تحت عنوان "لا اجراءات فوق العادة في مراسم عاشوراء" كتب علي ضاوي في صحيفة "الديار" أن قياديا بارزا ومن الرعيل الاول في "حزب الله" يؤكد ان السياسة الاميركية في لبنان مكشوفة ومنذ الاستقلال وخروج لبنان من الانتداب الفرنسي والتبعية القسرية للاستعمار الغربي. فالاميركيون يحاولون ومنذ الاربعينات فرض سياسة مالية وامنية واقتصادية على بلدنا لتصويره انه عاجز وانه في حاجة الى وصاية وتبعية. ويسخر القيادي من بعض القوى الداخلية التي تلصق كل تهمة او تطور سلبي او اي انتكاسة واقتصادية او امنية الى وجود حزب الله في لبنان والى المحور الايراني- السوري. فهؤلاء الذين يريدون هذا البلد قابعاً كملف مهمل في ادراج السفارة الاميركية في عوكر ويدار منها، لم يستوعبوا حتى الآن ان وجود المقاومة وتكاملها مع الجيش والشعب حقق المعجزات وصنع تحرير الجنوب في العام 2000 وحقق نصر تموز من العام 2006 وحرر جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك وطرد التكفيريين واذلهم.
ويكشف القيادي لصحيفة "الديار" ان العمل الامني والاستخباراتي والعسكري لدى قيادة المقاومة ليس موسمياً او اعتباطياً او انفعالياً بل هو مسيرة طويلة من الصبر والتضحية والوفاء لدم الشهداء وتضحيات اهل المقاومة وحضنهم لها صنع كل هذه الانجازات. ويوضح ان ومنذ بدء الازمة السورية وتمدد التكفيريين نحو لبنان واحتلال الجرود كان العمل الاستباقي في مواجهتم والتصدي لهم ليس فقط عسكرياً بل بمتابعتهم امنياً داخل لبنان وفي اماكن التجمعات السورية والنازحين وقد تم حصر اكثر من 90 في المئة من الخلايا النائمة واماكن تواجدها وتم ملاحقتها والقضاء عليها والقبض على بعضها بالتنسيق مع الاجهزة الامنية. وقبيل بدء معركة جرود عرسال كان متوقعاً ان تكون بعض الخلايا النائمة موجودة وقد تتحرك لتنفيذ اعمال انتقامية.
ويشير القيادي الى ان الاستنفار الامني قبيل معركة الجرود كان في ذروته وما زال موجوداً ولكن ليس لوجود تهديدات خطيرة ومحددة. ويؤكد القيادي ان التعليمات المعطاة من قيادة الحزب الى القيادات السياسية والامنية لم تتغير وبقيت الاحتياطات المتخذة والتدابير الاستباقية على ما هي عليه وستبقى الحواجز على مداخل الضاحية والحراسات في القرى البقاعية والجنوبية والعين ساهرة ومفتوحة ولكن القيادي يردف ان لا تغييراً او طارئاً يستدعي استنفاراً فوق العادة او يتطلب هلعاً على المستوى الشعبي اللبناني. ويشدد على ان المجالس العاشورائية ستقام كالعادة وفي كل المناطق اللبنانية وليلاً ونهاراً وان لا تدابير "خارقة" او غير اعتيادية تجري قبل اسبوع من بدء مراسم عاشوراء مع العلم ان التدابير الاستباقية والتحضيرات الامنية اللازمة تنسق مع الاجهزة الامنية ووضعت خطة امنية محكمة لحفظ سلامة الناس وتحسباً لاي طارئ.
وتعليقاً على التحذيرات العلنية الاميركية والالمانية والكندية والفرنسية لرعايا هذه الدول والتنبيه من اعمال امنية قد تحدث في لبنان، يقول القيادي انها وفق ما نتابع في الاعلام انها دورية وروتينية ونحن لا نأخذ هذه التهديدات من الزاوية الامنية بل من الزاوية السياسة حيث نشعر انها مقصودة وتستهدف الاستقرار وتحاول تصوير الدولة واجهزتها الامنية عاجزة عن حفظ امن المواطنين والمقيمين الاجانب وتعطي صورة سلبية عن لبنان في الخارج.
ويشير القيادي لـ"الديار"، الى ان النية من اعلان هذه التهديدات غير بريئة في توقيتها مع انجاز تحرير الجرود والقبض على الشبكات الارهابية النائمة والتابعة لداعش والنصرة الارهابيين ومع تسجيل لبنان استقراراً امنياً لافتاً بعد الانجاز العسكري للمقاومة والجيش في الجرود وفي ظل الاحتضان الشعبي لهما.
ويلفت الى انه جرت العادة ان تتقاطع المعلومات سراً بين الاجهزة الامنية الغربية واللبنانية فمن يريد المساعدة يقدم المعلومات للاجهزة مباشرة او عبر وزارة الخارجية او اجهزة التنسيق والقنوات بعيداً من الاعلام والتهويل. أما الاعلان عنها في الاعلام لنشر الرعب وبث الشائعات والتهويل فإنه يستهدف صورة الدولة ويضرب صورة العهد والرئيس ميشال عون الذي يحاول رسم سياسة داخلية وخارجية للبنان سيادية ومستقلة ورافضة لاي نوع من الوصاية وحفظ المقاومة وتضحياتها.
وبحسب "الديار"، يشدد القيادي على ان الألاعيب الاميركية في المجال الامني باتت مكشوفة وفي المجال الاقتصادي والمالي ايضاً فمرة يهول امنياً ومرة يهول اقتصادياً فتارة يتحدثون عن العقوبات المالية ووزارة الخزانة الاميركية وتشريعاتها وتارة الاخرى يتحدثون عن المديونية والضرائب والهشاشة المالية للدولة وارتفاع كلفة الدين العام وتارة اخرى يتحدثون عن ضعف الدولة وسيطرة حزب الله عليها.
ويختم ان على الحكومة ووزارة الخارجية ان تتعاطى بصرامة مع التهويل الاميركي الاخير لان الايحاء بوجود وصاية اميركية علينا وحاجتنا الى وصاية لقصورنا وعجزنا فيه مس بالسيادة غير مقبول من اي جهة اتى.
(علي ضاوي - الديار)