنا وصلاتنا عشنا حياة المحبة والصداقة والألفة، ونستمر في بالحضور معكم في كل المناسبات".
أضاف: "تاريخنا هو تقاليدنا التي نحافظ عليها رغم كل الصعوبات التي نواجهها، فالقديس شربل لم يأبه للرياح والصواعق وكل شيء، وهكذا هو وطننا لبنان، صامد بحماية القديسين وأشخاص محبين، والمصلين والمضحين، ووحده ربنا قرأ في القلوب، ولذلك نلاحظ أنه في كل مرة نصل الى شفير الهاوية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، هناك يد غير منظورة هي يد الله تنتشلنا وتنقذنا، وهذا ما يجعلنا نجدد ايماننا الدائم بالعناية الالهية من جهة، بالاضافة الى تضامننا ووحدتنا لنبني وطننا الذي هو بحاجة لكل واحد منا".
وتابع: "لدى انتخابي بطريركا وأخذي شعار شركة ومحبة، كنت أعلم أن الواقع الذي نعيشه بحاجة للشركة ولعودة ايمانية الى الله بعدما ابتعد الكثير من الناس عن الله، وهجروا الكنائس والصلاة والوصايا والأمثولات الالهية، ونحن بحاجة لاستعادة الشركة مع الله لكي نعيشها بالاتحاد والوحدة مع كل الناس، ويبقى الرباط الذي يجمعنا وهو المحبة، فلا يكفي أن نضع حجر على حجر لنبني البيت، وانما نحن بحاجة للاسمنت الذي هو المحبة، ورغم كل ما نشهده في لبنان يجب الا ننساق الى خلافات ونزاعات، وانما ان نلتزم بهذه الشركة والمحبة، وهذا هو لبنان وهذه قيمته".
بعد ذلك زار الراعي والوفد المرافق ضريح القديس شربل في دير مار مارون عنايا وبارك المؤمنين الذين تواجدوا في ساحة الدير ثم التقى نعمة والرهبان.
ثم انتقل الى بلدة مشمش حيث كان في استقباله في ساحة كنيسة مار ضوميط مستشار وزير الاشغال العامة فراس سعد، رئيس البلدية عماد الخوري، مختار البلدة جوزف دميان، كاهن الرعية الخوري طوني حردان، رئيس مركز الدفاع المدني شكيب غانم واعضاء الاخوية والفرسان وفرقة اسرة المحبة الموسيقية، وبعد صلاة شكر في الكنيسة انتقل الجميع الى الصالة حيث القى حردان كلمة رحب فيها بالبطريرك مثنيا على مواقفه الروحية والوطنية.
والقى الخوري كلمة رحب فيها ب"حامل بشارة الشركة عنوانا عميقا ونداء صارخا"، مؤكدا ان "هذه الحضارة فاعلة في قلوب ابناء البلدة ومتجذرة في نفوسهم". كما القى الشاعر اميل نون قصيدة من وحي المناسبة.
ورد البطريرك بكلمة شكر فيها ابناء البلدة وفاعلياتها على حفاوة الاستقبال، مجددا التأكيد على "اهمية التضامن بين مكونات المجتمع كافة لما فيه خير الوطن والعائلة". وقال: "الله يرعانا جميعا في ظل الازمات التي نعيشها، الاقتصادية والامنية، وان الوطن يبنى في قرانا وبلداتنا من خلال عمل البلديات والمجتمع الاهلي والكنيسة والرعية، وليس فقط في رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة. صمودنا وقوتنا هما الاساس، الانظمة والاحزاب والاشخاص يتغيرون ولكن الكنيسة والجماعة المسيحية لا تتغيران". وفي ختام الزيارة قدم رئيس البلدية هدية تذكارية للراعي وشرب الجميع نخب المناسبة. وبعد ذلك توجه الراعي والوفد المرافق الى بلدة اهمج، وترأس قداسا احتفاليا في كنيسة سيدة الشير، عاونه فيه علوان وعون وكاهن الرعية.
وفي عظته، رأى الراعي أن "خلاص وطننا لبنان منوط بمصالحة الجميع، ولاسيما المسؤولين السياسيين مع الله والذات، وبتغيير مسلك الفساد والاستبداد والنفوذ الحزبي والمذهبي والسياسي، وسلب المال العام، وإهمال النهوض الإقتصادي والخير العام وحاجات الشعب الحياتية. إن توبة القلب إلى الله تبقى الأساس في الحياة الخاصة والعامة، ومفتاح السلام والعيش معا بسعادة وفرح. فلنلتمسها نعمة من رحمة الله وجودته، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة الشير، ولنرفع معا من قلوب صافية ومتصالحة نشيد المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".