رعى رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب علي خريس، حفل افتتاح ملتقى الامام الصدر التاسع الذي أقامه منبر الامام الصدر الثقافي في قاعة ثانوية صور المختلطة بعنوان "مفهوم الدولة الحديثة من منظور الامام الصدر".
والقى النائب خريس كلمة الرئيس نبيه بري جاء فيها: "وها نحن اليوم نلتقي في رحاب منبر الامام الصدر الثقافي وفي صرح تربوي، نقرأ معا في كتاب امام الوطن والمقاومة الذي استشرف المستقبل وابصر الوقائع قبل حدوثها وسعى للنهوض بنا من ظلمات الجهل والاقطاع الى نور العلم والحرية، هذا الامام الذي وضع نصب عينيه رفع الحرمان عن كل المناطق المحرومة في لبنان والى بناء الدولة الحديثة، ودعا وعمل في سبيل العيش المشترك فكانت شعاراته "التعايش الاسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها"، "والطوائف في لبنان نعمة والطائفية نقمة"، وبلغ ما بلغ من ثقة الناس به وبنهجه وفكره ودافع عن القضية الفلسطينية وجعلها همه اليومي وسعى الى تحقيق اجماع عربي حولها، وحين بدأت الحرب الاهلية عمل جاهدا على ايقافها ولم يترك سبيلا الى ذلك ولا بابا الا طرقه ووجه الدعوات تلو الدعوات الى المسؤولين والمتقاتلين لتحمل مسؤولياتهم وواجباتهم تجاه لبنان وشعبه. وكما سبق له ان حذر من مطامع العدو الصهيوني في لبنان فقد دعا الى مواجهة الاجتياح عام 1978 بكل اشكال المقاومة المتاحة".
وتابع: "من اجل ما تقدم كانت المؤامرة باختطافه على يد النظام الليبي بقيادة القذافي وهي مؤامرة اتضحت معالمها وتتضح يوما بعد يوم كلما دققنا في مجريات الاحداث في المنطقة حولنا وفي شرقنا الاوسط. ولعل ما كان يحاك في السر آنذاك صار اغلبه في العلن، ومن معه واجهوا ويواجهون الفشل تلو الفشل بفضل ما زرعه فينا الامام المغيب وبفضل نهجه ومقاومته التي انشأها ورعاها بقلبه وفكره وتعاليمه"، مضيفا "فالامام الصدر هو من غير المعادلات والمفاهيم التي كانت سائدة فتحولت مقولة قوة لبنان في ضعفه الى قوة لبنان في وحدة شعبه ومقاومته وجيشه، والى قوة لبنان في قوته وفي بناء دولة المؤسسات ودولة العيش المشترك والانماء المتوازن ووضع بذلك الاسس لبناء دولة عصرية حديثة".
وأردف: "من هنا بات الجميع يدركون اليوم ان السيد موسى الصدر كان وما يزال حاجة وطنية وعربية واسلامية بامتياز وان تغييبه واحتجازه وراء جدران السجون لم يمنعه من تحقيق اهدافه التي سعى اليها وذلك لأنه سعى لبناء الانسان فهو القائل: كونوا في خدمة الانسان تكونوا في خدمة الله وفي خدمة محمد والمسيح".
واضاف: "ومن منطلقات الامام الصدر ومن بحر تعاليمه ننتقل الى الشأن الداخلي الحالي لنرى اننا نواجه خطرين اثنين هما وجهان لعملة واحدة:
الخطر الاول: يتمثل بالعدو الصهيوني الذي ما انفك يعد العدة للثأر من هزائمه المتلاحقة امام المقاومة واليوم نعيش في اجواء مناوراته العسكرية على حدودنا الجنوبية، وهنا لا بد من التأكيد اننا في حركة امل وفي المقاومة جاهزون لمواجهة اي اعتداء او حماقة يقدم عليها الصهاينة ونحن وشركاؤنا في المقاومة قادرون اكثر من اي وقت مضى على الحاق الهزيمة النكراء بهم.
الخطر الثاني: يتمثل بالارهاب وبالحركات الارهابية التي نشأت او زحفت الى منطقتنا والمتمثلة ب "داعش والنصرة" واخواتهما وما معارك الجرود التي خاضتها المقاومة وخاضها الجيش اللبناني وادت الى تحريرها الا دليل على الاصرار والقدرة والقوة في مواجهة هذا الارهاب، فهذا الانتصار هو لكل الوطن"، منوها ب"دور الاجهزة الامنية كافة في ضرب الارهابيين وتفكيك شبكاتهم والقبض على خلاياهم النائمة ومنعهم من تحقيق ادنى اختراق على الساحة الداخلية".
وتابع خريس: "وفي الشأن الداخلي والوطني فاننا نؤكد وندعو الحكومة الى ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد والتحضير لذلك في اسرع وقت حيث بتنا نسمع اصواتا من هنا وهناك تشكك وتلمح الى عدم حصول ذلك وهذا امر مرفوض بالمطلق ونكرر قول دولة الرئيس بري "لا خوف على الانتخابات النيابية المقبلة وانهم اذا ارادوا ان يحصل انقلاب في البلد فليعطلوا الانتخابات".
واضاف: "ان المطلوب اليوم وبعد تحقيق الانتصارات ان نسعى للحفاظ عليها وصونها وان نقف دائما الى جانب جيشنا الوطني ومقاومتنا لاستئصال ما تبقى من خلايا ارهابية هنا وهناك وان نكون على اعلى درجات الوعي والمسؤولية وعدم الانجرار الى اي فتنة محتملة والرد عليها بالتماسك الداخلي والوحدة الوطنية والتقارب في ما بيننا".
وختم قائلا: "بالعودة الى الامام الصدر الحاضر دائما فينا فاننا نكرر ونؤكد ما قاله دولة الرئيس نبيه بري في الذكرى ال 39 لتغييبه: اننا على يقين من ان الامام الصدر ورفيقيه احياء يرزقون وان كل كلام غير ذلك مشبوه وهدفه التشويش على القضية ووضع العراقيل امام المساعي المبذولة لكشف مكان الامام ورفيقيه وتحريرهم من ايدي السجانين ونحن كلنا امل بذلك".
(الوطنية للاعلام)