علّق عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي على تصريحات رئيس الحكومة سعد الحريري من العاصمة الفرنسية باريس والتي تطرّق فيها إلى مسألة عودة النازحين السوريين والموقف من النظام السوري، إذ اعتبر الموسوي أنّ "الحريري يعرف أنّ مجلس الوزراء لم يناقش على طاولته مسألة كيفية عودة النازحين السوريين، ولم يتخذ قراراً بذلك، كما أنّ مجلس الوزراء لم يناقش الموقف من النظام السوري ولم يتخذ قراراً بذلك"، مضيفاً: "عليه فإنّ ما صدر من مواقف عن رئيس الحكومة هي مواقف شخصية لا تعبّر عن موقف الحكومة اللّبنانية، ولا تعبر عن رأي مجلس الوزراء اللبناني".
وفي خلال رعايته حفل تكريم النّاجحين في الشهادات الرسمية في بلدة حانين الجنوبية، أكّد الموسوي أنّ "المواقف التي أطلقها الحريري من موضوع عودة النازحين إلى موضوع النظام في سوريا هي مواقف تمثّل شخصه وحزبه وتياره، ولا تمثل الحكومة اللّبنانية، ويحقّ لنا كنواب أن نعتبر أنّ رئيس الحكومة قد تجاوز الدستور حين عبر عن رأيه الشخصي ولم يعبر عن موقف الحكومة أو عن موقف مجلس الوزراء، لا سيّما وأنّ الدستور يقول إنّ رئيس الحكومة يتحدث عن السياسة العامة ويعبر عن السياسة لمجلس الوزراء، وإذا كان رئيس الحكومة قد أعطى لنفسه الحق بأن يعرض آراءه الشخصية، فنحن من حقنا أيضا أن نعرض آراءنا كنواب وأحزاب وقوى سياسية مشاركة في هذه الحكومة".
وأردف: "إنّنا نعتبر أنّ النظام السوري نظاماً شرعياً وحليفاً ومقاوماً، ونؤكّد العلاقة معه علاقة القائمة على أساس التميّز، كما نصّ على ذلك اتفاق الطائف".
وتابع: "أما في ما يتعلّق بالطعن الذي قدمه بعض النواب في شأن قانون الـ 10425 المتعلق بفرض ضرائب، فإنّ كلّ المخاض الذي جرى التطبيل والتزمير به، هو من أجل الضرائب التي فرضت على أرباح المصارف، وهذا يعني أن هذا الطعن لا يدافع عن حقوق المواطن اللبناني، بل يسعى إلى حماية أحد أطراف التخمة المالية التي تسيطر على مقدارت البلد المالية والاقتصادية ألا وهي المصارف. إنّنا نعتبر أنّ أهم ما فعله المجلس النيابي في تاريخه منذ تأسيسه إلى الآن أنه فرض ضريبة على أرباح المصارف التي اعترف رئيسها منذ سنوات أنهم يربحون سنويا 1.7 مليار دولار هي من جيوب المودع اللّبناني، ولكن هم يربحون أكثر من ذلك، حيث أن ربحهم يتجاوز ال2,5 مليار دولار، ونحن قلنا لهم يجب أن تدفعوا من هذه الأرباح ضريبة عليها لتمويل السلسلة، وبالتالي فأيا يكن القرار الذي سينتهي إليه المجلس الدستوري في هذا الصدد، نحن لن نقبل أن تنفذ المصارف من فرض ضريبة على أرباحها، وإذا لم تكن بهذا القانون فستكون بقانون ثان سوف نعمل له، ولن نسمح للمصارف عبر دهمائية تقوم على التطبيل والتزمير وتحت عنوان حماية المواطن بالتهرب من دفع الضرائب، لأن الضريبة على أرباح المصارف إنجاز نتمسك به، ومهما كانت التطورات، لن نقبل بأن يؤدي أي إجراء إلى منع الضرائب على أرباح المصارف والشركات العقارية من سوليدير وغيرها".
وأردف: "إنّ كثيراً من اللبنانيين لم يلتفتوا إلى أن أرضنا كانت محتلة، حيث أنه لم يتعامل أحد طوال السنوات الماضية من غير فريقنا مع الجرود البقاعية على أنها أراض محتلة، ولم نسمع ولا بأي خطاب سياسي لفريق 14 آذار يتحدث بأن جرودنا محتلة، بل على العكس تماما، حيث أنهم كانوا يتحدثون عن أن هذه المناطق المحتلة هي قواعد مباركة، تنتشر فيها قوات الثورة السورية المهيبة التي ستملأ الأرض السورية قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وبالتالي فإننا نعرف جيدا أن فريق 14 آذار ما تعامل مع هذه الأرض على أنها محتلة، لا بل إن في كل مناسبة كان يحاول فيها الجيش أن يبسط السيادة اللبنانية على أرض لبنانية، كانت تشرئب أعناقهم مطالبة بمحاكمة الجيش اللّبناني، وبتشكيل لجان تحقيق لمعرفة التجاوزات التي يقوم بها هذا الجيش، حتى ما قبل أيام ليست ببعيدة حين قام الجيش اللبناني بمداهمة مخيم النازحين السوريين المقام على أرض لبنانية، في عملية استباقية أدت إلى قتل أربع إلى خمس انتحاريين بأحزمة ناسفة، ارتفعت الأصوات لتدين الجيش اللبناني بما فعل، وتقول استدعوا قائد الجيش وحققوا معه، فهذا تجاوز لحقوق الانسان".
