اقتراح قانون تخصيص يوم الثاني من أيار "ذكرى المجاعة الكبرى" ليضاف إلى الأعياد الوطنية والدينية من دون أن يكون يوم عطلة رسمية، هو اقتراح على جدول أعمال الجلسة التشريعية، مقدّم من النائب نعمة الله أبي نصر.هذا الإقتراح لم يوفق صاحبه باختيار التوقيت المناسب له، في وقت تتظاهر فئات وشرائح متعددة في محيط البرلمان مطالبة بمنحها جزءاً من حقوقها المجمّدة في زمن، يناقش نواب الأمة قانوناً يستذكرون من خلاله مآسي حقبة ولّت، فيما الشعب غارق بمآسي حقبة يعايش عذاباتها في يومياته.
والمفارقة أنّ النواب استغرقوا وقتاً لا بأس به في الجلسة المسائية يبدون آراءهم حيال هذا القانون، فانقسموا بين من يريد استخدام مصطلح "شهداء الحرب العالمية الأولى"، ومن يرى وجوب استخدام مصطلح "مآسي الحرب العالمية" ،في حين طالب النائب سامي الجميل باستبدال كلمة "مجاعة" بكلمة "إبادة"،منطلقاً من اعتبار ما حصل عام 1915 كان عملية إبادة مقصودة بحق عدد من شعوب المنطقة "والمجاعة لم تكن بالصدفة بل حصلت نتيجة حصار وقطع طرق التموين".
نقاشات بدت من خارج الكوكب ومن خارج اهتمامات الناس الذين ينتظرون إقرار قوانين تمنحهم حقوقاً منتظرة منذ زمن، فعلّق النائب أكرم شهيب بالقول"الناس آخر همها تخصيص يوم للمجاعة،هي مرحلة ولّت، وعلينا إيلاء شؤون المواطنيين وشجونهم الأهمية"، ولكن للنائب حكمت ديب رأي آخر"يجب أن نستذكر تلك الحقبة،لا لتغييب الذاكرة الجماعية".
وبمعزل عن هدف مقدّم الإقتراح وقصده بعدم استدال ستارة النسيان حيال معاناة أجدادنا "لتبقى ويلات الحرب في ذاكرة أجيالنا"، بدا غريباً مشهد النواب يغوصون في الإقتراح وكأنّ حال اللبنانيين بألف خي، ولم يعد ينقصهم سوى استذكار مأساة ولّت، ما دفع أحد الإعلاميين للقول"كم نضيع وقتنا بالإستماع إلى هذه الإقتراحات".
في الأسباب الموجبة للإقتراح "وجوب تخليد ذكرى أكبر كارثة حلّت بلبنان عبر التاريخ بين عامي 1915 و191، بحيث قضى ما يقارب ثلث عدد اللبنانيين آنذاك. وفي الأسباب الموجبة التي ذكرها مقدم الإقتراح "إنّ كل المآسي التي لحقت بأجدادنا تحتّم علينا نحن الأحفاد تخصيص يوم واحد للذكرى والتذكي، لأنّ الدول الراقية تكرّم مآسي الأجداد في سبيل استمرارية الأوطان. ولمّا كان اللبنانيون يستعدون للإحتفال في أيلول سنة 2020 بالمئوية الأولى لولادة لبنان الكبير، ولمّا كان لبنان الرسمي قد خصص عيداً لذكرى الشهداء الذين قضوا شنقاً في 6 أيار، واعترف بمآسٍ مماثلة، رأينا من المهم تكريس يوم لذكرى المجاعة الكبرى. وبما أنّ هذه الكوارث تطال عادة الفقراء والعمال بالدرجة الأولى، فقد ارتأينا أن يُخصص لهذه الذكرى اليوم الذي يلي عيد العمال في الثاني من أيار".