كتب صلاح سلام في صحيفة "اللواء": "اما وقد دقت ساعة المعركة، واطلق الجيش عملية «فجر الجرود»، فإن الوقت لم يعد، ولا الوضع، مناسباً للكلام المبُاح، وما رافقه من تحليلات ومزايدات وثرثرات، طوال الأيام التي سبقت إعلان النفير.
ليست مسألة امتحان، ولا عملية اختبار للقدرات، ولا هي المواجهة الأولى التي يخوضها الجيش لاقتلاع تنظيم إرهابي من جذوره.
وخلافاً للانطباع السائد، عند البعض في الداخل والخارج، فإن الجيش اللبناني قادر على التصدّي للخطر الارهابي، ولو باللحم الحي، عندما لا تتوافر الأسلحة والمعدات والتجهيزات اللازمة، وتجربة اقتلاع «نواة» داعش الأولى، التي حملت اسم «فتح الاسلام» زوراً وبهتاناً وتضليلاً، من نهر البارد، ما زالت ماثلة في أذهان الأجيال، التي تابعت بطولات الجنود الأبطال وتضحياتهم في خوض معركة، لم يتوفر لهم فيها أدنى متطلبات التسليح والتجهيز، ومع ذلك تمّ اقتلاع البذرة الارهابية الاولى قبل ان يكتمل نموها، وترص بنيانها.
طبعا الوضع في الجرود يختلف جذرياً: سواء بالنسبة للامكانيات العالية التي توفرت للجيش الوطني، من تسليح وتجهيز، واعداد وتدريب، أم بالنسبة لشراسة مسلحي «داعش» في القتال، والخبرات في أعمال القنص والتفخيخ والتفجير، فضلا عن الوقت الطويل الذي امضوه في تحصين مواقعهم بين الصخور وفي المغاور، وتعايشهم المديد مع جغرافية المنطقة، والتعامل مع تضاريسها الصعبة والوعرة،
ورغم كل ما يقال عن ظروف هذه «المعركة الصعبة»، يمكن القول أن الأيام الأولى، أثبتت أن ضباط وجنود جيشنا الباسل يخوضون المواجهة بجدارة مشهودة، ويتمتعون بكفاءة عالية، فضلاً عن تلك المعنويات العسكرية الرائعة، والتي انتقلت عدواها إلى اللبنانيين، كل اللبنانيين، الذين هبّوا للوقوف صفاً واحداً مع جيشهم الوطني، في تحرير أرض الوطن من مخاطر الإرهاب، وعبث الإرهابيين".