وقال الموسوي: "إنّ البعض في لبنان ثارت ثائرتهم واستعدوا استعداداتهم كافة عندما قال سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن هذه المرة الأخيرة التي نتحدث بها عن جرود عرسال، وذلك لمحاصرة حزب الله من أجل منعه من خوض معركة تحرير جرود عرسال، وكانت آلتهم الإعلامية مستنفرة، حيث قالت بأنّ هناك سقوط مدنيين قتلى في مخيم النازحين في جرود عرسال، وعندئذ كانت ستعزف كل الأوركسترا اللبنانية التابعين لهذه الآلات الإعلامية من فريق 14 آذار مع الأوركسترا الدولية الأميركية والغربية والأوروبية وما إلى ذلك، لحن هؤلاء الأبرياء الذين نزحوا من الظلم، وقتلوا بفعل العدوان، ولكن هذا الأمر لم يتم لهم، لأن الخطة العسكرية الأمنية التي وضعتها المقاومة، فاجأت الجميع وبالدرجة الأولى "جبهة النصرة" التي هي الحليف السياسي الميليشيوي العسكري الأمني لفريق 14 آذار، وكانوا ينتظرون الهجوم من مكان معين، وإذ به بدأ من مكان آخر، مما أدى إلى الفصل السريع بين مخيم النازحين وبين مواقع النصرة التي أسقطت بسرعة، وعلى عكس ما كان يتوقع البعض في لبنان، بأن هذه المعركة ستطول لأيام طويلة".
وأردف: "إنّنا فاجأنا فريق 14 آذار بسرعة حسمنا للمعركة في جرود عرسال التي انتهت باتفاق بيننا وبين "جبهة النصرة" على موضوع استعادة أسرانا الذي هو أولوية لنا، فقلامة ظفر بخنصر بقدم شب من شبابنا أسير، يساوي كل من هو في "جبهة النصرة" و"داعش"، وبالتالي نحن مستعدون للتبادل، كما أنّه ليس لدينا أي مشكلة لنبادل 300 عنصر من التكفيريين بواحد من شبابنا، بل لو كانوا 3000 عنصر من "النصرة" أو "داعش"، فليس عندنا ثمن لعودة إخواننا الأسرى، ونحن بهذا الموضوع متعلقون بشبابنا أكثر مما يزعم الإسرائيلي أنه متعلق بالعنصر البشري عنده، لا سيما وأننا لا نسأل عن العدد.
إنّ معركة جرود عرسال انتهت باتفاق شارك فيه الجانب السوري، وقاد الاتفاق أن يخرج المسلحون من الأراضي اللبنانية باتجاه إدلب، ومن هؤلاء من على أيديه دم، فنحن نعرف أن مقاتلي "النصرة" الذين انسحبوا إلى إدلب، بعضهم على أيديه دم من أهلنا بالضاحية وبالتفجيرات التي حدثت، وكذلك في بعلبك والهرمل وغيرهم، وعلى أيدي بعضهم أيضاً دم شهداء الجيش اللبناني الذين استشهدوا بغزوة عرسال التي قامت بها النصرة أساسا مع مشاركة طفيفة لداعش، وهذا يعني أن من هؤلاء من "جبهة النصرة" الذين ذهبوا إلى إدلب، من قتل بيار مشعلاني ونور الدين الجمل وغيرهم من جنود الجيش، فلماذا لم يصدح صوت البعض في لبنان، ولماذا لم تخرج هذه الهمروجة حول اتفاق مع النصرة، ولماذا لم يخرجوا ويقولوا بأنه لا ينبغي السماح لهم بالذهاب إلى الأراضي السورية، بل يجب اعتقالهم وسوقهم إلى المحاكمة، ولماذا تذكروا ذلك فقط في معركتنا مع داعش، إننا نقول لهؤلاء بأن الاتفاق هو الاتفاق، وأن "النصرة" أنجس وأسوأ من "داعش" بالنسبة لنا، ولكن لماذا تقدمون أنتم هذا الحنان على "النصرة"، علما بأن المقاتلين التابعين لـ"جبهة النصرة" أكثر من مقاتلي "داعش"، وذبحوا وقتلوا جنودا للجيش اللبناني، وبالتالي نحن نشدّد على هذا الموضوع لنكتشف الكذب الذي هو سياسة فريق 14 آذار".
