كتب محمود زيات في صحيفة "الديار": "فجأة.. ومن دون ظهور مؤشرات على الارض، انذرت اربع عواصم، ثلاث منها ذات وزن ثقيل، رعاياها المقيمين في لبنان، باتباع الحذر والتنبه، بسبب وجود مخاطر امنية، ثم راحت التقارير الامنية المتداولة تتحدث عن ان حدثا امنيا ما سيحدث في خلال ثمان واربعين ساعة..مضت ساعات «الخطر الدبلوماسي».. لكن المخاوف والهواجس الامنية ما تزال حاضرة بقوة، لتتوجه الانظار مجددا الى «قبلته» الامنية الاولى..مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة الذي يجاور عاصمة الجنوب صيدا وقرى وبلدات ذات تنوع طائفي ومذهبي..المخيم نفسه الذي حولته الجماعات الاسلامية المتطرفة المرتبطة بالتنظيمات الارهابية مجموعات الى ساحة خطر كبير، تمثل المربعات الامنية في احياء المخيم اكبر بؤرة ارهاب، بعد تصفية وجود الارهاب في الجرود، تهدد الشبكات الارهابية التي تخرج منها، الامن اللبناني برمته، من العاصمة بيروت الى الجنوب.
ومع ان آخر اشتباكات مسلحة دارت في المخيم على امتداد اسبوع كامل، بين الجماعات الارهابية المتمركزة في مربعات امنية في عدد من الاحياء، وبين قوات الامن الوطني الفلسطيني وحركة «فتح» كانت في نيسان الماضي، الا ان المنسوب المرتفع للاحتقان داخل المخيم اُبقاه في حالة العناية الفائقة في الجانب الامني المرتبط بوجود رموز لارهابيين فلسطينيين ولبنانيين، ومن جنسيات عربية اخرى اكدت وجودها اوساط فلسطينية، تنضوي في صفوف هذه الجماعات.
وعلى الرغم من الهدوء الذي «ينعم» به المخيم، الا ان الاسباب التي كانت في كل مرة تُدخله في جولة من الاشتباكات لا تنتهي الا بسقوط ضحايا واضرارا مادية، وباهتزاز للامن اللبناني، ما تزال قائمة، وتتمثل بوجود شبكات ارهابية تنضوي في جماعات تقيم مربعات امنية هي اقرب الى «الولايات الاسلامية» التي بناها تنظيم «داعش الارهابي» في مناطق سيطرته في سوريا والعراق، قبل هزيمته، من بينهم مطلوبون لبنانيون من امثال شادي المولوي وفضل شاكر ومناصريهما الذين لجأوا الى الهرب هربا من الملاحقات التي يقوم بها الجيش اللبناني في حربه الاستباقية على الارهاب، فيما لم تُقدم القيادات الفلسطينية على اي معالجة للوضع الشاذ لعدد من احياء المخيم، الذي يجعل المخيم وسكانه رهينة لأخطر البؤر الارهابية التي لم تعد تهدد المخيم بأمنه، بل باتت تشكل تهديدا مباشرا على الداخل اللبناني، بدءاً من العاصمة مرورا بالجنوب ومناطق اخرى، طالما ان التحقيقات الامنية التي اجرتها الاجهزة العسكرية اللبنانية اظهرت تورط العديد من المطلوبين الارهابيين في عمليات تفجير نفذتها التنظيمات الارهابية، ضد الجيش اللبناني ومناطق سكنية".