وقال: "اننا أنهينا القتال مع "جبهة النصرة" بنفس الطريقة والنتيجة والأهداف التي أنهينا بها القتال مع داعش، فلماذا ثارت ثائرة البعض الآن في لبنان، لا سيّما وأن أول من بدأ بهذا التحريض على هذا الموضوع هو رئيس الجمهورية السابق، الذي قال يجب عدم السماح لداعش بأن تخرج، ولا بد من محاكمتها، ونحن نقول له أين ذهب شاكر العبسي عندما قاتلت أنت في مخيّم نهر البارد، ولماذا لم تحاكمه، وأين باقي المقاتلين، ولماذا لم تحاكمهم وتسوقهم إلى العدالة، وقلت إنك لم تكن رئيسا للجمهورية في العام 2014 حين حصل أسر العسكريين في جرود عرسال، ولكن عندما دخلت دورية المخابرات إلى عرسال وجرى سحن جثث الجيش اللبناني في الشوراع، والصور والأسماء معروفة عند مديرية المخابرات، ألم تكن خلال الفترة التي كنت جاثما فيها على الكرسي، فلماذا لم تتحرك لإلقاء القبض على الفاعلين في عرسال، ولماذا لم تسقهم إلى المحاكمة، وكذلك في ما يتعلق بأحمد الأسير الذي كان خطابه وعلاقته وتمويله وتنظيمه تكفيرياً بامتياز وداعشياً تحديداً، وعلاقاته مع "داعش" تعرفها المخابرات اللبنانية، هل يمكن أن تخبر اللّبنانيين لماذا كنت تقدم له طوال فترة وجوده التغطية السياسية والأمنية، وكنت تصدر له بطاقات حمل السلاح، أليس أنت من أفشيت لأحمد الأسير خبر إنهاء حالته، والذي قال بأنّ رئيس الجمهورية هو بعث لي بأنّ القرار اتخذ لإنهائي، وبالتالي فأنت في موقعك رعيت الحالات التكفيرية وأمنت لها التغطية الأمنية والسياسية، وأكثر من ذلك، فعندما كان قائد القوات شامل روكز يخوض المعركة الفاصلة لإنهاء حالة أحمد الأسير، أنت من ضغط عليه بأكثر من مرة لوقف المعركة للسماح بما يسمى هيئة علماء المسلمين للتدخل وإيجاد وساطة التي لم يكن لها هدف سوى عدم حسم حالة أحمد الأسير والإبقاء عليها.
أما بالنسبة للأصوات الأخرى التي تتحدث عن موضوع محاكمة داعش، فإننا نقول لها بأن هذا سجن رومية مملوء على بكرة أبيه بالدواعش، فاذهبوا وأنزلوا بهم الأحكام، لا سيما وأنهم كانوا قد اعتقلوا قوى الأمن بوقت من الأوقات، وعندما دافعت قوى الأمن عن نفسها، بدأ هؤلاء وبنفس الأصوات بمهاجمة قوى الأمن، والقول إنها تنتهك حقوق مساجين، وبالتالي فإنّنا نقول بأن هذه الأصوات لا تقدم ولا تؤخر في البرنامج الذي نعمل على تحقيقه، لا سيما وأننا قلنا إننا نريد أن نحرر الجرود وحررناها، وعلت أصواتهم كثيرا، ولكنها ذهبت في الهواء، وبقيت الحقيقة بأننا حررنا الجرود، وعليه فإن هذه الحقيقة لن تتغير لا بأصواتكم ولا بنواحكم".
وختم الموسوي: "إنّنا نقول لبعض أولياء شهداء الجيش الذين استشهدوا عندما كانوا في حوزة "داعش"، بأنّه أنتم لكم أبناء شهداء، ونحن لدينا في عملية تحرير الجرود حوالى 30 شهيداً، ونحن نعرف ما هو المناسب، لأننا نحن من أدار هذه المعارك، ونعرف كيف ننهيها، فإذا كان لديك مشكلة فهذا شأنك، وإذا كنت تريد أن تعرف فعلا من قتل أولادك، فهم الذين منعوا تحرك الجيش السريع بعد اعتقال جنود الجيش، مع العلم أنه في كل العالم عندما يؤسر جنود يدفع على الفور وراء الآسرين، ولا تحتاج إلى طلب، وهذا ما حدث عندما أسرنا جنديين إسرائيليين في العام 2006، حيث دفع قائد المحور الإسرائيلي فوراً وراء شبابنا، فالأولوية عندما يؤسر أي جندي هو التقدم فورا وراء الآسرين، لا أن ننتظر اتصالاً أو ما شابه، وبالتالي فإننا نسأل لماذا لم يبادر الجيش اللبناني في ذلك الوقت لإنقاذ أسراه، ومن الذي سلم أسرى الجيش الذين كانوا في منزل "أبو طاقية"، ولذلك فإن هذه الأصوات التي تحاول النيل من انتصارنا هي في الحقيقة أقل من فرقعة نارية وقرقعة صوتية، ولن تؤثر بحال في إحساسنا بالانتصار، لا سيّما وأنّها ليست المرة الأولى التي يحاولون فيها منعنا من الشعور بالانتصار".